36
0
منتدى جريدة ديكا نيوز يسلط الضوء على إرهاب الطرقات في شهر رمضان

في مبادرة تهدف إلى رفع الوعي المروري مع بداية الشهر الفضيل، استضافت جريدة ديكا نيوز، اليوم الثلاثاء، مختلف المصالح الأمنية في منتدى رمضان بلا حوادث: المسؤولية الجماعية والسلامة الطرقية، بمشاركة ممثلين عن الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب الحماية المدنية
هاجر شرفي
ويهدف المنتدى إلى نشر ثقافة السلامة المرورية والمسؤولية الجماعية خلال شهر رمضان، وتقليل الحوادث وحماية مستعملي الطرق، من خلال تبادل الخبرات والتوعية بأهم الإجراءات الوقائية.

مخطط الدرك الوطني لشهر رمضان
افتتحت الرائد، عايب رشيدة، رئيسة مكتب الاعلام والاتصال بقيادة الدرك الوطني، مداخلتها خلال المنتدى مؤكدة أن قيادة الدرك الوطني وضعت مخططًا شاملاً يهدف إلى تأمين الطرق وحماية المواطنين، ويشمل: نشر الدوريات الراجلة والراكبة على الطرق الحيوية، تكثيف التواجد الأمني خلال أوقات الذروة قبل الإفطار، إقامة سدود ونقاط مراقبة متنقلة في المقاطع والنقاط السوداء الأكثر تسجيلًا للحوادث، وحملات تحسيسية مستمرة طوال الشهر. وأكدت أن الوحدات الفرعية والعناصر البشرية الميدانية تعد حجر الأساس في تنفيذ المخطط وضمان فعاليته.
ارتفاع لافت مقارنة بالسنة الفارطة
أظهرت الرائدة أن وحدات الدرك سجلت خلال أول 10 أيام من رمضان 2026 و 215 حادث مرور خلف 80 وفاة و600 جريح، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي التي شهدت 198 حادثًا و78 وفاة و342 جريحًا، وهو ما يعكس ارتفاعًا ملموسًا في عدد الحوادث وعدد الضحايا.
وأوضحت أن السبب الرئيسي لهذا الارتفاع يعود إلى العوامل البشرية، مثل السرعة المفرطة، عدم احترام مسافة الأمان، استخدام الهاتف أثناء القيادة، التعب والإرهاق، والتهور أثناء القيادة، خصوصًا مع تغير روتين المواطنين وسلوكياتهم اليومية خلال رمضان
كما ذكرت ممثلة الدرك الوطني أن الولايات التي سجلت أعلى عدد من الحوادث هي الجزائر العاصمة، البليدة، الشلف، بومرداس، الجلفة، وهران، المسيلة، برج بوعريريج، البويرة. كما كانت فئة سائقي المركبات الثقيلة وحافلات النقل الجماعي الأكثر تورطًا بسبب الخسائر الكبيرة التي قد ينتجها أي حادث واحد.

دعوة للهداية المرورية
ومن جهته، قدّم ممثل المديرية العامة للأمن الوطني، زواوي رابح، خلال المنتدى إحصائيات الأسبوع الأول من شهر رمضان، موضحًا أن مصالح الأمن الوطني سجلت 356 حادث مرور خلفت 434 جريحًا و14 حالة وفاة.
مقارنة بالأسبوع الأول قبل رمضان، شهدت الحوادث ارتفاعًا بنسبة 9.2%، وزاد عدد الجرحى بنسبة 12.14%، بينما بقي عدد الوفيات ثابتًا. وأكد زواوي أن العامل البشري يمثل السبب الرئيس لمعظم الحوادث، إلى جانب ظروف المركبات وطبيعة الطرق.
وأشار ممثل الأمن إلى أن هذه الإحصائيات لا تُعرض للمعرفة فقط، بل تُعد أداة تحليلية لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الوقائية، ونوه إلى أن فترات الذروة قبل الإفطار تشهد كثافة حركة مرتفعة، ما يزيد من احتمال وقوع الحوادث، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من التربية والتحسيس والتكوين لمستخدمي الطرق.
وأضاف أن رمضان، الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس، يمثل فرصة لتعزيز الهداية المرورية عبر المنابر الإعلامية ووسائل الاتصال، بما يضمن وصول المواطنين إلى موائد الإفطار بأمان.
خطة الأمن الوطني لشهر رمضان
كما كشف زواوي أن المديرية العامة للأمن الوطني، بالتنسيق مع الدرك الوطني، أطلقت حملة وطنية مشتركة تحت شعار «رمضان بلا حوادث»، تهدف إلى الشمولية والاستمرارية في العمل. وتشمل الاستراتيجية:
• تكثيف التواجد الأمني على الطرق الحيوية والنقاط السوداء.
• نشر الدوريات الراجلة والراكبة خلال أوقات الذروة.
• استخدام وسائل الاتصال والطوارئ لضمان التدخل السريع عند وقوع أي حادث.
• تعزيز التوعية عبر الإعلام والتنسيق مع المجتمع المدني لتحقيق أكبر تأثير.
وأكد أن الهدف هو أن يكون رمضان خاليًا من الحوادث، وأن تتحول السلامة المرورية من مجرد التزام قانوني إلى سلوك حضاري يومي، يعكس المسؤولية الجماعية لكل الأطراف.

وفي سياق مشترك، أكد الملازم الأول بن عيدة حكيم أن العمل في الحماية المدنية يمتد طوال السنة، لكنه يكتسب خصوصية خلال شهر رمضان نظرًا لتغير روتين المواطنين وساعات النشاط اليومي، ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث.
وأوضح أن العمل في رمضان يتميز بالطابع الوقائي والاستباقي، حيث تطلق المديرية العامة للحماية المدنية قبل بداية الشهر الفضيل عدة حملات تحسيسية وتوعوية، تنقل رسائلها عبر وسائل الإعلام لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
العمل التحسيسي الوقائي قبل الحوادث
وأشار الملازم الأول بن عيدة إلى أن الحملات التحسيسية تشمل المساجد والمدارس، وتستهدف جميع الفئات العمرية، مع مراعاة الخصوصيات الإقليمية لكل ولاية.
ففي الولايات الجنوبية، ترتبط الحوادث غالبًا بوسائل النقل الجماعي وسلوكيات بعض السائقين الذين يستهينون بالقوانين ويزيدون السرعة في الليل، بينما في الولايات الشمالية تختلف طبيعة الحوادث لتتعلق بالحركة اليومية والكثافة المرورية العالية. وأكد بن عيدة أن هذه الخصوصيات تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتدخلات ميدانية متخصصة لضمان فعالية العمل الوقائي.
1971 تدخلًا و62 وفاة
كما كشف الملازم أن المديرية العامة للحماية المدنية٬ خلال الأيام الأولى من شهر رمضان سجلت 1971 تدخلًا عاجلًا أسفرت عن إصابة 2327 شخصًا ووفاة 62 حالة. وأوضح الملازم الأول أن غالبية الحوادث المتعلقة بسائقي النقل الجماعي كانت نتيجة السرعة الزائدة في أوقات الليل والفجر، الأمر الذي يعكس الحاجة الماسة إلى رفع مستوى الوعي المروري وتشجيع السلوكيات الآمنة على الطرق.
كما شدد على أن تبليغ المواطنين المبكر عن الحوادث من خلال الأرقام الساخنة يعد الحلقة الأولى لضمان تدخل سريع وفعال من فرق الحماية المدنية.
استراتيجية شاملة في شهر رمضان
كماأوضح الملازم الأول بن عيدة أن المديرية العامة للحماية المدنية تعتمد استراتيجية شاملة خلال رمضان، تجمع بين العمل التحسيسي الوقائي قبل وقوع الحوادث والتدخل المستمر على مدار 24 ساعة. وأكد أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو ضمان رمضان آمن وخالٍ من الحوادث، وتحويل ثقافة السلامة المرورية إلى سلوك يومي، مع تعزيز المسؤولية الفردية والجماعية لدى جميع مستخدمي الطرق.
ونوه الملازم الأول إلى أن الحماية المدنية توفر أرقام الاتصال المباشر للطوارئ والإبلاغ عن الحوادث لضمان سرعة التدخل، وهي: 14 – 10 – 21، مؤكدًا أن مشاركة المواطنين في الإبلاغ تعد عنصرًا أساسيًا في حماية الأرواح خلال الشهر الفضيل.
عقب انتهاء المداخلات، شهد المنتدى جلسة نقاش موسعة شارك فيها جميع الحضور، حيث تم تبادل الخبرات وطرح العديد من الأفكار والمقترحات حول السلامة المرورية خلال شهر رمضان. وأجاب ممثلو الهيئات الأمنية والحماية المدنية على أسئلة الحضور، من بينها دور أصحاب الدراجات في حوادث المرور، حيث أظهرت المعلومات المتبادلة أن حوالي 25% من الحوادث المسجلة تتعلق بسائقي الدراجات.
وفي الختام أكدت الهيئات المشاركة أن السلامة المرورية في رمضان تتطلب تضافر جهود الأجهزة الأمنية، الأسرة، الإعلام والمجتمع المدني، وتحويل الالتزام بالقوانين إلى ثقافة يومية لمجابهة ارهاب الطرقات.

