17

0

هَلْ كَانَ حلماً مَا رأيت؟

شعر: كميل ابو حنيش

 سِجْن رامون الصحراوى

 

 

وَبُعثَتْ كَالْقَمَر الْقَدِيم

ورأيت مَا اشْتَهتْ الْقُلُوب

بَأنَ ترَى .. [حرِّيَّتي]

أمي .. وأخواني .. وأصحابي ..

كُرُوم اللَّوْز وَالزَّيْتون وَالْعِنَب ...

بذَّار الْقَمْح انْشِرْهُ عَلَى كَفِي ...

 

**

 

الْحلم كان كَجَنَّة

لَكنْه لَمْ يَكْتملْ ...

وَصحَوْت ...

ألفيت نَفْسي فَوْق برشِي ...

الْبَاب مُغْلَق ...

وَالرّفاق نِيَام ...

 

ولتندُبينا ...

كُلَّمَا سَقَطَتْ بيارقنا طَوِيلَاً ...

ولتزرعينا بِذْرَة

بَيْنَ الْمَرَاحِلِ وَالْفُصولِ ...

ولتزرعينا حِنْطَةَ

بَيْنَ الْعَوَاصِفِ وَالْحُقول ...

وَتَعَلُّمَي مِنْ مريم الْعَذْرَاء

كَيْفَ تَهِزُّ جِذَع النَّخْل

لِكَيْ تُغذِّي ذَلِكَ الطِّفْل الْوَلِيد ...

ألْمِ تَكَوُّنَي مريما

يا أرْض كنعان الْعَتِيقَة ؟

( إسْمَ تَكَوُّن مِنْ

إلْه يُدْعَى مر وَآلِهَة أم رَحيمَةً

دُعِيتِ بِيَمّ )

( مر إلْهُ الأموريين .. يَمّ .. الآلهة

الأم عِنْدَ الكنعانيين )

يا مريما هِزِّي إليك

بِجذع نَخْلَة عِشْقَنَا

تَتَسَاقَط الرُّطَبُ الْجَنيَة

فَوْقَ جُوَّعِ شِفَاهنَا ...

يا مريما لَا تَتْرُكِينَا فِي الْعَرَاء

فأنت مريم عندما

حبلتْ بِنَا

مِنْ دُون عَار أو دَنس ..

وَتَكَوَرَ الْبُطن الْبَهيّ

بِروح أشعار الإله

يا مريما ...

لَا تَتْرُكِينَا لِلْصَلِيب كَمَا الْمَسِيح ...

وَدَافِعي عَنْ كُلّ أحلام الطُّفولَة

فِي خَطَّانا ...

يا مريم انْتَفِضِي لَنَا

ولتصرخي مِنْ قَاعِك الْمَجْرُوح ..

هُمْ أبنائي المتبعثرون

الموجعون ... النَّازِفُون ... الحالمون

الْمُتْعَبُونَ مِنْ الْغِيَّاب ...

ولا تهزي الْجِذْعَ بَعْدَ الْيَوْم ...

قَدْ كَبَّر الصّغار ...

بَلْ فَاخْلَعِي عَنَّا الْمَسَامِير اللَّعِينَة ...

وَحَطَمَي هَذَا الصَّلِيب ..

يا مريم الَّتِي حبلتْ بِنَا

مِنْ دُونَ عَار أو دَنس ...

مُدّي الصَّلاَةَ لأجل مِنْ تَاقُوا إليك ...

مُدّي الصَّلاَةَ لأجل مِنْ مَاتُوا لأجلك

مُدّي الصَّلاَةَ لأجلنا ...

يا مريم ابْتَهِلِي لَنَا ...

قَدْ ضَاقَ فِينَا الْوَقْت ...

قَدْ ضِقْنَا بِهِ ...

انْحَسَرَتْ مِيَاهُ النُّهر ...

وَاِنْقَلَبتْ مَوَازِين الْفُصول

يا مريم ابْتَهِلِي لَنَا ...

فَالله أقْربْ كُلَّمَا نَادِيَته ...

بَإسم الْمَسِيح ... أو باسِمنا ...

الله أقْرَبْ كُلَّمَا هَطَلَتْ دُموعك ...

الله أقْربْ لِلْضَحية ...

كُلَّمَا امْتَدَّتْ عَصا الْجَلاَّد ...

لِلَحم الطَّريّ ...

يا مريم ابْتَهِلِي لَنَا ...

فَلَقَدْ تَبَدَّتْ حلكَة الأيام

فِي أيامنا ...

يا مريما .. يا أرْض .. فَابْتَهِلِي لَنَا

فَالله قدسك إخْتِصَارَاً

لِلْطبِيعَة .. وَالْحَيَاة ..

أعطاك وَعَدَاً لِلْحيارى الطِّيبِين ...

النَّاشِرَيْن حُروفهُمْ فِي الْكَوْن

والْمُتَعَاقِدِي مَعَ التُّرَاب ...

الزَّارِعَيْن ... الْحاصِدَيْن ..

الرَّاكِبَيْن عَلَى الْبِحار ...

مُعمّريْن ممالكاً ...

الصَّانِعَيْن حضارَة ...

اللهَ شَرَّفك ... انْتِصارَاً لِلْمَسِيح ..

يا أرْض يا زَمَن الْبدايَّةِ وَالنُّهَايَّةِ ...

يا أرْض وَابْتَهِلِي لَنَا ...

وَمَسَدَي أحزاننا ...

وَدَثِّرِينَا .. دَثِّرِينَا .. بِالْمَحبَّة .. بِالسَّنَابِل ..

بِالزهور

يا أرْضُ وَانْتَشِرِي بِسَوْسَنك

النَّدي عَلَى سَوَاعدنَا بَدَلَ الْقُيود

وَمَزِّقِي هَذِي الْقُيود

وَحَطَمَي هَذِي السُّدُود

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services