34
0
حين يصبح السوق مشروعاً اجتماعياً

مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، تتجدد مبادرات تنظيم الأسواق الجوارية عبر مختلف الولايات لتقريب السلع من المواطنين وضبط الأسعار. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، تبقى في كثير من الأحيان حلولًا ظرفية تعتمد على تجهيزات مؤقتة.
هاجر شرفي
وفي هذا السياق، دعا رئيس جمعية حماية المستهلك، حسان منوار، إلى استثمار التجربة الحالية وتحويلها إلى مشاريع أسواق دائمة تستجيب لمتطلبات التنظيم والنظافة وكرامة المواطن.

وفي حديثه مع جريدة بركة نيوز، أعرب منوار عن إعجابه بقدرة الجهات المسؤولة على تنظيم عدد كبير من الأسواق الجوارية في وقت قصير وبإمكانيات محدودة، قائلاً:
“الحمد لله، أنا شخصياً مبهور بما تحقق. ففي وقت وجيز وبوسائل ضعيفة نسبياً تم تنظيم ما يقارب 560 سوقاً جوارياً، وهذا ليس بالأمر السهل.”
وأشار رئيس جمعية الأمان إلى أن تنظيم هذا العدد الكبير من الأسواق يتطلب جهوداً معتبرة، خاصة فيما يتعلق بتوفير الفضاءات العقارية المناسبة، إضافة إلى تنسيق العمل مع التجار والمتعاملين الاقتصاديين الذين يوفّرون السلع الأساسية للمواطنين، ومنها مادة البيض وغيرها من المنتجات، في ظروف غالباً ما تكون مؤقتة وتعتمد على الخيام.
نحو سوق دائمة ومستدامة
واعتبر منوار أن نجاح تنظيم هذه الأسواق يثبت أن المسؤولين قادرون أيضاً على الانتقال إلى مرحلة أكثر استدامة، تتمثل في إنشاء أسواق دائمة تعمل على مدار السنة بدل الاقتصار على الحلول المؤقتة خلال شهر رمضان فقط، موضحاً:
“إذا كان بالإمكان تنظيم 560 سوقاً جوارياً في فترة قصيرة، فمن الممكن كذلك التفكير في تحويل جزء منها إلى أسواق قارة. نحن نتمنى على الأقل أن يتم إنشاء نحو 60 سوقاً دائماً تعمل طوال العام، أو حتى عدد أقل في البداية، ثم يتم توسيع التجربة تدريجياً في السنوات المقبلة.”
معايير حديثة لضمان جودة السوق
وأضاف رئيس الجمعية، أن إنشاء هذه الأسواق ينبغي أن يتم وفق معايير حديثة تحترم شروط السلامة والنظافة وراحة المواطن، مؤكداً:
“يكفينا في البداية إنشاء 20 أو 30 سوقاً مجهزة وفق المعايير الدولية، مع احترام شروط السلامة والنظافة وكرامة المواطن، إلى جانب توفير مواقف للسيارات وتنظيم الفضاءات التجارية بشكل لائق.”
كما شدد منوار على أن الإدارة تمتلك الإمكانيات البشرية والخبرة الكافية لإنجاز مثل هذه المشاريع خلال فترة زمنية معقولة، مؤكداً أن بناء أسواق منظمة ودائمة سيعطي صورة إيجابية عن جهود الدولة في تنظيم النشاط التجاري وتحسين ظروف التسوق للمواطنين.
السوق ليس مجرد تجارة… إنه مشروع اجتماعي
وفي ختام تصريحه، شدد منوار على أن السوق يتجاوز كونه فضاءً تجارياً، فهو مؤسسة اجتماعية تجمع الناس للتلاقي والتعارف وحتى التزاوج، وقد كانت ميداناً للقاءات الوطنية في فترة حرب التحرير. وأضاف بصوته كمهندس معماري:
“اليوم، السوق هو مشروع اجتماعي وتجاري واقتصادي في الوقت نفسه. لذلك علينا المسارعة في إنجاز الأسواق وبناؤها بطريقة مدروسة، مع اختيار المواقع بعناية لضمان استدامتها وفائدتها لكل المواطنين.”
وأكد منوار ثقته في قدرة المسؤولين على دراسة هذا الملف بجدية، مضيفاً:
“أنا على يقين بأن مسؤولينا لديهم الإرادة والاهتمام بهذا الموضوع، وأنهم يدرسون هذه المسألة من أجل إيجاد حلول أفضل في المستقبل.

