17
0
جنوب يتحول بالطاقة… المنيعة تضخ استثمارات ضخمة لتأمين التنمية وتوسيع شبكة الكهرباء والغاز
ربط 936 مستثمرة فلاحية بالكهرباء.. 95٪ من برنامج كواشف الغاز منجز.. ومخطط استثنائي لتأمين الامتحانات الوطنية

لحسن الهوصاوي
بدت الندوة الإعلامية التي نظمتها مديرية التوزيع بالمنيعة، أقرب إلى عرض لخارطة التحول الطاقوي بالجنوب الجزائري منها إلى مجرد حصيلة إدارية سنوية، بعدما كشفت المؤسسة عن مشاريع واستثمارات ومؤشرات تعكس انتقال قطاع الكهرباء والغاز من وظيفة التموين التقليدي إلى دور تنموي يرتبط مباشرة بالفلاحة، الاستثمار، الاستقرار الاجتماعي والانتقال نحو الطاقات الحديثة.
اللقاء الذي أشرف عليه مدير التوزيع أحمد عبددو، بحضور إطارات القطاع وممثلي وسائل الإعلام المحلية، حمل رسائل واضحة مفادها أن المنيعة أصبحت تعيش على وقع توسع طاقوي متسارع، فرضته التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ بداية الندوة، ركزت المديرية على إبراز البعد الاستراتيجي للمشاريع المنجزة خلال سنة 2025، خاصة تلك المرتبطة بربط المستثمرات الفلاحية بالكهرباء، باعتبارها أحد أهم رهانات الدولة لتوسيع الإنتاج الفلاحي بالمناطق الصحراوية.
وفي هذا الإطار، كشفت المديرية عن ربط 936 مستثمرة فلاحية بالطاقة الكهربائية، مع إنجاز 936 محولاً كهربائياً ومد شبكة بطول 765 كيلومتراً، بغلاف مالي تجاوز 5 ملايير دينار جزائري.
وتحمل هذه الأرقام، وفق متابعين للشأن الاقتصادي، دلالات تتجاوز بعدها التقني، إذ تعكس توجهاً واضحاً نحو جعل الطاقة رافعة حقيقية للاستثمار والإنتاج الفلاحي، خاصة في ظل التحول الذي تعرفه الزراعة الصحراوية واعتمادها المتزايد على الأنظمة الكهربائية الحديثة في السقي والإنتاج والتخزين.
ويرى مختصون أن نجاح مشاريع الربط الكهربائي بالمناطق الفلاحية سيكون له أثر مباشر على الأمن الغذائي، وتقليص الفوارق التنموية بين مناطق الشمال والجنوب، فضلاً عن خلق ديناميكية اقتصادية جديدة قائمة على الاستغلال الفعّال للموارد الطبيعية والطاقة.
وفي جانب السلامة الطاقوية، عرضت المديرية حصيلة الحملة الوطنية الخاصة بتركيب كواشف غاز أحادي أكسيد الكربون، حيث تم تثبيت أكثر من 50 ألف جهاز لفائدة ما يزيد عن 25 ألف زبون منزلي، بنسبة إنجاز بلغت 95 بالمائة.
ورغم الطابع الوقائي للعملية، إلا أن مسؤولي القطاع أكدوا خلال الندوة أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بتوفير الأجهزة، وإنما بترسيخ ثقافة الاستعمال الآمن للطاقة داخل المنازل، خاصة خلال فصل الشتاء الذي ترتفع فيه حوادث الاختناق بالغاز.
وفي سياق التحول نحو الطاقات النظيفة، أعلنت المديرية عن دخول مشاريع شحن السيارات الكهربائية حيز الخدمة، عبر تركيب سبعة أعمدة شحن موزعة على مواقع استراتيجية، من بينها مطار المنيعة، مستشفى العقيد شعباني ومحطات نفطال.
وتعكس هذه الخطوة، وفق مراقبين، بداية تحول تدريجي في البنية الطاقوية بالمنطقة، واستعداداً مبكراً لمواكبة التحولات العالمية المرتبطة بالتنقل المستدام والطاقات النظيفة، في وقت بدأت فيه الجزائر تضع أسس استراتيجية وطنية للانتقال الطاقوي وتقليص الاعتماد على الطاقات التقليدية مستقبلاً.
وعلى المستوى التقني، أظهرت المؤشرات المقدمة خلال الندوة تطوراً لافتاً في أداء الشبكات، حيث بلغت نسبة الكهربة 97.51 بالمائة، مقابل نسبة ولوج للغاز الطبيعي قدرت بـ46.38 بالمائة، وهي نسبة تعكس استمرار التوسع التدريجي لشبكة الغاز نحو الأحياء والتجمعات السكانية الجديدة.
كما بلغ طول شبكة الغاز الطبيعي 443 كيلومتراً، في حين وصلت شبكة التوتر المتوسط إلى 2752 كيلومتراً، مقابل 614 كيلومتراً لشبكة التوتر المنخفض، مع تسجيل نسبة ضياع كهربائي قدرت بـ4.3 بالمائة، وهي نسبة توصف بالمتحكم فيها بالنظر إلى الامتداد الجغرافي للولاية وطبيعة الشبكات بالمناطق الصحراوية.
أما على الصعيد المالي، فقد كشفت المديرية عن استثمارات بلغت 2770 مليون دينار جزائري في شبكة الكهرباء، مقابل 83 مليون دينار لشبكة الغاز، فيما حققت المؤسسة رقم أعمال قدره 3864 مليون دينار خلال سنة 2025.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تُخفِ حجم التحديات التي تواجهها المؤسسة، وعلى رأسها ملف تحصيل المستحقات، بعد تسجيل ديون تجاوزت 135 مليون دينار جزائري لدى مختلف فئات الزبائن.
ويعتبر متابعون أن هذا الملف يشكل أحد أبرز التحديات المالية بالنسبة لمؤسسات التوزيع، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة والتوسعة والضغط المتزايد على الشبكات نتيجة التوسع العمراني والاقتصادي الذي تعرفه المنطقة.

وفي جانب آخر، أكدت مديرية التوزيع وضع مخطط استثنائي لضمان استمرارية التموين بالكهرباء خلال امتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة ماي 2026، عبر تجنيد فرق تقنية متخصصة للمراقبة والتدخل السريع، مع تعزيز المتابعة الميدانية لمختلف الشبكات والتجهيزات الكهربائية.

