27
0
الأستاذ بومليط: "الرسالة الحضارية للأمير عبد القادر من عدل وحوار ورحمة ليست من الماضي بل هي مفاتيح المستقبل

سعيد بن عياد
أشرف وزير التعليم العالي والبحثة العلمي البروفيسور كمال بداري رفقة وزير الدولة الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني يوم الجمعة 12 جوان 2026 بلندن على تدشين إنشاء كرسي الأمير عبد القادر بجامعة اكسفورد البريطانية.
هذه الخطوة التي تعكس دلالات حضارية من شأنها ان تعزز الحضور التاريخي لبلادنا في إحدى اهم القلاع العلمية بما يسمح للمهتمين والباحثين بالتعرف عن قرب وبموثوقية على صفحات منيرة من تاريخ الجزائر وانجازات ابطالها في تكريس التعايش بين الشعوب.
جريدة بركة نيوز الجزائرية واكبت هذا الإنجاز برصد انطباعات أساتذة من بينهم الدكتور بومليط زين العابدين(المدير العام لديوان المطبوعات الجامعية) الذي أدلى لنا بهذا التصريح حول انشاء كرسي الأمير عبد القادر بجامعة أكسفورد والرسالة الحضارية التي يعكسها في عالم يعاني اليوم من تراجع قيم الحوار والتعايش فيقول الأستاذ بومليط زين العابدين: " إن إنشاء كرسي الأمير عبد القادر بجامعة أكسفورد ليس مجرد مبادرة أكاديمية عابرة، بل هو حدث ذو أبعاد رمزية وحضارية عميقة، يعكس المكانة العالمية التي بات يحتلها الأمير عبد القادر بوصفه أحد أبرز رموز الفكر الإنساني في القرن التاسع عشر.
فهذا التكريم الصادر عن إحدى أعرق الجامعات في العالم يمثل اعترافًا دوليًا بقيمة الإرث الفكري والأخلاقي للأمير عبد القادر، الذي جمع بين البطولة السياسية والعمق الروحي والانفتاح الحضاري".
ويضيف " لقد كان الأمير عبد القادر رجل مقاومة حين اقتضت الظروف الدفاع عن الوطن، وكان في الوقت نفسه رجل حوار وتسامح واحترام للكرامة الإنسانية، وهي قيم جعلت منه شخصية عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ".
ويستطرد محدثنا " تأتي هذه المبادرة لتؤكد أن الإنسانية ما تزال في حاجة إلى النماذج الملهمة التي جسدت ثقافة التعايش والتفاهم بين الشعوب والأديان والثقافات ذلك أن الأمير عبد القادر يمثل أحد هذه النماذج المضيئة التي استطاعت أن توفق بين التمسك بالهوية والانفتاح على الآخر، وبين الدفاع عن المبادئ واحترام الاختلاف.
كما أن هذا الكرسي يشكل مكسبًا للجزائر وللثقافة العربية والإسلامية، لأنه يتيح فضاءً علميًا لدراسة فكر الأمير وإعادة قراءة إسهاماته في مجالات الفلسفة والتصوف والعلاقات الإنسانية والقانون الأخلاقي للحروب، وهي موضوعات تكتسب راهنية متزايدة في عالمنا المعاصر".
ويؤكد الأستاذ بومليط "إن الرسالة الحضارية التي يحملها هذا الإنجاز واضحة القيم التي نادى بها الأمير عبد القادر من عدل ورحمة وحوار وسلام ليست جزءًا من الماضي، بل هي مفاتيح المستقبل. ومن هنا فإن احتضان جامعة أكسفورد لهذا المشروع العلمي يؤكد أن الشخصيات العظيمة تبقى حاضرة بقدر ما تبقى أفكارها قادرة على خدمة الإنسان أينما كان. إنه انتصار للمعرفة على الجهل، وللحوار على الصدام، وللذاكرة الإنسانية المشتركة على كل أشكال الانغلاق والتطرف".

