253

0

تقاليد الإحتفال بعيد الفطر في الجزائر... طقوس لا تزال متجذرة وعادات تأبى الإندثار

 

يُعرف عيد الفطر في الجزائر بـ “العيد الصغير”، ويُعد مناسبة مليئة بالفرح والبهجة، حيث يفرح الأطفال بشكل خاص بملابسهم الجديدة والهدايا التي يتلقونها من الآباء والأقارب، كما يُعتبر فرصة لاستعراض التقاليد العائلية التي تُميز الجزائريين، والتي تعكس روح المحبة والتكافل الاجتماعي.

نسرين بوزيان

 

التحضيرات  تبدأ مبكرا  

قبل وصول العيد، يمر شهر رمضان عند الجزائريين بعدد من الطقوس الخاصة، يقول الجزائريون ضاحكين إن رمضان يُقسم إلى ثلاثة أقسام: “عشرة للمرق” أي للأكل، و”عشرة للخرق” أي للملابس، و”عشرة للورق” أي ورق الحلوى.
ومنذ منتصف رمضان، يبدأ انشغال العائلات بشراء كسوة العيد للأطفال، بينما ينصب اهتمام العائلات في الأسبوع الأخير من رمضان على تحضير حلوى العيد.

اللمسة النسائية في تحضير الحلويات

في غالبية المنازل الجزائرية، تتحول السهرة بعد الإفطار إلى ورشات صغيرة لصناعة الحلويات، حيث تلتف النسوة والفتيات حول المطبخ، يتبادلن الطرق والأساليب الخاصة بإعداد الحلوى.
ويعد هذا النشاط فرصة لتعليم الفتيات طريقة صنع الحلوى، خاصة اللاتي في سن الزواج، وحين يحل العيد، يعرضن هذه الحلوى على الضيوف ويؤكدن أنها من صنع بناتهن.
ومن جانب آخر، تلجأ بعض العائلات إلى شراء حلوى العيد من المحلات التجارية.

أشهى الحلويات الجزائرية

وتتميز الحلوى الجزائرية في العيد بتنوعها، فغالبًا ما تُصنع من اللوز، وفي العائلات الأقل قدرة على الشراء، يتم خلط اللوز بالفول السوداني أو استبدال اللوز بالفول السوداني كليًا.
ولا تكتفي العائلة بنوع واحد من الحلويات، بل أقل شيء ثلاثة أنواع، لكن كل العائلات الجزائرية تشترك في نوعين اثنين هما “الصامصة”، وهي رقائق شفافة من العجين تلف حفنة من طحين اللوز والسكر وماء الزهر على شكل مثلثات، و”المقروط” وهو دقيق السميد المتماسك يوضع فيه طحين اللوز والسكر وماء الزهر، وتُقلى الحلوتان في الزيت ثم تغطس في العسل.
ويحتل “المقروط” صدراة الحلويات التقليدية الجزائرية في عيد الفطر، سواء المصنوع باللوز المعروف في العاصمة ومدن الوسط، أو بالغرس (عجينة التمر) الذي تشتهر به ولايات شرق الجزائر، ليتم وضعه في العسل بعد قليه في الزيت، إضافة إلى حلوى الطابع (وهي حلوى يتم تشكيلها في قوالب معدنية أو بلاستيكية بأشكال هندسية مختلفة) والبقلاوة والدزيريات وأصناف أخرى تزين طاولة العيد الجزائرية.

صلاة العيد

في صباح العيد، تمتلئ المساجد بالجموع لأداء صلاة العيد، حيث يهلل المصلون ويكبرون، ويستمعون إلى خطبتي الصلاة التي تؤكد على ضرورة نشر المحبة والتسامح وزيارة الأقارب.
وبعد الصلاة، يبدأ المصلون بتبادل التهاني، ويقول الجزائريون حين يتغافرون: “صح عيدك، في حياتك وحياة عائلتك، سنين دائمة”.

ومن العادات المتعارف عليها بين الجزائريين في هذا اليوم، أن يتسارع الأطفال إلى الشوارع وهم يرتدون ملابس جديدة، فرحين بهذه المناسبة، ويطلبون “العيدية” من الأقارب.
وغالبًا ما ينفق الأطفال المال الذي جمعوه في شراء الألعاب والمفرقعات والبالونات.

 

مغافرة العيد

ثم يعود رب البيت إلى المنزل ليتغافر (يتسامح) مع جميع أفراد الأسرة، ثم يتناول قهوة الصباح مع حلويات العيد التي صنعت في البيت، وهو يسمع أغنية من التراث تبث في التلفزيون الجزائري وفي الإذاعة في كل عيد، يغنيها الفنان “عبد الكريم دالي”، يقول فيها: “مزين نهار اليوم صح عيدكم… مزين نهار اليوم مبروك عيدكم”. وبعد أن يتغافر أفراد العائلة مع بعضهم، تتوجه العائلات بنسوتها إلى المقابر، كل واحد لزيارة موتاه، ويحمل معه شيئًا من الحلويات ليوزعها على الفقراء، أو بعض المال.
وفي المقبرة، يقرؤون الفاتحة على روح الفقيد، وبعدها ينتقلون إلى مختلف أفراد الأسرة لتهنئة العيد.
ومن أشهر عادات الجزائريين أيضًا تبادل صحون الحلويات فيما بينهم، وذلك الصحن وفق عاداتهم هو “هدية العيد الحلوة” أو عربون محبة، يتبادلها الجزائريون كنوع من أنواع التغافر وتمتين العلاقات الاجتماعية.
ويقتصر التنقل في الصباح، أي قبل الغذاء، على العائلة القريبة، الآباء والأبناء والإخوة فقط، أما باقي العائلة فيتنقل إليهم بعد الغذاء وأخذ نصيب من الراحة،وتستقبل العائلات زوارها بطبق مزين بأنواع الحلويات التقليدية والعصرية.

 أطباق العيد التقليدية

بعد تبادل التهاني، يجتمع أفراد العائلة حول مائدة غداء العيد التي تتميز بالأطباق التقليدية، تختلف الأطباق من منطقة إلى أخرى، لكن الكسكسي باللحم والشخشوخة تظل من الأطباق الأكثر شهرة، بالإضافة إلى “الرشتة” في العاصمة و”شخشوخة الظفر” في قسنطينة.


مهيبة العيد

وفي اليوم الثالث من العيد، يحرص العديد من الجزائريين على عادة “المهيبة”، وهي زيارة أهل الخطيب لخطيبته مع هدية من ذهب أو قطعة قماش فاخر، كعربون تقدير وحب.

يشكل عيد الفطر في الجزائر مناسبة عائلية واجتماعية بامتياز، تجمع بين الفرح والتقاليد الأصيلة.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services