6

0

بوغالي بإسطنبول: رؤية رئيس الجمهورية تقوم على تعزيز العدالة الدولية وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية

أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، اليوم الجمعة بإسطنبول، أن المرحلة الدولية الراهنة، التي تتسم بتراكم الأزمات وتشابكها، تستوجب مراجعة عميقة لأسس النظام الدولي وإعادة ترسيخ مبادئ العدالة والسلام، مشيرا في هذا السياق إلى رؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز العدالة الدولية .

ص دلومي

وخلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بإسطنبول، أوضح بوغالي أن العالم يعيش تحولات معقدة تتداخل فيها الأزمات بشكل غير مسبوق، ما يفرض إعادة التفكير في البنية التي يقوم عليها النظام الدولي، وتعزيز قيم العدالة والسلم كمرتكزات أساسية للعلاقات بين الدول.

ولفت إلى أن النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية على أسس الحوار واحترام الكرامة الإنسانية، بات يواجه اليوم تحديات متزايدة، من بينها تصاعد النزاعات المسلحة، وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية، إلى جانب التسارع الكبير في التحولات التكنولوجية.

كما شدد على أن طبيعة النزاعات المعاصرة لم تعد تقليدية، بل أصبحت مرتبطة بعوامل أعمق، مثل الفقر والتهميش والأمن الغذائي والتدهور البيئي، وهو ما يفرض إعادة صياغة مفهوم الأمن ليكون أكثر ارتباطا بالإنسان واحتياجاته الأساسية.

وفي السياق ذاته، أبرز بوغالي أن الجزائر ترى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إدارة الأزمات، بل في إعادة بناء جسور الثقة وإحياء الأمل وترسيخ عدالة فعلية يستفيد منها الحاضر والمستقبل، وذلك استنادا إلى الرؤية التي يقودها رئيس الجمهورية، والهادفة إلى تعزيز العدالة الدولية وتقوية النظام متعدد الأطراف.

وأكد أن ترسيخ العدالة الدولية يمر حتما عبر احترام القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، لما لذلك من أثر مباشر على مصداقية المنظومة الدولية ومؤسساتها.

وتوقف رئيس المجلس الشعبي الوطني عند استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، معتبرا ذلك أحد أبرز الاختبارات التي تواجه مصداقية المجتمع الدولي، مجددا تمسك الجزائر بالدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والدعوة إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

كما دعا إلى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، معبرا عن إدانته الشديدة لما يسمى بـ"قانون إعدام الأسرى"، الذي اعتبره انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وسابقة خطيرة تستدعي الوقف الفوري.

ورحب بوغالي باتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، واصفا إياه بالخطوة الإيجابية نحو التهدئة، مع التأكيد على ضرورة دعمه بوقف شامل ودائم للعدوان، خاصة في فلسطين ولبنان.

وفي السياق ذاته، شدد على أهمية استكمال مسارات تصفية الاستعمار وتمكين الشعوب من حقها في تقرير المصير، معتبرا أن إصلاح منظومة الحوكمة العالمية بات ضرورة ملحة لضمان تمثيل أكثر عدلا للدول وتعزيز فعالية المؤسسات الدولية.

كما أوضح أن تحقيق السلم والأمن الدوليين يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب التنمية المستدامة والأمن الغذائي وحماية البيئة، باعتبارها ركائز أساسية لبناء سلام دائم.

وتطرق بوغالي إلى الدور المحوري للبرلمانات في تعزيز الثقة داخل المؤسسات من خلال ترسيخ الشفافية والمساءلة وتحديث التشريعات بما يواكب التحولات المتسارعة، مؤكدا أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم الحوار وتقريب وجهات النظر بين الشعوب.

وأشار في ختام مداخلته إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل في آن واحد فرصة وتحديا، داعيا إلى وضع أطر تنظيمية دولية عادلة تضمن استخدامه في خدمة الإنسانية وتفادي احتكاره أو إساءة استغلاله.

وختم بالتأكيد على أن بناء مستقبل أكثر عدلا وإنصافا يحتاج إلى إرادة سياسية صادقة وتعاون جماعي قائم على التضامن، مشيرا إلى أن هذه القيم تشكل جوهر الدبلوماسية الجزائرية المستلهمة من مبادئ الأمير عبد القادر الجزائري، وما جسدته من قيم إنسانية في التعايش، إلى جانب ما حملته الزيارة التاريخية لقداسة البابا ليون إلى الجزائر من رمزية حضارية تعكس الانفتاح على الحوار والاحترام المتبادل.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services