218
1
جامعة قسنطينة 3 تُحيي اليوم العالمي لحرية الصحافة بملتقى وطني حول الابتكار والتحول الرقمي في الإعلام
نخبة من الأكاديميين والخبراء تناقش عصرنة السمعي البصري ودور الذكاء الاصطناعي في دعم الإعلام والاقتصاد الرقمي

أحيت جامعة قسنطينة 3 "صالح بوبنيدر"، يوم أمس الأحد، اليوم العالمي لحرية الصحافة بتنظيم ملتقى وطني بكلية علوم الإعلام والاتصال والسمعي البصري، تحت عنوان "الابتكار في مؤسسات الإنتاج السمعي البصري بالجزائر.. بين تحديات الواقع وفرص التحول الرقمي".
صبرينة دلومي
وقد عرفت التظاهرة مشاركة واسعة لنخبة من الأكاديميين والخبراء والمهنيين الذين ناقشوا سبل عصرنة القطاع في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

مدير الجامعة البروفيسور شعبان بعيطيش "الإعلام خندق الدفاع الأول عن إنجازات الوطن"
أكد البروفيسور شعبان بعيطيش، مدير جامعة قسنطينة 3، أن الجامعة تتشرف اليوم، بمناسبة إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة، باستضافة ملتقى وطني يبحث الابتكار في مؤسسات السمعي البصري بالجزائر وربطها بالدخول الرقمي.
وأوضح أن هذا الملتقى أتى في مرحلة مهمة جدًا، شهدت فيها الجزائر تطورًا مهمًا وإنجازات هامة في مجال حرية الصحافة، وهي الحرية التي أشارت إليها العديد من الأقلام على مستوى الصحف الوطنية، وحتى داخل المؤسسات الإعلامية المرئية والمكتوبة والرقمية في الجزائر.
وأضاف أن كلية الإعلام والاتصال بحثت، من خلال مشاركة عدد كبير من الخبراء والباحثين في المجال، مسألة تثمين ما تم الوصول إليه في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الإعلام والاتصال، وربطها بالإعلام ورسائل الإعلام الهادفة، إلى جانب العمل على إنتاج محتوى رقمي هادف يبين قدرات هذا الوطن الحبيب ويعكس إمكاناته، بما يحقق الإسهام في مجال التنمية والمجال الاقتصادي، من خلال خلق مداخيل إضافية، خاصة بالنسبة للطلبة، كفرص لإنشاء مؤسسات ناشئة ومشاريع مبتكرة في مجال الإعلام والاتصال، بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الإعلام والاتصال.
وأشار إلى أن هذا الملتقى يشهد أيضًا تنظيم ورشات تكوينية لفائدة الطلبة من طرف خبراء في المجال، بما يعزز قدراتهم ويدعم تكوينهم الأكاديمي والتطبيقي.
وفيما يتعلق باليوم العالمي لحرية التعبير، أوضح أن هذه الحرية فتحت المجال للعديد من الأقلام التي أصبحت اليوم تكتب بكل حرية عن هذا البلد، مؤكدًا أن الجزائر تشهد تطورًا في العديد من المجالات، وأن أكبر واجهة لإظهار هذا التطور والحريات تبقى الواجهة الإعلامية، سواء من خلال الصحف أو المواقع الإلكترونية أو مختلف الوسائط الرقمية.
كما أشار إلى أن الجزائر تشهد، نوعًا من التكالب من بعض الدول التي لا يرضيها هذا التطور، حيث تعمل على تشويه كل ما هو إنجاز جزائري ونسبه إلى أطراف أخرى، إضافة إلى ربط كل ما هو سلبي بالجزائر، وهو ما يفرض مسؤولية كبيرة جدًا على عاتق الصحافة الجزائرية والإعلاميين والخبراء الوطنيين.
وأكد في هذا السياق أن الأمل معقود على هؤلاء من أجل حمل رسالة الشهداء ورسالة الجيل السابق، معتبرًا أن الأمر يتعلق بمعركة إعلامية حقيقية، لهم فيها دور كبير جدًا في إظهار الحقيقة وإبراز ما تملكه الجزائر حاليًا من إنجازات ومقدرات، وهو أمر واضح للعيان ولا يمكن إنكاره.
وأضاف أن كل هذه النتائج جاءت في إطار ترسانة من القوانين الداعمة، إلى جانب الهيئات التي تضبط القطاع، على غرار سلطة ضبط السمعي البصري، التي أصبح لها دور مهم جدًا في تنظيم العمل في هذا المجال.
وختم بالتأكيد على أن هذه الإنجازات الكبيرة يجب أن تُرى أكثر في الواقع، وفي المواقع والعالم الافتراضي، مع ضرورة مواصلة الدفاع عن هذا الوطن الحبيب والتصدي لمختلف الهجمات التي يتعرض لها.

الأستاذ عمري توفيق: "الإعلام الرقمي في الجزائر يشهد ثورة حقيقية بفضل الرعاية الرئاسية والتقنين الجديد"
في تصريح له، أكد الأستاذ عمري توفيق، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قسنطينة 3، أن الاحتفاء باليوم العالمي لحرية التعبير يحمل دلالات عميقة لدى الأسرة الإعلامية عبر العالم، مشيرًا إلى أن كلية الإعلام والاتصال خصصت بالمناسبة حيزًا هامًا لتكوين الطلبة من خلال تنظيم ورشة متخصصة في صناعة المحتوى الإعلامي السمعي البصري الرقمي.
وأوضح أن التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي اليوم أصبح رقمياً بامتياز، في ظل بيئة تتسم بسرعة فائقة في نقل الخبر وآليات انتشاره وتفاعل الجمهور معه، وهو ما دفع – حسبه – إلى التركيز على تمكين الطلبة من أدوات العمل الحديثة، على غرار تقنيات التصوير التلفزيوني، وأساليب التصميم، مع إعداد “ورقة طريق” متكاملة لإنتاج تقارير إعلامية، تمتد من مرحلة التحرير وصولاً إلى التصوير والتركيب، وانتهاءً بإخراج منتج إعلامي إخباري متكامل.
وفي حديثه عن واقع الصحافة الإلكترونية في الجزائر، أبرز الأستاذ توفيق أن هذا النمط الإعلامي عرف دفعًا قويًا خلال الفترة الأخيرة، حيث فتح آفاقًا واسعة وساهم في كشف العديد من القضايا، لاسيما بعد الدعم الذي حظي به من قبل رئيس الجمهورية، من خلال اعتماده كمصدر إعلامي رسمي، وتمكينه من الاستفادة من الإشهار الرقمي، إلى جانب إخضاعه لإطار قانوني منظم.
وأشار في السياق ذاته إلى أن الإعلام الرقمي بات اليوم يؤدي دورًا محوريًا في دعم مسار التنمية، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، مؤكدًا أن هذا التحول لم يقتصر على المنصات الرقمية فقط، بل شمل حتى وسائل الإعلام التقليدية، التي سارعت بدورها إلى مواكبة هذا التطور من خلال إنشاء منصات إلكترونية خاصة بها وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي.

الإعلامي مراد بوكرزازة: "المصداقية هي الرأسمال الحقيقي للصحفي في سباق السرعة"
عبّر الكاتب والصحفي بإذاعة قسنطينة، مراد بوكرزازة، عن سعادته بالتواجد بكلية علوم الإعلام والاتصال، مؤكدًا أن هذه الفضاءات تمنحه إحساسًا خاصًا بالانتماء، نظرًا لارتباطها الوثيق بعالم الصوت والصورة.
وأوضح بوكرزازة في تصريح لبركة نيوز،أنه سعيد بحضور هذا الملتقى الذي يناقش عدة محاور تهم واقع الإعلام، مشيرًا إلى إشرافه الشخصي على ورشة موسومة بـ"الإعلام بين المصداقية والسرعة"، أين سيتم التطرق إلى التحديات التي يواجهها الصحفي في ظل التسارع الكبير لنقل المعلومات، والحاجة الملحة إلى تحقيق السبق الصحفي دون التفريط في دقة وصحة الخبر.
وأكد في هذا السياق أن الصحفي أصبح اليوم مطالبًا بأن يكون سريعًا في الوصول إلى المعلومة، لكن مع ضرورة الاعتماد على مصادر موثوقة وتقديم محتوى خالٍ من الشكوك، محذرًا من الانسياق وراء الإشاعات التي قد تضر بمصداقية الصحفي أكثر مما تخدمه.
وأضاف أن هذه الورشة ستكون كذلك فرصة للقاء طلبة كلية الإعلام، حيث سيتم التطرق إلى محورين أساسيين، يتعلق الأول بالتنشيط الإذاعي من جانبه النظري، مع التركيز على أهم المهارات والمكتسبات التي ينبغي على الطالب اكتسابها، قبل الانتقال إلى الجانب التطبيقي داخل الاستوديو، بما يسمح بترجمة المعارف النظرية إلى ممارسة ميدانية.
وختم بالتأكيد على أن الهدف من هذه الورشات هو تحضير الطلبة وتأهيلهم لدخول عالم الإعلام، الذي وصفه بالمجال المفتوح على الكثير من التحديات والتجارب.

الدكتور حمزة طلحي: "مشاركة قياسية لـ 17 جامعة لتجسيد توجه الدولة نحو المؤسسات الناشئة"
من جانبه، أكد رئيس الملتقى الدكتور حمزة طلحي أن هذه التظاهرة هي ترجمة للتوجه الاستراتيجي للدولة نحو دعم المؤسسات الناشئة، كاشفاً عن مشاركة 17 جامعة عبر 53 مداخلة علمية، بالإضافة إلى تنظيم ورشات تكوينية استهدفت 150 طالباً، مع تخصيص ورشة للشريك الاجتماعي "وكالة الحوض الهيدروغرافي ملاج سيبوس" لتعزيز الإعلام التحسيسي.

بوزيان يطرح رؤية استثمارية لتحويل المحتوى الإعلامي إلى رافد للاقتصاد الوطني
من جانبه، طرح الأستاذ الدكتور نصر الدين بوزيان رؤية الاستثمار المتعلقة بكيفية تحويل المحتوى الإعلامي إلى رافد اقتصادي شامل يساهم في تطوير القطاع، موضحًا أن بناء صناعة إعلامية متكاملة يُعد ركيزة أساسية ضمن مسار تعزيز الاقتصاد الوطني.
عميد كلية علوم الإعلام والاتصال يدعو لتعزيز التعاون بين الطاقات الشابة والمؤسسات الإعلامية
من جهته، لخص عميد الكلية الأستاذ محمد كنازة التوصيات بضرورة خلق جسور تعاون بين الطاقات الشابة والمؤسسات الإعلامية، بما يساهم في تعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين في القطاع وتطوير آليات العمل المشترك ودعم مسار التكوين والتأطير في المجال الإعلامي.

اختتمت بكلية علوم الإعلام والاتصال والسمعي البصري بجامعة قسنطينة فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ: "الابتكار في مؤسسات الإنتاج السمعي البصري بالجزائر... بين تحديات الواقع وفرص التحول الرقمي"، في أجواء علمية وأكاديمية متميزة.
وتم تكريم الأساتذة الباحثين المشاركين في الملتقى إلى جانب الأساتذة والإعلاميين الذين أطروا الورشات التكوينية لفائدة طلبة الكلية، وكذا عدد من الطلبة المشاركين.

