24
0
"حق الملح" تقليد جزائري لتكريم المرأة في عيد الفطر المبارك

حق الملح عادة جزائرية أصيلة ترافق عيد الفطر المبارك وتحمل رمزية عميقة تتجاوز بعدها المادي، إذ تمثل عربون تقدير يقدمه الرجل للمرأة اعترافا بما بذلته من جهد وتعب طوال شهر رمضان الكريم.
نسرين بوزيان
يجسد هذا التقليد ثقافة الاعتراف بالجميل وترسيخ قيم الاحترام داخل الأسرة من خلال لفتة معنوية تثمن دور المرأة في رعاية شؤون البيت وتحضير مائدة الإفطار يوميا، ما يمنحه مكانة خاصة في الموروث الثقافي الجزائري.
وتتجلى مظاهر التقدير في عبارات بسيطة تتردد على ألسنة أفراد الأسرة سواء تجاه الزوجة أو الأم أو الأخت أو الابنة، مثل "يعطيك الصحة مرتي" "ربي يخليك لينا ماما" و" ماكلتك ما كاش كيفها ختي" ورغم بساطة هذه الكلمات فإنها تختزن مشاعر صادقة من الامتنان والعرفان.
مع حلول عيد الفطر المبارك تأخذ هذه المشاعر بعدا عمليا إذ تتحول إلى مبادرة رمزية ملموسة تتمثل في "حق الملح" الذي يقدم صباح أول أيام العيد ليكون تتويجا لشهرٍ كامل من العطاء وتعبيرا واضحا عن الوفاء والتقدير.
كما تحرص المرأة الجزائرية على تهيئة أجواء العيد من خلال التزيّن وتعطير المنزل استعدادا لاستقبال زوجها عقب عودته من صلاة العيد، حيث تقدّم له فنجان قهوة مرفقا بحلويات العيد التي أعدتها ويكتسي هذا المشهد طابعا رمزيا خاصا، إذ لا يعاد الفنجان فارغا بل يضع الزوج داخله هديته في لفتة تعبر عن امتنانه وتقديره لما قدمته زوجته طوال الشهر الفضيل.
تتجاوز هدية "حق الملح" قيمتها المادية لتكون تعبيرا صتدقا عن تقدير الرجل للمرأة، قد تكون قطعة ذهبية أو مبلغا ماليا، أو هدية رمزية مثل "محرمة الفتول" التقليدية ولا تقتصر هذه الهدية على لفتة احتفالية، بل هي رد جميل على ما قدمته المرأة بصمت من حب وتفاني طوال شهر رمضان الكريم.
وتختلف تسميات "حق الملح" بين الولايات إذ يطلق عليه "حق الطعام" للتعبير عن الجهود المبذولة في تحضير الطعام، بينما يعرف في ولايات أخرى باسم " حق التكبيرة" أو "حق العشرة" لكنها جميعا تعكس نفس المعنى العميق للترابط الأسري والتقدير.
في الختام ورغم التغيرات التي قد تطرأ على العادات مع مرور الزمن، تظل عادة "حق الملح" راسخة تحتفل بها العائلات الجزائرية في عيد الفطر المبارك، كرمز صادق للتقدير والوفاء وتعزيزا للروابط الأسرية في هذه المناسبة السعيدة.

