864
0
باتنة:رحيل «صانع البسمة»… الفنان القدير كمال زرارة في ذمة الله

انتقل إلى رحمة الله تعالى، اليوم الأربعاء، الفنان الجزائري القدير كمال زرارة، أحد أبرز الوجوه الكوميدية والدرامية في الجزائر،بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، جسد خلالها عشرات الشخصيات التي تركت بصمة في قلوب الجمهور.
ضياء الدين سعداوي
نعت الأوساط الفنية والثقافية في الجزائر، صباح اليوم الأربعاء، الفنان كمال زرارة، الذي وافته المنية بعدما أصيب بأزمة قلبية مساء أمس عند حلوله ضيفا بالجزائر العاصمة، حسب مصادر مقربة من العائلة. ولد الراحل في ولاية باتنة، قلب منطقة الأوراس، وهو ما جعله يلقب بـ «ابن الأوراس»، حيث ظل طوال مسيرته حريصاً على تمثيل ثقافة وتقاليد منطقته الأم في العديد من أعماله.
بدأ كمال زرارة مسيرته الفنية في منتصف التسعينيات، حيث تألق في أعمال مسرحية وتلفزيونية متعددة، أبرزها مسلسل «جحا» (2002)، و«جحا لوجنا» (2006)، وسيتكوم «بينتنا» (2012)، و«شجرة الصبار» (2015). كما شارك في بطولة مسلسل «تحت المراقبة» الذي عرض عام 2016، إلى جانب نخبة من نجوم الدراما الجزائرية.
تنوعت أدواره بين الكوميديا الخفيفة والدراما الإجتماعية، حيث أكد في أكثر من تصريح سابق أنه يطمح إلى كسر «قوقعة الكوميديا» وخوض تجارب درامية أكثر عمقاً. من أبرز أعماله الأخيرة مشاركته في مسلسل «رباعة» عام 2026 ومسلسل «منعرجات الحياة» 2025..
إلى جانب التلفزيون، كان للراحل حضور قوي على خشبة المسرح، حيث قدم العديد من العروض المسرحية الناجحة، على غرار مسرحية «لعبة الموت» التي أخرجها المخرج شيبا لحسن. كما شارك في مسرحية «أمغار ثامنوكالت» التي حصدت جوائز في مهرجانات وطنية.
عرف زرارة بأسلوبه العفوي وقدرته على نقد الواقع عبر قالب كوميدي ساخر، دون تجاوز الخطوط الحمراء، مما جعله محبوباً لدى فئات عريضة من الجمهور الجزائري. في حوار سابق، قال الراحل: «الجمهور لم يكتشفني بعد في الدراما… مسلسل أنين الأرض أخرجني من قوقعة الكوميديا».
أعرب عدد من زملاء الراحل ورواد مواقع التواصل الإجتماعي عن حزنهم العميق لفراق «ابن الأوراس».
من المقرر أن يشيع جثمان الفقيد بعد صلاة العصر اليوم من مسقط رأسه بمدينة باتنة، بحضور عائلته وأصدقائه ومحبيه من محافظة باتنة وعدد من الولايات المجاورة. وقد أعلنت مديرية الثقافة لولاية باتنة عن تنظيم وقفة تأبينية يوم غد الخميس في دار الثقافة محمد العيد آل خليفة، لتوديع الفقيد واستذكار مسيرته.
بهذا الرحيل، تفقد الساحة الفنية الجزائرية واحداً من أبرز نجومها الذين أضاءوا الشاشة والمسرح لعشرين عاماً. يبقى إرث كمال زرارة حياً في قلوب جمهوره وزملائه، وفي أعماله الخالدة التي ستبقى شاهداً على موهبة فذة وروح مرحة أحبت أن تزرع البسمة في نفوس الجزائريين، قبل أن ترحل إلى جوار ربها.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
«إنّا لله وإنّا إليه راجعون»

