55
0
في ختام معرض الكتاب… الشباب بين التاريخ وسحر الخيال
حضور شبابي مميز في اليوم الأخير

أسدل الستار على فعاليات الطبعة الثامنة والعشرين للصالون الدولي للكتاب بالجزائر في أجواء ثقافية مفعمة بالحيوية، حيث توافد المئات من الطلبة والشباب للاستمتاع بآخر لحظات هذا العرس الأدبي الذي جمع بين محبي الكلمة والكتاب من مختلف ولايات الوطن.
هارون الرشيد بن حليمة
ورغم أن اليوم الأخير عادة ما يشهد هدوءًا، إلا أن هذه الدورة اختُتمت بنبض قوي من الزوار، خاصة من فئة الطلبة الجامعيين الذين أبدوا اهتمامًا واضحًا بالكتب والروايات الخيالية التي تصدّرت المبيعات في الأيام الأخيرة من المعرض.
تزايد الإقبال على الروايات الخيالية
بين أروقة المعرض، برز اهتمام لافت بالشباب الباحثين عن عوالم الخيال والإبداع. كثير من دور النشر أكدت أن الروايات الخيالية والفانتازيا أصبحت من أكثر الأنواع الأدبية مبيعًا، خصوصًا لدى الفئة العمرية ما بين 18 و25 سنة، حيث تمثل بالنسبة لهم متنفسًا ومجالًا للهروب من الواقع اليومي إلى فضاءات أوسع من التصور والحلم.
التاريخ يرسّخ الهوية والخيال يوسّع المدارك
الطالب معاذ تشيطلي، أحد زوار المعرض، أوضح أن ميل الشباب إلى الروايات الخيالية لا يعني ابتعادهم عن المعرفة الجادة، بل هو شكل آخر من البحث عن الفهم والمعنى. وقال إن كتب التاريخ تبقى الأقرب إلى اهتمامه لأنها تمنح بعدًا عميقًا للوعي والهوية.
وأضاف أن الروايات الخيالية تكمّل هذا الجانب المعرفي من خلال قدرتها على فتح آفاق التفكير والإبداع، مشيرًا إلى أن الجمع بين التاريخ والخيال يصنع قارئًا متوازنًا يقدّر الماضي ويطمح إلى المستقبل.

بين حب الروايات والمطالعة
من جهته، عبّر الطالب بلال آيت أحمد عن إعجابه الشديد برواية "أرض زيكولا" التي كانت بوابته الأولى نحو عالم القراءة. وأوضح في حديثه أن هذا النوع من الروايات يمتلك قدرة خاصة على شدّ القارئ، لما تحمله من تشويق ورسائل ضمنية حول القيم الإنسانية والخيارات الأخلاقية.

وقال بلال إن المعرض هذا العام أتاح له فرصة الالتقاء بقرّاء آخرين يشاركونه نفس الشغف، معتبرًا أن مثل هذه الفعاليات تمثل مساحة للقاء الفكري وتبادل الآراء حول الأدب المعاصر.
الخيال واقع يُعاد تشكيله
أما الشاب سفيان شعثان، وهو من محبي الأدب التخييلي، فقد اعتبر أن الإقبال الكبير على هذا النوع من الكتب يعكس تطور الذوق الأدبي لدى الجيل الجديد. وأكد أن الروايات الخيالية لم تعد مجرد قصص للهروب من الواقع، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن قضايا إنسانية عميقة من خلال رموز وعوالم موازية.

وأشار إلى أن أكثر ما لفت انتباهه في هذه الطبعة هو تنوع دور النشر وثراء المعروض من الكتب العربية الجديدة، وهو ما يعكس نضج السوق الثقافية الجزائرية وتطور ذوق القارئ المحلي.
انطباع عام إيجابي عن الطبعة 28
اتفق الزوار الشباب على أن هذه الطبعة من معرض الكتاب كانت أنجح من سابقاتها من حيث التنظيم وتنوّع العناوين، إضافة إلى الفضاءات المخصصة للأنشطة الثقافية واللقاءات الأدبية. وأجمعوا على أن المشاركة القوية للطلبة تؤكد أن القراءة لا تزال عادة راسخة في أوساط الجيل الجديد رغم التطور الرقمي ووسائل التواصل الحديثة.
وفي ختام فعاليات المعرض، عبّر الكثير من الزوار عن أملهم في أن تتواصل مثل هذه التظاهرات على مدار العام، لا أن تقتصر على مناسبة سنوية، حتى تبقى علاقة الشباب بالكتاب مستمرة ومتجددة.

