60
0
جمعية حماية المستهلك “الأمان” تدعو لتحضير مبكر لعيد الأضحى 2027 وإصلاح شعبة اللحوم الحمراء

ص دلومي
دعت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك “الأمان” إلى اعتماد تحضير مبكر ومنهجي لعيد الأضحى لسنة 2027، وربط هذا الموعد الديني والاجتماعي بإصلاح شامل وعميق لشعبة اللحوم الحمراء، بما يضمن تعزيز الإنتاج الوطني واستقرار السوق وحماية المستهلك.
ووفق بيان الجمعية، فإن الاستيراد الاستثنائي للأغنام بمناسبة عيد الأضحى لسنة 2026، رغم ما وفره من انفراج ظرفي مكّن عددا كبيرا من المواطنين من أداء شعيرة الأضحية في ظروف أفضل، إلا أنه كشف في المقابل عن اختلالات هيكلية عميقة في شعبة اللحوم الحمراء، خاصة ما يتعلق بتربية الأغنام.
وأوضح البيان أن هذه الاختلالات تتمثل في غياب معطيات دقيقة حول الثروة الحيوانية، وصعوبات توفير الأعلاف، وضعف التأطير التقني والبيطري، إلى جانب توسع النشاط غير المنظم، واختلال منظومة التسويق وارتفاع المضاربة، وهو ما انعكس سلبا على الإنتاج الوطني واستقرار الأسعار.
وانطلاقا من مسؤوليتها في الدفاع عن حقوق المستهلك، دعت الجمعية السلطات العمومية إلى الشروع من الآن في التحضير لعيد الأضحى لسنة 2027، عبر إطلاق مخطط وطني لإعادة تأهيل وتطوير شعبة اللحوم الحمراء، بهدف بلوغ الاكتفاء الوطني وتحقيق إنتاج منتظم ومستدام قادر على تلبية حاجيات المواطنين في آفاق سنة 2030.
كما دعت الجمعية إلى إحصاء شامل ودقيق للثروة الحيوانية والمربين عبر كامل التراب الوطني، ووضع نظام وطني فعال لترقيم وتتبع الحيوانات، مع ضمان توفر الأعلاف من خلال دعم الإنتاج المحلي والاستيراد عند الحاجة وفي التوقيت المناسب.
ودعت أيضا إلى إعادة هيكلة وتنسيق عمل المؤسسات والهيئات العمومية المتدخلة في القطاع ضمن منظومة متكاملة لتخطيط الإنتاج وتنظيم السوق، مع تنظيم مسالك التسويق والحد من المضاربة والوساطة غير المنتجة، إلى جانب دعم البحث العلمي لتحسين السلالات وزيادة الإنتاجية.
كما دعت إلى ضمان مراقبة صارمة للأدوية والمنتجات البيطرية، وتعزيز برامج الصحة الحيوانية والمراقبة الوبائية والتلقيح الدوري، وتمكين المصالح البيطرية من الوسائل والصلاحيات اللازمة، مع إشراك الأطباء البيطريين في إعداد وتقييم السياسات المرتبطة بالإنتاج الحيواني والأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، دعت الجمعية إلى تأطير المربين وتكوينهم وتشجيعهم على تبني أساليب التربية الحديثة والاندماج في الاقتصاد المنظم، إضافة إلى تطوير شعب الأبقار والماعز والإبل والأرانب، وتنويع مصادر البروتين الحيواني، وإدراج هذا التنويع تدريجيا في المطاعم المدرسية والإقامات الجامعية ومؤسسات الإطعام الجماعي.
وأكدت الجمعية أن حماية المستهلك لا تقتصر على القدرة الشرائية فقط، بل تشمل أيضا ضمان الحق في غذاء صحي ومتوازن ومتاح، والحق في ممارسة الشعائر الدينية في ظروف لائقة.
كما شددت على ضرورة الحفاظ على الظروف التي تضمن استمرارية شعيرة الأضحية للأجيال الحالية والقادمة، محذرة من أن غياب التخطيط والرؤية الاستراتيجية قد يؤدي إلى تراجع هذا الركن الاجتماعي والديني تدريجيا.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، مؤكدة ثقتها في جهود مؤسسات الدولة في تطوير شعبة اللحوم الحمراء، ومجددة استعدادها للمساهمة في كل مسعى تشاوري يهدف إلى تحسين هذا القطاع الحيوي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

