25
0
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تؤكد على الوعي الانتخابي والمسؤولية الأخلاقية

ص دلومي
أكّدت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن المحطات الانتخابية تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في الجزائر، معتبرة أن العملية الانتخابية تشكل ممارسة حضارية راقية تعكس وعي المواطن بأهمية المشاركة في صنع القرار.
وشددت الجمعية على أن الاختيار في هذا السياق مسؤولية وطنية وأخلاقية تستوجب تغليب الكفاءة والنزاهة والأهلية والمصلحة العليا للوطن، مع رفض السلبية والمحابات، والتذكير بالمسؤولية الشرعية التي تترتب عن تزكية غير الأكفأ في تسيير الشأن العام.
وحسب بيان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الصادر عقب اجتماع المكتب الوطني يوم الخميس الماضي ، ثم اللقاء التنظيمي الذي جمع المكتب الوطني برؤساء الشعب الولائية أمس الجمعة بمقر الجمعية بحسين داي بالجزائر العاصمة، فقد ناقشت الجمعية جملة من القضايا التنظيمية الداخلية، إلى جانب التطرق إلى المستجدات الوطنية والإسلامية، في سياق يتطلب مزيدًا من اليقظة وتوحيد الجهود لمواجهة مختلف التحديات.
وفي إطار الإصلاح الداخلي، أوضح البيان أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تمر بمرحلة إعادة هيكلة وتنظيم شامل، يهدف إلى تجديد بنيتها الداخلية وصهر الطاقات والكفاءات، وإعادة ترتيب الصفوف على مستوى الشعب الولائية، بما يسمح بتعزيز الأداء الميداني وتحقيق فعالية أكبر في خدمة رسالة الجمعية العلمية والدعوية والإصلاحية عبر مختلف ربوع الوطن.
كما دعت الجمعية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتعاون على الخير، والتشبث بالقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع الجزائري، محذرة من تنامي بعض الظواهر السلبية والسلوكات التي تمس النسيج الاجتماعي والأخلاقي. وشددت على أهمية حماية القيم الإسلامية واحترام الذوق العام، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بانتشار بعض السلوكيات السلبية عبر مختلف الوسائل الحديثة.
وأكد البيان ضرورة تعزيز دور الأسرة في التربية والتنشئة السليمة، من خلال توعية الأبناء بخطورة الآفات الاجتماعية والفكرية، وعلى رأسها المخدرات والمؤثرات السامة التي تهدد استقرار المجتمع وتماسكه، داعيًا إلى تكاثف الجهود بين مختلف الفاعلين لحماية الشباب.
وفي السياق الأمني، نوهت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالدور الحيوي الذي تقوم به أجهزة الدولة، لاسيما أسلاك الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الأمن والجمارك، في حماية المجتمع ومكافحة الجريمة والمخدرات، مشيدة بالإنجازات المحققة في هذا المجال، وداعية المواطنين إلى التعاون اليقظ والدائم مع الجهات المختصة لضمان الأمن والاستقرار.
أما في الشأن الإسلامي، فقد عبّرت الجمعية عن أسفها العميق لاستمرار المأساة الإنسانية في فلسطين، خاصة في قطاع غزة، في ظل ما وصفته بتفاقم العدوان والحصار وما يترتب عنه من معاناة إنسانية قاسية تطال المدنيين، خصوصًا الأطفال الأبرياء، وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي لضحايا العدوان على الأطفال.
وجددت الجمعية تثمينها للموقف الجزائري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، معتبرة إياه موقفًا تاريخيًا راسخًا يجمع بين الإرادة الشعبية والجهود الدبلوماسية الرسمية في نصرة القضايا العادلة عبر العالم، بما ينسجم مع مبادئ بيان أول نوفمبر.
وطالبت الجمعية بضرورة فتح المعابر فورًا لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، ورفع ما وصفته بـ”حصار العار” المفروض على الشعب الفلسطيني، مؤكدة تضامنها الكامل مع المبادرات الدولية والشعبية الرامية إلى كسر الحصار ودعم المدنيين.
كما ثمّنت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الجهود التي تبذلها مختلف المبادرات الإنسانية والناشطين عبر العالم لنصرة الشعب الفلسطيني، معتبرة أن هذه التحركات تعكس وعيًا عالميًا متزايدًا بضرورة إنصاف الشعوب المستضعفة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن الجزائر، بما تمتلكه من رصيد تاريخي ونضالي وقيمي، قادرة على مواصلة دورها في دعم الاستقرار الداخلي والدفاع عن القضايا العادلة، داعية إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم التضامن، والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل يسوده الأمن والازدهار.

