20

1

هل ضاع الأجر؟ عن حسرة النساء في العشر الأواخر

د.عبد الكريم بكار

يتكرر في العشر الأواخر من كل عام شعورٌ بالألم والحسرة لدى كثيرٍ من النساء والفتيات، حين يتزامن "العذر الشرعي" مع هذه الليالي الفاضلة؛ فيتولد لديهن اعتقادٌ خاطئ ومؤلم بأنَّ أبواب الأجر قد أُغلقت في وجوههن، وأنَّ حظهن من فضل "ليلة القدر" قد ضاع لانقطاعهن عن الصلاة والصيام.

​هذا الفهم يحتاج إلى تصحيحٍ عاجل يعيد الطمأنينة إلى القلوب، ويؤسس لـ (وعيٍ شرعي) يدرك سعة رحمة الخالق وحكمة تشريعه، وذلك عبر ثلاثة معالم رئيسية:

​1. عبادةُ "الترك" وكمالُ الامتثال:

المفهوم الأعمق للعبادة ليس مجرد أداء الحركات، بل هو (الخضوع التام لأمر الله). كما أنَّ الصلاة طاعة، فإنَّ الامتناع عن الصلاة وقت العذر طاعةٌ وامتثالٌ لأمر المُشرّع. المرأة التي تترك الصيام والصلاة استجابةً لنهي الله، هي في حالة "عبادة مستمرة" تؤجر عليها؛ لأنها تدور مع مراد الله حيث دار، وهذا من كمال التسليم.

2. النيةُ الصادقةُ تسبقُ العمل:

من عظمة الشريعة أنها لا تعاقب الإنسان على أمرٍ خارج عن إرادته. صَحَّ في الحديث القدسي والأحاديث النبوية أن العبد إذا منعه مرضٌ أو عذرٌ عن طاعة كان معتاداً عليها، كُتب له أجرها كاملاً كما لو كان صحيحاً. فمن دخلت عليها العشر بنيّةٍ صادقة للقيام والاجتهاد، ثم منعها العذر، فإنَّ عدّاد الأجر لا يتوقف، بل يُكتب لها أجر نيتها كاملاً غير منقوص، بإذن الله.

​3. ميادينُ العبادة الواسعة لا تُغلق:

انقطاع المرأة عن الصلاة لا يعني انقطاعها عن "الصلة". ميدان التعبد في العشر الأواخر أوسع من أن يُحصر في ركعات معدودة، وهناك أبواب مشرعة يمكن للمرأة ذات العذر أن تستثمرها بفاعلية:

- الدعاء والمناجاة: وهو لُبّ العبادة في ليلة القدر. لم تشترط الشريعة الطهارة لقول: "اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني".

- ​الذكر المفتوح: التسبيح، الاستغفار، الصلاة على النبي ﷺ، كلها كنوز متاحة في كل وقت وحال.

- ​قراءة القرآن: يجوز للمرأة في فترة عذرها أن تقرأ القرآن من حفظها، أو عبر الأجهزة الإلكترونية (الهاتف) دون المس المباشر للمصحف، لتبقى روحها متصلة بالله.

- ​صناعةُ المعروف: إعداد السحور والإفطار للأسرة، وتهيئة أجواء السكينة في البيت للمُصلين، هي أجورٌ مضاعفة تُصب في ميزانها.

​ختاماً..

الله سبحانه وتعالى يعبدُ بـ (الرضا بقضائه) كما يعبدُ بـ (السجود لعظمته). لا تدعي للشيطان مدخلاً ليحزنكِ أو يُحبط عزيمتكِ؛ فليلةُ القدر تُنال بـ "انكسار القلوب" و"صدق اللجوء" أكثر مما تُنال بحركات الأبدان.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services