819

0

في ذكرى رحيله: يحيى عياش.. رجل المستحيل!

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم: محمد بوكريطة الحسني

حدث في مثل هذا اليوم - منذ 30سنة- يوم 05 جانفي 1996-

استشهاد البطل الفليسطيني يحي عياش رحمه الله تعالى..

لقد كان البطل الشجاع يحي عياش المهندس نموذج حي من الفخر والإعتزاز في نفوس و قلوب المعذبين و المستضعفين في فلسطين الحبيبة والمحبين له في كل العال

فقد حرك هذا البطل مشاعر العزة و الكرامة التي لم تتحرك منذ أمد بعيد حين تمكن من دك معاقل العنجهية الصهيونية في عقر دارهافقد زرع االرعب والهلع في نفوس بني صهيون، مسجلا أرقام معادلة جديدة في الصراع مع بني صهيون ....

وعند استشهاده انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم وخرجت الجماهير في كل الوطن الفلسطيني المسلوب حيث قدر عدد المشيعين الى أكثر من مئة الف 

فقد عرف مؤهلاته العجيبة العدو قبل الصديق حين أعلنت قيادات الجيش الصهيوني معجبة أشد الإعجاب بعدوها الأول ، كما كانوا يطلقون عليه ، حتى قال عنه أحد قادتهم: "إنه لمن دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطرا للاعتراف بإعجابي وتقديري لهذا الرجل الذي يبرهن على قدرات وخبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكلة إليه، وعلى روح مبادرة عالية وقدرة على البقاء وتجديد النشاط دون انقطاع....."

" وُلِد يحيى عيَّاش في السادس من مارس 1966، في قرية "رافات" جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة ، كان معروفا عنه دقة حفظه ، و ذكاؤه الحاد هذا مع هدوئه و خجله الشديد ، و لكنه على ما يبدو كان الهدوء الذي يسبق العاصفة.

حفظ القرآن الكريم في السادسة من عمره، و تخرج من الثانوية العامة بتقدير 93% تقريبا ، التحق بجامعة بيرزيت وتخرج من كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية في العام 1988 ، و لكنه نبغ كذلك في الكيمياء ، حاول بعد تخرجه السفر إلى الأردن لإتمام دراسته العليا، ورفض الاحتلال طلبه، وعلق على ذلك "يعكوف بيرس" رئيس المخابرات حينها قائلاً: "لو كنا نعلم أن المهندس سيفعل ما فعل لأعطيناه تصريحًا بالإضافة إلى مليون دولار !!!!.

تزوَّج المهندس بعد تخرجه من ابنة عمته، ورزقه الله البراء ، و يحيى ، و عبداللطيف.

انضم المهندس مبكرا للحركة الإسلامية في فلسطين حتى أعلن تأسيس حركة حماس 1987 م القوة الضاربة،  ، طلب المهندس في رسالة كتبها لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس الانضمام للكتائب ، ووضح لهم خطته في تنفيذ عمليات نوعية ستقلب كيان العدو الإسرائيلي ، و سرعان ما انضم للكتائب حتى أصبح فارسها الأول بلا منازع .......

أشرف المهندس منذ البداية على تنفيذ العمليات الاستشهادية في الذكرى الأولى لمذبحة الحرم الإبراهيمي في فبراير 1994، حيث فجَّر الاستشهادي "رائد زكارنة" حقيبة المهندس في مدينة العفولة؛ ليمزق معه ثمانية من الصهاينة ويصيب العشرات ، وبعد أسبوع تقريبًا فجَّر "عمار العمارنة" نفسه؛ لتسقط خمس جثث أخرى من القتلة ،وبعد أقل من شهر عجَّل جيش الاحتلال الانسحاب من غزة، وتتوالى صفوف الاستشهاديين لتبلغ خسائر العدو في العمليات التي أشرف عليها المهندس حينها 76 صهيونيًّا، و400 جريح !!!!

جن جنون العدو الإسرائيلى من عمليات المهندس الاستشهادية حتى قال عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك "إسحق رابين: " أخشى أن يكون عياش جالسًا بيننا في الكنيست". وقال أيضًا: "لا أشك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره، وإن استمرار وجوده طليقًا يمثل خطرًا واضحًا على أمن "إسرائيل واستقرارها".

أما "موشيه شاحاك" وزير الأمن الداخلي الصهيوني السابق فقال عنه : "لا أستطيع أن أصف المهندس يحيى عيَّاش إلا بالمعجزة؛ فدولة إسرائيل بكافة أجهزتها لا تستطيع أن تضع حدًّا لعملياته التخريبية" ، و أصبح كذلك النجم الأول في كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية و أصبح يتصدر الصفحات الأول تحت عنوان: "اعرف عدوك رقم 1:يحيى عيَّاش" و تحته صور مختلفة له ، لأن المهندس كان معروفا عنه أنه يملك قدرة كبيرة على التنكر ؛ لذلك أطلقوا عليه ( صاحب الألف وجه) .....

أصبح المهندس المطارد رقم واحد في إسرائيل لأكثر من ثلاث سنوات حيث كان لا يستطيع البقاء أكثر من ساعات معدودة في المكان الواحد ، قام العدو الإسرائيلى بتجنيد مئات العملاء للتتبع حركته واصطياده و لكنه كان دائما يفلت بعون الله حتى حان موعد لقاءه بربه و في عملية معقدة و خسيسة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 / يناير 1996 انفجر هاتف نقال في رأسه و هو يتحدث مع والده و يسقط شهيدا ، و لكن بعد أن ترك خلفه مئات التلاميذ الذين أصبحوا الآن أساتذة كبار في العبقرية والصمود و التحدي ......

كلمة لا بد منها:

ما الذي جعل من هذا الإنسان الذي كان يوصف بالخجل و الهدوء الشديد ، هذا القائد الفذ ؟ ، أترك الإجابة لأحد الباحثين الإسرائيليين الذين كتبوا عن المهندس- فالحق ما شهدت به الأعداء - حيث يقول: (إن المشكلة في البيئة العقائدية الأصولية التي يتنفس المهندس من رئتها ، فهي التي تفرز ظاهرة المهندس وظاهرة الرجال المستعدين للموت في سبيل عقيدتهم) إنه الإسلام و لا شيء غيره ، هو المحضن الطبيعي لإيجاد هؤلاء البنائين العظام ، إنها رسالة موجزة للحكام و الشعوب إذا أرادوا الرفعة بين الأمم ، عليهم أن يعودوا إلى ربهم و يصطلحوا معه حتى يصلح الله حالهم ، أما يحيى عياش فلا نملك إلا أن نقول له: سلام عليك ألف سلام وأسكنه الله تعالى فسيح جناته....

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services