186
0
فضية لها بريق الذهب: العدّاءة الجزائرية سندس قمان بركاهم تشرّف الراية الوطنية في العراق

الحاج بن معمر
اختُتمت مشاركة الجزائر في البطولة العربية الثامنة والعشرين لاختراق الضاحية، المنظمة بالعراق خلال شهر جانفي 2026، على وقع خبر مفرح حمل معه الكثير من الفخر والاعتزاز، بعد تتويج العدّاءة الجزائرية الشابة قمان بركاهم سندس بميدالية فضية حسب الفرق، في إنجاز رياضي مشرّف يُضاف إلى سجل الرياضة الجزائرية النسوية.
ورغم أن الميدالية جاءت بلون الفضة، إلا أن قيمتها المعنوية كانت أكبر من ذلك بكثير، لأنها لم تكن نتيجة لحظة عابرة، بل ثمرة مسار طويل من العمل الجاد، والتضحية، والانضباط، في واحدة من أصعب التخصصات الرياضية التي تتطلب قوة بدنية عالية، ونفسًا طويلًا، وصلابة ذهنية لا تتوفر إلا لدى الأبطال الحقيقيين.
مشاركة مشرفة في محفل عربي كبير
عرفت البطولة العربية لاختراق الضاحية مشاركة نخبة من أفضل العدّائين والعدّاءات من مختلف الدول العربية، وسط تنظيم محكم ومنافسة قوية، حيث أبان المنتخب الجزائري عن مستوى مشرّف، توّجه بحصوله على ميدالية فضية حسب الفرق، كان لابنة الجزائر سندس قمان بركاهم دور محوري فيها، بأدائها القوي وروحها التنافسية العالية.
وقد أظهرت العدّاءة الجزائرية ثباتًا كبيرًا طوال مجريات السباق، رغم صعوبة المسار وقوة المنافسة، مؤكدة مرة أخرى أن المدرسة الجزائرية في ألعاب القوى لا تزال قادرة على صناعة الأبطال، متى توفرت الإرادة والإطار المناسب.
ابنة الجلفة… مسار يتحدث عن نفسه
تنحدر البطلة سندس قمان بركاهم من ولاية الجلفة، وتنتمي إلى المجمع الرياضي الجلفاوي GSD، حيث تلقت تكوينها الرياضي الأول، وتدرّجت في مختلف الفئات، معتمدة على العمل المتواصل والتدريبات القاسية، بعيدًا عن الأضواء، في مسار اتسم بالصبر والتحدي.
ولم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فقد واجهت العدّاءة الشابة العديد من الصعوبات، من إصابات، وضغوط المنافسة، وقلة الإمكانيات أحيانًا، إلا أنها استطاعت تحويل كل عثرة إلى درس، وكل سقوط إلى دافع جديد للمضي قدمًا، في تجسيد حقيقي لمعنى الروح الرياضية والإصرار.
إنجاز يتجاوز لون المعدن
يؤكد المتابعون للشأن الرياضي أن هذا التتويج، وإن كان فضيًا من حيث الترتيب، إلا أنه ذهبي من حيث الدلالة، لأنه يعكس نجاح مشروع رياضي قائم على المثابرة والعمل القاعدي، ويبرهن أن النتائج لا تُقاس فقط بعدد الميداليات الذهبية، بل بمدى تطور الرياضي وقدرته على تمثيل بلده بشرف في المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، عبّر الطاقم الفني المرافق للمنتخب عن فخره بما قدمته سندس، معتبرين أنها بطلة حقيقية حتى دون ذهب، ونموذج يُحتذى به للأطفال والشباب، ورسالة واضحة مفادها أن النجاح ليس محطة نهائية، بل رحلة طويلة، كل خطوة فيها تُعدّ فوزًا.
إشادة واسعة ودعم متواصل
لقي هذا الإنجاز صدى إيجابيًا واسعًا في الأوساط الرياضية، سواء على المستوى المحلي بولاية الجلفة أو على المستوى الوطني، حيث توالت رسائل التهاني والدعم، تثمينًا للمجهودات المبذولة من طرف العدّاءة، ومدربيها، وكل من ساهم في مرافقة مسيرتها.
كما لم يُغفل المتتبعون دور الأسرة، والإدارة الرياضية، وزملاء الفريق، والجمهور، الذين شكّلوا الدعامة المعنوية الأساسية، وساهموا في خلق بيئة إيجابية ساعدت البطلة على تجاوز الصعوبات وتحقيق هذا الإنجاز العربي.
آفاق واعدة وطموحات أكبر
يُجمع المختصون على أن مستقبل سندس قمان بركاهم يبدو واعدًا، خاصة إذا ما واصلت العمل بنفس الجدية والانضباط، وحظيت بالدعم اللازم، سواء من حيث التحضير، أو المشاركة في المنافسات الدولية، أو توفير ظروف تدريب أفضل.
وتبقى هذه الميدالية الفضية محطة مهمة في مسارها، لكنها بالتأكيد ليست النهاية، بل بداية لطموحات أكبر، في انتظار تحديات قادمة، قد تحمل معها ألوانًا أخرى من المعدن، وربما ذهبًا طال انتظاره.
راية الجزائر تظل عالية
مرة أخرى، تثبت الرياضة الجزائرية أن فيها من الطاقات والكفاءات ما يكفي لصناعة الفرح، ورفع الراية الوطنية عاليًا، متى توفرت الثقة في أبنائها وبناتها.
وختامًا، يبقى إنجاز العدّاءة سندس قمان بركاهم مثالًا حيًا على أن الإرادة، والانضباط، وصدق العطاء هي الطريق الحقيقي نحو التتويج، وأن البطولات لا تُصنع فقط على منصات التتويج، بل في ميادين التدريب، وفي الصبر اليومي، وفي الإيمان بالحلم.

