48
0
ايران : جبهة المقاومة تقصف والغضب الملحمي يتساقط
.jpg)

بقلم كمال برحايل
شكل صدى الظهور العلني للقادة الإيرانيين ، في شوارع طهران تتجول بين الناس يوم القدس رسالة التحدي ، والصمود وبجاهزية الموقف النفسي ، لدحض الإشاعة كأداة للحرب النفسية عكس ما يحدث حين تسمع صافرات الإنذار في تل ابيب حتى يسرع قادة العصابة الصهيونية ، إلى الملاجئ للاختباء خوفاً ولتتوارى جبناً وفي قلوبهم الرعب من إطلالة إبراهيم ذو الفقاري الناطق باسم الحرس الثوري.
وبالتالي تتشارك النزاعات الدولية ، في مقولة " الحقيقة هي الضحية الاولى في الحرب "، وتنسب هذه العبارة للورد البريطاني آرثر ببونسبي ، خاصة حينما نتقصى في المسببات الدافعة للقرار والمآلات اللاحقة للحرب ، حيث تتراكم ظلال الريبة والهواجس لتتعمد إخفاء التفاصيل للابقاء على حالة اللايقين ، تحسباً لوقع الجزء النسبي المغيب من الحقيقة ، بغية تمجيد الأسطورة بالتضليل الإعلامي وتسويق الأكاذيب.
وفي ضوء الحرب المفتوحة على ايران دأبت الولايات المتحدة ، على توظيف مقولة وزير الدعاية الألمانية جوزيف غوبلز ، بقوله " اكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس " وفي اليوم الأول من العدوان الثنائي اعلن الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي ، عن منع التصوير ونقل المعلومات حيث تتساقط موجات الصورايخ مخافةً من التسريب العمدي ، لإحداثيات الأهداف الحيوية بحجة تهديد الأمن القومي ، اضافة للصمت المطبق عن الخسائر وتضرر الجبهة الداخلية الناجمة ، من الحرب الموازية في لبنان ، على حزب الله في الجبهة الشمالية في إسرائيل .
وهنا تترسم المشاهد الاولى للتعتيم الإعلامي ، لتصبح لتصبح البيئة جاهزة لتصديق السردية المعادية ، لوجود إرادة لتحويل الهزيمة إلى نصر في الملاجئ المكتظة بشذاذ الآفاق ، في الوقت الذي يتسمر فيه المشاهد العربي ، أمام الشاشة لمتابعة الأخبار العاجلة ليتحسس كيفية التعامل ، مع الحقائق المجردة بما يبث من دردشة في بعض قنوات سوق عكاظ الفضائية مختزلةً القضية في التهديد الإيراني ، وتستفيض بالحديث عن الخلافات الشكلية ، وبرداءة في التحليل المقدم من زمرة الخبراء المنتقين بمقاييس تتوافق مع الخط الافتتاحي للقنوات ، شريطة الكلام بالسقف المسموح وبجعل الثرثرة ترتكز على استعجال الهزيمة ، مشككةً في العبقرية والقوة الايرانية بقدرة المنظومة الدفاعية الإسرائيلية ، على إسقاط واعتراض الموجات المتتابعة للصواريخ الإيرانية في تل أبيب والجليل الأعلى ، والإصابة العشوائية المحدودة فقط للطرق في نهاريا وحيفا ، وبهذا التظليل الإعلامي تصبح الصورة الضبابية أكثر قتامةً ، وسبق ان تطرق الجنرال كارل كلاوزفيتز في كتاب الحرب ، وقدم نظرية الحرب المتكونة بتقديره من أربعة محاور وهي إيجازا فقط :
-الصدفة وهي أحداث غير متوقعة . -الاحتكاك وهي تفاقم المشاكل .
-اللايقين وهو الحالة الشعورية .
والمحور الأهم هنا ، وهو ضباب الحرب بمعنى حالة الشك الدائمة المصاحبة لحالة الحرب ، وأي تغيير طارئ على الخطط الحربية ، ومنه أمكن رصد التضارب في تحديد الأهداف المتوخاة من العدوان ، في خطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأرجح بدايةً من تغيير إلى إسقاط النظام الإيراني ، وتدمير البرنامج النووي لغاية المطالبة بالاستسلام غير المشروط ، بمنطق لا تطابق بين حساب الحقل والبيدر ويتناسى مراجعة السوابق التاريخية ، في اتخاذ القرار والذي حدث في الفلبين حينما أجبر الجيش الياباني الجيش الامريكي على الاستسلام في معركة باتان واذلاله في مسيرة الموت ، بعد حصار ثلاثة اشهر .
وهذه الوصمة الأبدية لا تجد الطريق إلى الإعلام الحر بل يحظر من التداول وبنفس الطريقة سيفاخر ، لاحقاً الجيش الامريكي في حرب العراق ، مع المجندة جسيكا لينش الجريحة في المستشفى والمزاعم بشن عملية خاصة لتحرير الأسيرة ، لتسارع بعد نشر القصة لتكذيب تلك الرواية الرسمية اثناء جلسة استماع بالكونغرس ، وكتب الجنرال كارل كلاوزفيتز ، يقول في كتاب الحرب " لا أحد يبداً حرباً من دون ادراك ما ينوي تحقيقه من خلال تلك الحرب ، وكيف ينوي ادارتها " ويتجلى من أولى تبعات الرد الإيراني التمكن من نقل الحرب من مجرد اشتباك إقليمي في الخليج ، إلى حرب بأبعاد اقتصادية في مضيق هرمز ، وعلى الصعيد العملياتي فقد تميز الأداء القتالي للقوات المسلحة الإيرانية ، بأخذ المنحى التصاعدي بتركيز القصف النوعي باستهداف المنظومة الدفاعية والقيادية ، نتيجة السيطرة الجزئية على الأجواء الفضائية الإسرائيلية ، بغرض تأديب ومعاقبة إسرائيل المنهارة معنويا لتبقى بحالة التأهب الدائم للانتقام لدماء الشهداء مستخدمة ، صاروخ سجيل برمزية عقائدية لتنهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشعب لا يعرف الملاجئ التمدد الصليبي في الشرق .
ملاحظة :
اشكر الأخ عبد القادر ، الذي ترك تعليق يسأل عن موقف الحوثيين من الحرب ، وأجيبه بان قيادة جماعة أنصار الله في اليمن هي طرف في جبهة المقاومة ، تتابع عن كثب التطورات بصمت استراتيجي ومعنية مباشرة بالحرب وستحدد التوقيت ، الدخول حسب مقتضيات التنسيق مع ايران .
آخر الكلام : مكسيم غوركي .
" الكذب عقيدة العبيد ، والصدق فهو من شيم الأحرار " .

