78
1
كيف نستثمر القيم في بناء الأوطان

يأتي شهر رمضان ليذكّر المجتمع الجزائري بأهمية القيم والتضامن كأساس للحياة اليومية، وليس مجرد طقوس مؤقتة. كما نتقاسم الطعام والروحانيات، يجب أن نتقاسم المسؤولية في حماية الصحة العمومية وغرس القيم التي تبني مجتمعًا مستدامًا.
رمضان إذًا ليس وقتًا للعبادة فقط، بل هو تذكير بمسؤوليتنا تجاه المجتمع والأجيال القادمة.
هاجر شرفي
وفي هذا الإطار، أكد رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، حسان منوار، أن بناء الجزائر لا يقتصر على الطرق والمباني والمنشآت، بل يبدأ بالمجتمع والقيم التي نزرعها اليوم لضمان غد أفضل لأن إهمال الصحة والقيم اليوم سيترك آثارًا خطيرة على الأجيال القادمة ويهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الصحة العمومية ركيزة الاستقرار
تعتبر الصحة العمومية حجر الأساس لأي مجتمع مستقر وآمن، وفي هذا السياقد أوضح منوار أن الصحة ليست خيارًا، بل ضرورة لاستدامة الأمن والاقتصاد: “بدون صحة جيدة، لا يمكننا ضمان سيادة أو أمن أو اقتصاد مستقر. إذا أضعنا الصحة اليوم، سنؤذي الاقتصاد ونضر الأمن، ونترك الأجيال القادمة في مأزق بين 2040 و2050.”
وأشار رئيس جمعية الأمان إلى أن الموارد محدودة، وأن البلاد لم تُبنَ بطريقة تتيح الحفاظ على صحة المجتمع على المدى الطويل، وحذرً من التفكير الأناني الذي يعرقل المسار الذي رسمه المجاهدون والشهداء.
التخطيط للمستقبل: مسؤولية اليوم لضمان الغد
من هذا المنطلق، شدد منوار على أهمية العمل الاستشرافي والتخطيط للأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن المجتمع اليوم قوي، لكن استمرار الإهمال في الصحة سيؤثر سلبًا على أمان واستقرار الأجيال القادمة.
وأضاف أن تقييم الإنجازات منذ 1962 ضروري لفهم النقاط التي تحتاج إلى تحسين، سواء في البنية التحتية، الاقتصاد، الثقافة، أو الصورة العامة للجزائر.
أسس المجتمع المستدام
وربط منوار بين الصحة والقيم، مؤكدًا أن القيم تتخلل كل تفاصيل الحياة، من الأخلاق والعمل إلى احترام الآخرين ونظام المجتمع قائلا :“الأفراد الذين يمتلكون القيم يعرفون التضامن والعدل، ويحققون المنفعة العامة ويحدون من الضرر.”
وأشار المتحدث إلى أن التضامن لا يقتصر على المبادرات الرمضانية، بل يجب أن يكون ممارسة يومية لضمان الشفافية ومحاربة الفساد لأن القيم والتضامن هي ما يضمن أن المجتمع قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما نوه منوار أن كل فرد في المجتمع المدني مسؤول عن دوره: “كل واحد منا مسؤول عن دوره. نحن لم نصل بعد إلى الأهداف المنشودة منذ 2014، لكن يبقى الأمل قائمًا، والعمل مستمر لبناء مجتمع مستدام.”
وأوضح رئيس الجمعية أن الالتزام بالقيم والمسؤولية المشتركة هو ما يجعل المجتمع قادرًا على حماية نفسه وصحة أفراده وتأمين مستقبل مستقر للأجيال القادمة.
وختم حسان منوار حديثه بالقول أن “البناء الكبير للمستقبل ليس فقط بالبنايات والطرق والمنشآت، بل بالمجتمع القوي والقيم التي نحميها اليوم لأجل غد أفضل. إذا أسسنا القيم، ستتحقق العدالة، التضامن، والاستقرار في الجزائر "

