36

0

قسنطينة تحتضن سحر الحرف العربي.. ملتقى "لسان اليد" يرسم لوحة الهوية بقلب عاصمة الجسور

أنامل الجزائر تخط ذاكرة "ابن باديس" بدار الثقافة مالك حداد

بواسطة: بركة نيوز
تزينت  أروقة دار الثقافة مالك حداد بقسنطينة اليوم الأربعاء ، بأبهى حلة فنية بمناسبة إحياء يوم العلم، حيث استقطب المعرض الوطني للخط العربي والملتقى الوطني للتناغم بين الخط والموسيقى العربية "لسان اليد، ومتعة السمع" جمهوراً غفيراً من عشاق الفن والحضارة. 
 
صبرينة دلومي
 
وتحولت ردهات الدار إلى فضاء إبداعي نابض يحتفي بذكرى رائد النهضة عبد الحميد بن باديس، من خلال جمع نخبة من الخطاطين والأساتذة من مختلف ربوع الوطن لإبراز هذا الفن الأصيل الذي يمثل ركيزة أساسية في الهوية الثقافية العربية والإسلامية.
 
بركة نيوز" ترصد إبداعات 17 ولاية في بهو "مالك حداد
 
جابت "بركة نيوز" أجنحة المعرض بالبهو الرئيسي للدار، حيث رصدت لوحات خطية ساحرة تعكس مهارة الأنامل الجزائرية وتفانيها في الحفاظ على هذا الموروث.
 
وشملت المعروضات تحفاً فنية خطها مبدعون قدموا من ولايات البويرة، تلمسان، بسكرة، بومرداس، تمنراست، والجزائر العاصمة وغيرها، لتشكل لوحاتهم فسيفساء بصرية مذهلة تداخلت فيها الخطوط الكوفية والديوانية بلمسات معاصرة، وسط تجهيزات تنظيمية محكمة أتاحت للزوار فرصة فريدة لاستكشاف العلاقة الجمالية بين دقة الريشة وعذوبة المقامات الموسيقية.
استهدفت هذه التظاهرة التي بادرت بها إدارة دار الثقافة مالك حداد تعزيز الروابط الثقافية وتكريس قيم العلم والإبداع، حيث شهدت الفترة التحضيرية عملاً دؤوباً لتجهيز فضاء العرض لاستقبال ضيوف قسنطينة من الخطاطين القادمين من أزيد من 17 ولاية.
وخلصت الفعالية إلى تقديم صورة مشرفة عن الحراك الثقافي في ولاية قسنطينة، مؤكدة على دور الفن في تخليد الذاكرة الوطنية وربط الأجيال الصاعدة بجذورها اللغوية والفنية بأسلوب راقٍ يجمع بين متعة البصر وهيبة العلم.
 
" الخط الكوفي وسحر الصحراء يزينان فعاليات يوم العلم بقسنطينة
 
تنقلت "بركة نيوز" في بهو دار الثقافة مالك حداد بقسنطينة، حيث انغمست بين لوحات فنية باهرة وأصوات المبدعين في الملتقى الوطني للتناغم بين الخط والموسيقى العربيين.
 
هذه التظاهرة التي احتضنتها مدينة العلم والعلماء تزامناً مع إحياء يوم العلم المصادف لـ 16 أفريل، شهدت مشاركة واسعة لخطاطين وفنانين قدموا من عدة ولايات وطنية، ليرسموا سوياً مشهداً ثقافياً يعكس أصالة الهوية الجزائرية في ذكرى رحيل العلامة عبد الحميد بن باديس.
 
 
 
 
فنانون من تمنراست والأغواط وقسنطينة يبرزون جماليات الخط العربي في ملتقى دار الثقافة مالك حداد
وفي هذا الصدد، التقت "بركة نيوز"بالفنان "مبارك" القادم من ولاية تمنراست، والذي أكد أن مشاركته في هذا الملتقى الوطني تمثل محطة هامة في مساره الفني، معبراً عن شرفه بالتواجد في هذا الفضاء الإبداعي الذي أتاح له ولزملائه فرصة تبادل الخبرات والاحتكاك المباشر مع مدارس خطية متنوعة من مختلف أنحاء الوطن، مشدداً على أن هذا التجمع الفني يساهم في صقل المواهب وتطوير الرؤية الفنية للحرف العربي.
 
من جانبه، سجل الفنان "لخضر" من ولاية الأغواط حضوره بمساهمة خطية مميزة، حيث أوضح لـ "بركة نيوز" أنه شارك بلوحات تجسد جماليات الخط العربي الأصيل، متوجهاً بكلمات الشكر والتقدير لكل القائمين على تنظيم هذه الفعالية التي جمعت "لسان اليد بمتعة السمع"، كما تمنى التوفيق والنجاح لجميع الفنانين المشاركين الذين أثثوا المعرض بإبداعاتهم الفنية الراقية.
 
ولم تغب لمسة أبناء قسنطينة عن المعرض، حيث رصدت "بركة نيوز" مشاركاً من ولاية قسنطينة عرض مجموعة من اللوحات المكتوبة بالخط الكوفي المتقن.
 
وسرد الفنان لـ بركة نيوز" رحلته مع هذا الفن التي بدأت منذ نعومة أظافره، حيث كانت انطلاقته في الطور الابتدائي بكتابة اللوحات الإشهارية، قبل أن يتحول هذا الشغف في المرحلة المتوسطة إلى عشق حقيقي للخط العربي والكوفي، وهو ما دفعه لتطوير مهاراته والمشاركة في عدة معارض وطنية سابقة، مؤكداً أن الخط العربي ليس مجرد كتابة، بل هو هوية بصرية تتطور مع الممارسة والبحث الدائم.
 

 
ريشة الأكاديميين وبصمة الهواة.. "بركة نيوز" توثق تلاحم الأجيال في محراب الخط العربي 
 
وفي سياق متصل، أكد الخطاط "جمعي بوتشيشي" القادم من مدينة العلمة لـ "بركة نيوز"، أن حضوره في هذا المحفل لم يكن بصفته رئيساً لجمعية الذاكرة فحسب، بل كأستاذ أكاديمي ينقل شغف الحرف لطلبة المدرسة العليا للأساتذة. وشارك بوتشيشي بثلاث لوحات فنية مزجت بين المدارس الخطية المختلفة، حيث زاوج فيها بين أصالة الخط المغاربي ووقار الخط الكوفي، مع تطويع العناصر الهندسية لخلق تكوينات بصرية حديثة، مشيراً إلى أن المعرض مثل جسراً للتواصل بين خطاطي الوطن لتبادل الخبرات العميقة وتلقين الأجيال الصاعدة قيمة هذا الإرث التاريخي.
 
 
 
قسنطينة "قبلة" للحرف العربي.. 18 ولاية ترسم لوحة التناغم بين الخط والموسيقى 
 
أكدت مديرة دار الثقافة مالك حداد،  سناء دريدي، في تصريح لـ "بركة نيوز"، أن قسنطينة تعيش حراكاً ثقافياً استثنائياً يحتفي بجماليات الحرف العربي، مشيرة إلى أن الملتقى الوطني للتناغم بين الخط والموسيقى تحول إلى قطب فني يجمع كبار المبدعين من كافة أنحاء القطر الوطني.
 
وكشفت دريدي عن مشاركة قياسية شملت 18 ولاية و28 عارضاً، قدموا أعمالاً تعكس المستوى الراقي الذي بلغه فن الخط في الجزائر، مؤكدة أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى حماية الهوية الحضارية وتشجيع المبدعين في هذا الفن الأصيل.
 
 
 
 
وهيبة بوضياف: ملتقى قسنطينة نافذة استراتيجية لاكتشاف طاقات الخط العربي
 
أفادت الفنانة التشكيلية ومنظمة المعرض، خريجة مدرسة الفنون الجميلة وهيبة بوضياف، في حديثها لـ "بركة نيوز"، أن الملتقى الوطني المنعقد برحاب دار الثقافة مالك حداد أضحى نافذة استراتيجية للكشف عن طاقات إبداعية فذة في فن الخط العربي.
 
 وأبرزت بوضياف أن المعرض سجل حضوراً لافتاً لأكثر من 25 عارضاً من بينهم فتيات مبدعات، يمثلون 17 ولاية عبر القطر الوطني، في مشهد جسد الوحدة الثقافية من عمق الجنوب بتمنراست وصولاً إلى مختلف ولايات الشمال.
وفي قراءتها الفنية للأعمال المشاركة، أكدت بوضياف لـ "بركة نيوز"أن الخطاطين الجزائريين بلغوا مرحلة متقدمة من النضج الفني، وهو ما انعكس في اللوحات المعروضة التي ناهزت الثلاث لوحات لكل مشارك. هذا التراكم الكمي والنوعي سمح بخلق تنوع مذهل في المدارس الخطية، مكن الزوار من الانغماس في تفاصيل هذا الفن العريق واكتشاف أسرار جمالياته التي لا تنضب.
كما توقفت المنظمة عند الدقة المتناهية التي طبعت التنفيذ، مشيرة إلى أن الفنانين المشاركين أظهروا احترافية عالية في خلق التوازن بين انسيابية الحروف وصرامة الأشكال الهندسية والزخارف المرافقة.
 
 
 
بوشريحة: المعرض تجسيد لوحدة التراث الجزائري ومنصة لإلهام جيل الشباب
 
أكد الفنان التشكيلي القسنطيني، محمد بشير بوشريحة، في تصريح لـ "بركة نيوز"، أن هذا الزخم الفني الذي تشهده دار الثقافة "مالك حداد" يعد محطة جوهرية لإبراز الثراء والتنوع الذي يتسم به فن الخط العربي في الجزائر.
 
 وأوضح بوشريحة أن الالتئام الوطني للمبدعين من مشارق الأرض ومغاربها  ومن عمق الجنوب، منح التظاهرة صبغة وطنية خالصة تعكس بوضوح وحدة الموروث الثقافي الجزائري وتلاحمه.
وفي قراءته لمستوى الأعمال المشاركة، أشار بوشريحة إلى أن اللوحات المعروضة عكست نضجاً فنياً لافتاً، حيث تنوعت بين مدارس خطية متعددة برهنت على أصالة هذا الفن وقدرته على الصمود والتطور عبر الأجيال. واعتبر الفنان أن الخط العربي يظل الركيزة الأساسية في صون الهوية الوطنية، بفضل المثابرة المستمرة للفنانين والباحثين الذين نفخوا فيه من روح العصرنة مع الحفاظ على جذوره التاريخية.
واختتم بوشريحة قوله بأن هذه المبادرات لا تكتفي بتقديم الجمال البصري فحسب، بل تمثل حافزاً قوياً للفنانين الشباب لولوج عالم الحرف العربي، خاصة في ظل الطفرة التي تشهدها الفنون التشكيلية والتراثية في الجزائر، مؤكداً أن حماية هذا الفن العريق تبدأ من تشجيع المواهب الجديدة على الاحتفاء بجماليات لسان اليد.
 
وقد رصدت "بركة نيوز" حركة دؤوبة داخل أروقة دار الثقافة مالك حداد، التي تحولت إلى خلية نحل تعج بالنقاشات الفنية بين المبدعين والزوار؛ حيث أبدى الجمهور إعجاباً لافتاً بالمستوى الرفيع للأعمال المعروضة، والتي كشفت عن قدرة الفنان الجزائري على عصرنة الخط العربي دون المساس بجوهره الأصيل.
 
واختتمت التظاهرة بتأكيد المشاركين على دور قسنطينة كحاضنة للإبداع وقطب ثقافي رائد، ينجح في كل مرة في لمّ شمل المثقفين حول مائدة التراث الوطني، مما يعزز حضور الفنون الراقية في المجتمع ويربطها بوجدان الذاكرة الوطنية الجماعية.
 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services