113

0

حوار علي مصطفى المِصْرَاِتي مع مالك بن نبي

مَلاَحِظٌ وتحقق وتبليغ

بواسطة: بركة نيوز

 

 

 

محمد مراح

سبقت الإشارة في مقدمة إعادة نشر " جلسة مع مالك بن نبي " إلى أن حواراته رحمه الله المتوفرة قليلة ؛ وأغلبها يكاد ينحصر في السنوات الثلاث الأخيرة قبل وفاته . والمتوفر منها على شبكة الانترنت قليل أيضا،  فكانت لذلك فيما يبدو سبب تكرار نشر   بعضها ، دون توخي  منهج البحث العلمي في صرامته ، ومنها تحري الزمان والمكان والمصدر لأي وثيقة تاريخية ؛إذ لا يفسر  مثلا اندفاع  قاطع بنشر حوار  بصفة "حصري"، تدحضه حركة سبابة على لوحة حاسوب ؟ وحوار الأستاذ علي مصطفى المصراتي مع الأستاذ مالك بن نبي رحمهما الله نموذج لهذا المسلك المؤسف في زمن النشر الإلكتروني . ففي الفترة الأخيرة نشر موقع إلكتروني وطني انفراده بنشر حوار نادر مع مالك بن نبي،في طبعة الموقع الإنجليزية ، ترجمه كاتب جزائري فيما يبدو أنه أستاذ في بعض الجامعات الأوروبية ، لكن الموقع ذكر  أيضا أنه إعادة نشر  كما ترك خبر السبق والانفراد وتقدم نشره القارئ غير المتابع في حيرة و وهم : هل المقابلة أصلا بالإنجليزية ، وكانت لي منه غشوة ! وقد نشر الموقع مع الحوار صورة لقصاصة صحيفة أو مجلة تحوى جانبا من الحوار بالعربية !

 

*تحقق :فاندفعت أتحقق ؛ فلأول خطوة بحث طلع إلي حوار " حوار مع المفكر مالك بن نبي" نشره الأستاذ الليبي سالم الزائدي في موقع " رابطة أدباء الشام "في 10/3/2016، بتقدمة لطيفة مطلعها :" نستمر في استحضار هذا الحوار الذي أهداني أياه الأديب الليبي "علي مصطفى المصراتي" لأنه يتحدث عن عدد من إشكالات الثقافة والعلم في العالم العربي والإسلامي التي مازالت مستمرة حتى وقتنا الراهن" . فتأكدت بالمقارنة أنه حوار "السبق".

فقررت التقصى ما وسعني الجهد. بدايته محاولة معرفة الأستاذ سالم الزائدي من خلال نشاطه الثقافي والإعلامي والفكري ،والاهتداء لعنوان أو موقع أتواصل من خلاله معه ؛  فوجدت له نشاطا ثقافيا إسلاميا وفيرا في الموقع وفي غيره . وعنوانه البريدي مع المقال ؛ فراسلته مرات عدة ، ولم يرد ؛ كما راسلته عبر حسابه في X  ، ثم فيسبوك . دون تلقى ردود منه. فاتجهت للعلاقات الشخصية؛ فعرضت طلبي على أخي وصديقي الموقر الكريم الدكتور عبد الحكيم يربوعة الذي جمعتني به سنوات تدريس في كلية الشريعة بجامعة قطر . ورغم خروجه من عملية جراحية، وإقامته المتواصلة في قطر منذ سنوات، نشط للسعي في البحث للوصول للأستاذ الزائدي . والهدف الرئيس من هذا البحث ، التأكد من وعاء الحوار : هل تلقاه صوتا مسجلا ؟ وهل نشر من قبل ؟ فبذل أخي الدكتور  عبد الحكيم بطيب خاطر  و محبة ، جهدا واسعا على حالته الصحية ، دون الوصول إلى نتيجة، وذكر لي أن أغلب الأفاضل من مثقفين وكتاب وعلماء ممن يعرف قد طوى الموت حيوات بعضهم الطيبة، وقطعت الظروف والنوائب حبال التواصل مع بعضهم الآخر .

وفي الدائرة الأكاديمية أيضا اتصلت برئيس تحرير مجلة " الأسمرية" المحكمة التي تصدرها الجامعة الأسمرية بزليتن منذ عقود ، وتشرفت بالنشر فيها عام 2004، وتحكيم  علمي فيها ،بطلب من رئيس تحريرها آنئذ الدكتور محمد أحمد حمودة ، فسعى في الأمر سعيا مشكورا .فجزاهم الله خير الجزاء .

*قصة العثور على الحوار من مورده :شدني النص المنشور من الحوار ، غنى شخصية  محاور الأستاذ بن نبي ، علي مصطفى المصراتي رحمهما . فرحت أبحث عن مكتبتة مؤلفاته ؛ فإذا الرجل مكنز ثقافي وفكري وأدبي وإعلامي تنامى عبر  عمر مديد نحو القرن   .  من بين  كنوزه رحمه الله  كتاب " لقاء وحوار" تضمن من حاورهم الأستاذ المصراتي ؛ وفي غلافه أعلام فكر وثقافة وفن وأدب  منهم يوسف إدريس ومحمود المسعدي :  عبد الرحمن الشرقاوي ومصطفى أمين و حسن حسنى عبد الوهاب ونجيب الكيلاني . وليس بينهم بن نبي . فقلت لعلها على سبيل الإشهار لم تتضمن كل الذين حاورهم الأستاذ المصراتي .

ولما كان الكتاب من كتبه المتاحة على الشبكة ، ولكنه غير متاح للتنزيل ،طفقت أبحث عن مكتبات ومؤسسات ثقافية ليبية ومكتبات بيع الكتب ، فراسلت طائفة منها ؛ بغية التأكد من توفر الكتاب للبيع، والتحقق من تَضَمّنه حوار بن نبي ،  أو الحصول عليه  شراء  أو الحصول على نسخة ضوئية من الحوار .

فوصلني  عبر البريد نسخة ضوئية من الحوار من مكتبة أحمد زروق الأهلية *في مصراتة ، وهي مكتبة تاريخية .ثم نسخة مماثلة من المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية "**   مع رسالة جليلة من أ.د. محمد الطاهر الجراري رئيس مجلس إدارة المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية. 

 تضمنت صفحة غلاف السفر الأول  للكتاب أسماء أعلام .الصف الأول : طه حسين ومالك بن نبي ويحي حقي وجاك بيرك وبلاشيروالبيرتو مورافيا ومحمد عبد الوهاب  .ومزيدا من التحقق ؛ سعيت للحصول على نسخة الكتاب أو صورة ضوئية عنه، فراسلت مجمع اللغة العربية الليبي؛ أن الأستاذ المصراتي كان عضوا  منه، وبعض المكتبات الأهلية والتجارية ؛ فإذا بي أتلقى من مكتبة محجوب *** رسالة تفيد توفر الكتاب لديهم، وطلبوا  مكاني ليودعوه لي ؛ ظنا منهم  فيما يبدو أني موجود في ليبيا ، فأرسلت لهم  عناوين التواصل ، و أني جزائري وأقيم فيها  . فاتصل به دكتور فاضل كريم يستمهلني وقتا، ريثما يعدون صورة ضوئية عنه PDF ثم يرسلونها لي على واتساب . وفعلا من ليلة الغد الموالي ، أُنْجِز الوعد الكريم ، وخلال الفترة الوجيزة بينه والوعد ، تبادلنا رسائل من قبلهم كانت قمة الرقي والتْقدير وحب خدمة العلمية . جزاهم الله خيرا كثيرا .  

*المصراتي :    الأستاذ الأديب والصحافي علي مصطفى المصراتي    1926ــــــ 2021 ولد في الإسكندرية ، لأسرة ليبية مهاجرة، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية في جامعة الأزهر، إلى أن حصل على الشهادة العالية من كلية أصول الدين عام 1946، من ثمّ شهادة التدريس العالية من كلية اللغة العربية عام 1949.ترأس المصراتي مجلة «هنا طرابلس»  ، كما تولى أمانة اتحاد الأدباء والكتاب، وأصدر  و ترأس تحرير صحيفة «الشعب»، كما تولى مهمة مدير الإذاعة الليبية.

يوصف  بـ«شيخ الأدباء» الليبيين ترك ما بين خمسين وستين كاتبا مطبوعا ومخطوطا  ـــ تنوعت ما بين الأدب والتاريخ، والسياسة والإعلام  من بينها" أعلام من طرابلس" و" نماذج في الظل"  وغومة فارس الصحراء "  و " أحمد الشارف ديوان "  و " دراسة والمجتمع الليبي من خلال أمثاله الشعبية "  و "كفاح صحفي :ابن قشة وصحيفته في طرابلس الغرب " و"دراسة في الأدب الشعبي"، و«جحا في ليبيا و " صحافة ليبيا في نصف قرن ،عرض وتحليل ودراسة لتطور الفن الصحفي في ليبيا ". و " ابن غلبون مؤرخ ليبيا ". و " لقاء وحوار "  .وعديد المحموعات القصصية منها  :«عبد الكريم تحت الجسر  "و«صائدة الفراشات»، بالإضافة إلى «الجنرال في محطة فكتوريا»،.

وطَّنَ حياته للتعريف ببلاده، لدرجة أنّ كثيرين يتداولون مقولة للأديب المصري الراحل الدكتور مصطفى محمود، قال فيها «لا تستطيع أن تعرف أي شيء عن ليبيا دون أن تمر بكتب المصراتي»، وتتشابه هذه المقولة مع رأي آخر منسوب للأستاذ  أنيس منصور، بأنّ «هناك طريقتين لكي تعرف ليبيا كلها، أن تذهب إليها وأن تلتقي بالأديب الصحافي المجاهد علي مصطفى المصراتي

 

 بيد أنَّ الأثر المهم في سيرة المصراتي، هو تلك العلاقة والرعاية التي حظي بها من طه حسين، منذ أن كان في بدايات العشرينيات من عمره، بما في ذلك تقديم مخطوطه الأوَّل «فردوس الأدباء» الذي لم ينشر بعد. تنبَّأ «عميد الأدب العربي» مبكراً لما يمتلكه من خصال تؤهله لينتج من «الروائع والبدائع ما يروق ويشوق»، شرط أن يتمهل ولا يضعف ولا يدركه الملل.

 كتب  عن أحد كتبه:" نظرتُ في كتابك (قطرات من يراع) فآنستُ فيه طموحاً إلى الأدب الرفيع، وجنوحاً إلى الفن الممتاز، وحباً للقدماء لا يعادله إلا رغبتك في التحرر من جمود التقليد، وميلاً إلى التجديد، يلطفُه حرص على الاحتفاظ بما ينفع ويغزو العقل والروح من التراث القديم، وآنستُ فيه توخياً لإجادة اللفظ، وانتقاء الكلام، والملاءمة بين الكلام المتميز والمعنى المُستقصى إلى رصانة في الأسلوب ومتانة في النظم وصدق في اللهجة وإرسال للعاطفة على سجيتها يشيع في الكلام حرارة حلوة وإخلاصاً مستحباً وهذه كلها خصال تهيئك للرقي في منازل الأدب إلى حيث تحب وتنبئ بأنك خليق أن تنتج من الروائع والبدائع ما يروق ويشوق» (طه حسين، 30 يناير 1949). وحين تسمع بعض حواراته تلحظ الأثر العميق لأسلوب طه حسين وصوته الساحر المميز  حيت يتحدث بالفصحى التي لا يكاد يعرف له تسجيل بغيرها .

ومن آيات الوفاء ؛ إهداء الأستاذ المصراتي  مجموعته القصصية " صندوق التفاح "الى المفكر الإسلامي الكبير رشدي فكار رحمه الله ؛كتب قائلا : "إلى ذكرى عزيزي رشدي فكار زميل الفترة الدراسية في القاهرة". ما أروع الوفاء . رحم الله " عقاد ليبيا" كما كان يلقبه أدباء وعلماء وإعلاميو مثقفو  ليبيا . غادرهم عن خمسة وتسعين حولا .

--------------------- 

*مكتبة أحمد زروق الأهلية   مكتبة الإمام أحمد زروق846 - 899 هـ)
مكتبة علمية عامة تُعنى بنشر العلم والمعرفة، وخدمة الباحثين وطلبة العلم، وتسعى إلى توفير مصادر علمية متنوعة في مختلف مجالات المعرفة.، تعدّ مكتبة الشيخ أحمد زروق عريقة بقدر عراقة الزاوية التي أسسها في مدينة مصراتة بليبيا، فهما مرتبطتان في الزمان والمكان والمؤسس، وحال كونها تأسست قبل قرابة 560 عاما فهي تعدّ كذلك من أقدم المكتبات في المنطقة، وتحظى المكتبة باهتمام دولي حيث يرتادها الباحثون من دول عدة وهي كذلك على تواصل مع مراكز علمية خارج ليبيا، وفيما يلي قائمة ببعض محتويات المكتبة من كتب ومخطوطات ذات قيمة عالية.من اهم كتبه شرح الوغليسية للوغليسي لسيدي عبد الرحمان الوغليسي الزواوي .الجزائري .

مكتبة المحجوب العلمية **

 مكتبة المحجوب العلمية **من أقدم المكتبات العتيقة، تأسست نحو سنة 742ه . كانت تتعرض في عهود سابقة كثيرة لضياع و حرق ونهب كثير من مخطوطاتها . أُعيد فتحها عام 1995 . تتغذي مخزونها من الكتب على التبرعات ، والإهداء، منه إهداء مكتبات خاصة . تتوفر على كتب طبعة قبل قرن . أنشأت منتدى مكتبة المحجوب الثقافي} للمناشط الفكرية والثقافية والعلمية .أنظر :أمحمد الصغير المجرّي ، مكتبة المحجوب صلة الحاضر بالماضي.

***  "مركز بحوث ودراسات الجهاد الليبي" جمع وحفظ وفهرسة وحماية الوثائق والمخطوطات ذات الأهمية التاريخية التي تشكل الأرشيف العمومي للدولة.

الحبيب الأسود العرب اللندنية، 17 أغسطس، 2021  ،محمود علي الأخبار اللبنانية  30 كانون الأول 2022

 

 

يتبع

 

 

 

·        

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services