242

0

بين عبق الزهر ونبض الإبداع… صالون نسوي يميز ربيع قسنطينة

بواسطة: بركة نيوز

مع حلول فصل الربيع في قسنطينة، تستعيد المدينة العتيقة ملامحها التراثية التي طالما ميّزتها، حيث تفوح روائح الورد والزهر من البيوت والفضاءات الثقافية.

صبرينة دلومي

وتعود طقوس التقطير لتتصدر المشهد كواحدة من أبرز العادات المرتبطة بذاكرة المكان. ويأتي شهر التراث الممتد من 18 أفريل إلى 18 ماي ليمنح هذه الممارسات بعدًا احتفاليًا، يعكس ارتباط المجتمع القسنطيني بموروثه، ويبرز الدور المحوري للمرأة في الحفاظ عليه ونقله من جيل إلى آخر.

 

صالون نسوي ينبض بالحياة داخل دار الإبداع

زارت “بركة نيوز” فعاليات صالون المواهب النسائية الذي احتضنه فضاء دار الإبداع، حيث تحوّل المكان إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة، جمع بين عبق التراث وروح الإبداع المعاصر.

منذ الوهلة الأولى، بدت الأجنحة متراصة في تناغم جميل، تعرض منتجات حرفية وأعمالًا فنية تعكس مهارات نسوية متجذرة في عمق المجتمع القسنطيني. وعلى أنغام “الهدوة” الأصيلة، تجول الزوار بين الطاولات التي حملت بصمات الحرفيات، بينما انشغلت الأديبات بعرض مؤلفاتهن، في مشهد يختزل تلاقي الفنون والحرف داخل فضاء واحد. .


تقطير الورد والزهر… طقس حي داخل دار الإبداع


في قلب دار الإبداع، وعلى مقربة من الحديقة المطلة على جسر سيدي سليمان، شدت عملية تقطير الورد والزهر انتباه الزوار، حيث قُدم عرض حي يعكس تفاصيل هذه الحرفة التقليدية. التفّت الحاضرات حول أدوات التقطير النحاسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان طقوس الجدات، بينما كانت رائحة الزهر تنتشر في المكان، مانحة الأجواء بعدًا حسيًا مميزًا. ولم يكن العرض مجرد استعراض تقني، بل كان سردًا حيًا لذاكرة جماعية، حيث تداخلت الحكايات مع الحركات، واستعاد الحضور تفاصيل زمن كانت فيه هذه الممارسة جزءًا من الحياة اليومية داخل البيوت القسنطينية.


حرفيات يروين الحكاية… تصريحات من قلب الحدث


عفاف إحدى  الحرفيات المشاركات داخل دار الإبداع، أكدت أن “مشاركتها  في هذه التظاهرة هي فرصة لإحياء تقليد قديم  توارثته  عن الأمهات والجدات.

تضيف قائلة "تقطير الورد والزهر ليس مجرد حرفة، بل هو طقس اجتماعي وثقافي ننتظره كل سنة مع حلول فصل الربيع. نقوم بجمع الأزهار بعناية كبيرة، ونحرص على اختيار الوقت المناسب للتقطير حتى نحصل على منتج ذي جودة عالية. ماء الورد نستعمله في الحلويات التقليدية مثل البقلاوة وطمينة اللوز ، كما يُستخدم في التجميل، بينما ماء الزهر يُضاف إلى القهوة ويُعرف بفوائده الصحية، خاصة في تهدئة الأعصاب والتخفيف من الصداع”.

وأضافت في نفس السياق: “نقوم أيضًا بتقطير أعشاب أخرى مثل الزعتر والشيح والنعناع، وهي معروفة بخصائصها العلاجية، خاصة في علاج آلام البطن والقولون. هذه المعارف الشعبية نحاول الحفاظ عليها ونقلها للأجيال الجديدة، لأننا نؤمن أن التراث إذا لم يُمارس يندثر. وجودنا اليوم داخل دار الإبداع يمنحنا فرصة للتعريف بهذه الحرفة أمام جمهور واسع، بما في ذلك السياح الذين أبدوا اهتمامًا كبيرًا بما نقدمه”.

 

 

الحرف اليدوية بدار الإبداع بقسنطينة… إبداع يجمع بين الأصالة واللمسة العصرية


داخل أروقة دار الإبداع، عرضت شابات حرفيات مجموعة من الأعمال اليدوية التي تعكس تطور الحرف التقليدية، حيث امتزجت الأصالة بالحداثة في تصاميم مبتكرة.

ياسمين إحدى  المشاركات في ظار الإبداع  صرحت قائلة: “أشتغل على صناعة ديكورات منزلية مثل المزهريات وقطع الزينة، وأحاول أن أقدم منتجًا يحمل الطابع القسنطيني لكن بروح عصرية تتماشى مع متطلبات اليوم. نحن نؤمن أن الحرفة يجب أن تتطور حتى تبقى حاضرة، ولهذا نحاول إدخال أفكار جديدة دون أن نفقد هويتها الأصلية”.
وأضافت: “المشاركة  داخل دار الإبداع تمنحنا فرصة للالتقاء بالجمهور والتعرف على آرائهم، كما تساعدنا على تسويق منتجاتنا وتشجيع الشباب على الاهتمام بالصناعة التقليدية. هناك إقبال متزايد على هذه المنتجات، خاصة من طرف من يبحثون عن التميز واللمسة المحلية في ديكور منازلهم”.

 

 

 

الكروشي والأدب… تراث يُكتب ويُصان

لم يقتصر الحضور داخل دار الإبداع على الحرف فقط، بل امتد إلى الأدب، حيث برزت أصوات نسوية تسعى إلى توثيق التراث بالكلمة. بشرى، وهي أديبة وحرفية في فن “الكروشي”، قالت في تصريح لبركة نيوز  “هذه الحرفة كانت مهددة بالاندثار، لكنني قررت أن أتمسك بها لأنها جزء من هويتي. لم أكتفِ بممارستها فقط، بل قمت بتأليف كتاب أشرح فيه تقنياتها حتى أساعد كل من يرغب في تعلمها. نحن بحاجة إلى توثيق هذه الحرف، لأن نقلها شفهيًا لم يعد كافيًا”.

 

 

حبيبة نقوب: أعمالي الأدبية تسعى لتغذية عقول الجيل القادم


شاركت الكاتبة والشاعرة حبيبة نقوب في هذا المعرض الأدبي الذي احتضنه فضاء دار الإبداع، حيث أكدت أن حضورها يأتي تزامنًا مع يوم العلم وشهر أفريل وإحياءً للذكرى الرمزية لهذا الموعد الثقافي، معتبرة أن مشاركتها تحمل بعدًا تربويًا وثقافيًا يهدف إلى ربط الجيل الجديد بالقراءة والهوية.

وقالت في تصريحها: “تزامنًا مع يوم العلم وشهر أفريل وإحياءً للذكرى، أشارك في هذه الفعالية بعدة إنجازات أدبية، من بينها ‘قطوف من الماضي’ و‘قفص الأشواق’ وغيرها من الكتب التي أعتبرها مساهمة في تغذية عقول الجيل القادم، لأن الكتابة ليست مجرد إبداع بل رسالة توعوية وثقافية موجهة للأجيال”.

 

سميرة بن لخلف: نحتفل بالتراث ويوم العلم ونستحضر رمزية الكلمة


وفي تصريح لبركة نيوز ، أكدت الشاعرة سميرة بن لخلف أن مشاركتها في هذا المعرض تأتي في سياق الاحتفاء بالتراث ويوم العلم، معتبرة أن الأدباء جزء من هذا الحراك الثقافي الذي يعيد الاعتبار للكلمة ودورها في حفظ الذاكرة.

وقالت: “في حضرة التراث ويوم العلم نحتفل كذلك نحن الأدباء، ونحاول من خلال حضورنا أن نؤكد أن الكلمة لها دور كبير في بناء الوعي الثقافي وحماية الهوية. أشارك في هذا المعرض بمجموعة من القصص من بينها ‘وهج الفراشات’ و‘خطوة على حافة النبض’، وهي أعمال شعرية تسعى إلى التعبير عن الإنسان وذاكرته”.
وأضافت: “نحتفل بهذا اليوم أيضًا استحضارًا لمآثر العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي كافح بقلمه حتى تنهض الجزائر، وهو رمز من رموز النهضة الفكرية التي لا يمكن أن ننساها”.

 


مسعودة مصباح: نطمح لتقديم الأفضل في حضرة جمهور ذواق

أما الشاعرة مسعودة مصباح، فقد عبّرت عن سعادتها بالمشاركة في هذه الاحتفالية الثقافية داخل دار الإبداع، مؤكدة أن هذه الفعاليات تمنح الأدباء فضاءً حقيقيًا للقاء الجمهور والتفاعل معه. وقالت في تصريحها: “في هذه الاحتفالية الجميلة بمناسبة شهر التراث الذي يمتد من 19 أفريل إلى غاية 19 ماي، نلتقي في هذا الفضاء الجميل دار الإبداع للمشاركة في هذه الفعالية، ونتمنى أن نقدم الأفضل والأجمل، وأن نكون دائمًا في مستوى تطلعات الجمهور الذواق الذي يقدر الكلمة والإبداع”.

 

الحلويات التقليدية تزين صالون المواهب النسائية وتستحضر نكهات التراث القسنطيني

كما شهدت الفعالية حضورًا لافتًا للحلويات التقليدية التي كانت جزءًا من هذا الفضاء التراثي داخل دار الإبداع، حيث عُرضت نماذج من المأكولات المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على ماء الورد وماء الزهر المستخرجين من عملية التقطير.

وقد برزت أطباق تقليدية مثل البقلاوة وطمينة اللوز ، التي حضرت كرمز للموروث  القسنطيني، إلى جانب حلويات أخرى تميزت بنكهات عطرية أصيلة تعكس ارتباط المطبخ المحلي بطقوس الربيع. هذا الحضور لم يكن مجرد عرض تذوقي، بل شكل امتدادًا حيًا لحرفة التقطير، حيث تداخلت الروائح والنكهات لتجسد وحدة التراث بين الحرفة والمائدة، في مشهد يعكس غنى الثقافة القسنطينية وتنوعها

 

وكانت “الهدوة” القسنطينية الأصيلة حاضرة بقوة في هذا الموعد الثقافي، حيث أضفت نغماتها الهادئة طابعًا خاصًا على أجواء الصالون داخل دار الإبداع، فامتزج صوت التراث بالمكان ليخلق حالة من الانسجام بين الماضي والحاضر. هذا اللون الموسيقي التقليدي لم يكن مجرد خلفية فنية، بل كان جزءًا من هوية التظاهرة، أعاد للذاكرة الجماعية تفاصيل الأعراس والمناسبات القديمة في قسنطينة، حيث كانت “الهدوة” ترافق النساء في لحظات العمل والحكاية والتواصل، لتتحول اليوم إلى رمز حيّ للأصالة ورافد جمالي يعزز قيمة التراث داخل الفضاء الثقافي.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services