خلال إشرافه على افتتاح الصالون الدولي للتمور بقصر المعارض، أكد محمد عبد الحفيظ هني، وزير الفلاحة و التنمية الريفية أن شعبة النخيل، أصبحت اليوم تحتل حيزا هاما في سياسة التنمية الفلاحية والريفية بالنظر لوزنها البالغ الأهمية في الإقتصاد الوطني لما تُدِرُّهُ من مداخيل بالعملة الصعبة من خلال تصدير التمور و لدورها الأساسي في التغذية واستعمالاتها المتعددة في مجالات الصناعات الغذائية و الصناعات التقليدية.
زهور بن عياد
وجاء الصالون الذي تنظمه الغرفة الوطنية للفلاحة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية، تحت شعار"تمورنا ... أصالة و اقتصاد مستدام "،كتظاهرة هامة جمعت الفاعلين في القطاع داخل الوطن وخارجه.
مخطط لتطوير وتنمية النخيل
وبالمناسبة أشار الوزير إلى مخطط تنمية قطاع الفلاحة والتنمية الريفية الممتد الى آفاق 2030 قد خصص برنامجا هاما لتطوير وتنمية ثروة النخيل لا سيما من خلال: تكثيف و تنويع زراعة النخيل عبر غراسات جديدة من أجل رفع الانتاج وتلبية الطلب المتزايد سواء على المستوى السوق الوطنية أو التصدير.
وكذا تحسين المردود و تثمين التمور بمختلف أنواعها، وتعزيز الحماية الصحية النباتية لمزارع النخيل ضد الامراض والافات التي تهدد الانتاج، وتكثيف المراقبة في الميدان باستعمال الطائرات المسيرة و ادخال التقنيات العصرية الاخرى على غرار التشخيص الجزيئي للامراض.
بالإضافة إلى ترقية الأصناف الأخرى للتمور، قصد تنويع العرض على مستوى السوق الداخلي والخارجي و ترقية الصادرات من التمور عن طريق تثمين أصناف جديدة،فضلا عن صنف "دقلة نور" من أجل تنويع الأسواق والمداخيل.
الإعلان عن برنامج غرس مليون نخلة
وفي ذات السياق كشف هني عن الشروع ابتداءا من هذا الموسم 2023-2024 في برنامج غرس مليون نخلة، وذلك بالاخذ بعين الاعتبار التنوع البيولوجي الذي تزخر به مناطقنا الصحراوية ، حيث تم احصاء 1000 صنف من التمور، و ذلك باشراك كل الفاعلين لا سيما مؤسسات البحث و التطوير و التكوين التابعة لقطاعنا أو القطاعات الاخرى.
إن زراعة النخيل يضيف وزير الفلاحة والتنمية الريفسة تخص تقريبا معظم المستثمرات الفلاحية على مستوى مناطق الجنوب مع التفاوت في أنماط الانتاج و في الاصناف المغروسة.،ومن أهم المناطق المنتجة نجد : الزيبان ، واد ريغ ، حوض ورقلة ، وادي مزاب ...الخ.
كما تحصي الجزائر حاليا 19.196.088 نخلة منها 16 390 521 نخلة في طور الانتاج، في حين استقر الإنتاج الوطني من التمور في حوالي 11 مليون قنطار خلال السنتين الأخيرتين 2021 و 2022 .
خلق فرص الإستثمار
بالإضافة إلى الإنتاج الخام من التمور، الذي يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني، توفر هذه الشعبة يقول هني أيضا العديد من فرص الاستثمار على مستوى سلاسل القيم، لما توفره من إمكانيات هائلة تساعد على خلق المؤسسات الصغيرة في مجال تثمين التمور ذات القيمة التجارية المنخفظة، و مشتقات التمور و حتى بقايا النخيل.
كما يشكل هذا المجال أيضا أرضية مواتية للابتكار لفائدة المؤسسات الناشئة، خاصة وأن الطلب العالمي على المواد المشتقة من التمر في تصاعد كبير، نذكر على سبيل المثال المكملات الغذائية، استخلاص جزيئات لشتى الاستخدامات.
من جانب آخر، تشكل الواحات الجزائرية الموجودة في مختلف مناطق الإنتاج ، والتي لها خصائص تميزها عن بعضها البعض، مناظر طبيعية فريدة من نوعها تجلب العديد من السياح ناهيك عن دورها الأساسي في عزل الكربون و خلق مناخ مصغر مواتي لزراعة منتجات متنوعة.
طرق مبتكرة ذات طابع جزائري
وفيما يخص الطرق المبتكرة في زراعة النخيل،ذكر ذات المسؤول بأحد الانظمة التي صنفت ضمن " نُظُم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية" (Système ingénieux du patrimoine agricole mondial-SIPAM) من قبل منظمة الأغذية والزراعة للامم المتحدة (الفاو)، و هو النظام الزراعي التقليدي "الغوط" ،وهو عبارة عن حفر بقع في الرمال بالإستعانة بقوة الرياح، و يجمع هذا النظام بين زراعة الخضر والحبوب وأشجار الفاكهة وإنتاج نخيل التمر في آن واحد من خلال تنظيم معقد متعدد الطبقات يمكن للنخيل الحصول على احتياجاته المائية دون استعمال تجهيزات السقي.
كما تشتهر واحات توات وتيديكلت وقورارة، بنظام السقي "الفقارة" ، الذي تم تصنيفه أيضا ضمن التراث العالمي لليونسكو. يتميز هذا النظام ببراعة في تصميمه وتكيفه مع ظروف المناخ الصحراوي (الحد من تبخر المياه و الحفاظ على المياه الجوفية).