31
0
غرس 5700 شجيرة في يوم واحد بالمنيعة ضمن حملة وطنية ضد التصحر

صنفت ولاية المنيعة اليوم كنموذج ميداني لتجسيد برنامج غرس خمسة ملايين شجرة عبر التراب الوطني، حيث أسفرت حملة واسعة عن غرس أكثر من 5700 شجيرة في يوم واحد.
الهوصاوي لحسن
تمت العملية بإشراف محافظة الغابات وبمشاركة السلطات المحلية ومختلف الفاعلين، وأسفرت عن غرس أكثر من 5700 شجيرة في يوم واحد، ضمن البرنامج الوطني لغرس خمسة ملايين شجرة عبر التراب الوطني.
الحملة ليست نشاطا ظرفيا، بل جزء من المرحلة الثانية من برنامج وطني يهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة النباتية للبلاد، خصوصا في المناطق الجنوبية التي تواجه تحديات مناخية متصاعدة، أبرزها التصحر وندرة الموارد المائية وتدهور التربة.
بين الرمزية الرقمية والرهان البيئي
يحمل الرقم 5700 شجيرة دلالة تتجاوز مجرد إحصاء أنيا، إذ يعكس مستوى التعبئة المؤسساتية والمجتمعية حول قضية البيئة.
غير أن نجاح الحملات لا يقاس بعدد الشتلات فقط، بل بمدى استمراريتها ونموها ما يفرض الانتقال من منطق الإنجاز الظرفي إلى منطق الاستمرارية، عبر متابعة دقيقة تشمل السقي المنتظم والحماية من العوامل الطبيعية والبشرية وتقييم دوري لمعدلات النجاح.
الجنوب في قلب الاستراتيجية الوطنية
تكتسب عمليات التشجير في ولايات الجنوب أهمية مضاعفة بالنظر إلى هشاشة الأنظمة البيئية الصحراوية. فالمنيعة، كجزء من هذا الحزام الجغرافي الحساس، تمثل نقطة ارتكاز في استراتيجية وطنية لتعزيز الغطاء النباتي كوسيلة للحد من زحف الرمال، تحسين جودة الهواء، والمساهمة في استقرار التربة.
من هذا المنظور، يتحول التشجير إلى أداة تنموية بيئية مرتبطة بالأمن الغذائي والبيئي، وتتوافق مع التوجهات الدولية للاستثمار في الحلول الطبيعية لمواجهة التغيرات المناخية.
حضور أمني… ورسالة بيئية

مشاركة عناصر الأمن الوطني والدرك الوطني والحماية المدنية أكسبت العملية بعدا رمزيا وعمليا، حيث يكرس مفهوم الأمن البيئي كجزء من استقرار المجتمع واستدامة موارده، لا مجرد حفظ النظام العام.
التشجير في هذا السياق ليس نشاطا تطوعيا مؤقتا، بل مساهمة مباشرة في تحصين المجال الحيوي ضد زحف الرمال وتدهور الغطاء النباتي.
تعبئة جماعية ورسالة للأجيال
شهدت الحملة مشاركة واسعة لمختلف القطاعات والجمعيات مع إشراك التلاميذ والشباب بهدف ترسيخ ثقافة التشجير كسلوك يومي لا كمبادرة موسمية.
فالرهان الحقيقي يتجاوز غرس الأشجار إلى غرس الوعي البيئي لضمان استمرارية الجهود.
من الحملة إلى السياسة العمومية
يمثل برنامج غرس خمسة ملايين شجرة مؤشرًا على انتقال ملف البيئة إلى صلب القرار العمومي، لكن نجاحه يعتمد على تكامل السياسات البيئية مع التخطيط العمراني وإدارة الموارد المائية والتخطيط الإقليمي.
وفي هذا الإطار، تشكل تجربة المنيعة اختباراً عملياً لفعالية هذا التوجه: فإذا تحققت الاستدامة عبر المتابعة والصيانة والتقييم، فإن الرقم المسجل سيكون لبنة حقيقية في بناء منظومة بيئية أكثر صلابة. أما إذا غابت آليات المواكبة، فقد يتحول الإنجاز إلى عنوان عابر في سجل الأنشطة الموسمية.
في المحصلة، تعكس حملة المنيعة معادلة واضحة: حماية البيئة لم تعد خياراً تكميلياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات المناخية وتسارع الضغوط البيئية. وبين الطموح الوطني والتطبيق المحلي، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الأرقام إلى أثر دائم، يترجَم في مشهد طبيعي أكثر توازناً، وفي مستقبل بيئي أكثر أمناً للأجيال القادمة.




