26

0

إيران : المواجهة بالرد الانتقامي بمعنى الانتصار على الغضب الملحمي

 

 

بقلم كمال برحايل

في هذه المواجهة تتساقط أسطورة التغيير بالقوة من المخيلة ، لتعيد النخب الحاكمة صياغة جديدة لتعريف العدو ، وفق ضرورات الأمم وخيارات الشعوب ، وفي كتابه فن الحرب يعرف الجنرال الألماني كارل كلاوزفيتز " الحرب بانها استمرار السياسة بوسائل مختلفة "، ويصنف هذا العدوان الصهيوني الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ضمن الاشتباك الديني الجيواستراتيجي ادراكاً للحقيقة المغيبة من التوظيف السياسي للرموز الدينية ، في ضوء استدعاء النصوص التوراتية كذريعة ، لتبرير الظروف المحيطة بقرار الحرب متجاوزة حدود التخطيط الاستراتيجي للعمليات القتالية ، وتشترك في الإطار الشامل قياساً على نظرية صراع الحضارات ، حيث يقول صموئيل هنتغتون " مستقبل الاستراتيجية العالمية ستحدد ضمن الحدود الثقافية ، وأن الصراع لا يندلع لأسباب اقتصادية او سياسية انما سينفجر ذودا عن القيم الثقافية " ، باعتبار القيم إطار مرجعي لاتخاذ الموقف وتوجيه السلوك .

وفي هذه البيئة الأمنية المعقدة ، تم تدويل الصراع خلال اللحظات الاولى، باغتنام ايران الفرصة لاستدامة مشروع المقاومة بكسر الجمود ، كإمتداد لطوفان الأقصى من غزة حيث لا مكان للعفوية في استحضار ذات الرموز الدينية التاريخية ، كمحدد لتوقيت الهجوم المتزامن مع العيد اليهودي ، المخلد لنجاة اليهود من مجزرة مدبرة .

و بالتالي وسط هذا المشهد يكتب التاريخ ، بان العقل الاستراتيجي الإيراني ، سيثير إعجاب أحرار العالم يقاتل بشرف وعزة ، في ظروف غير متكافئة وبمعنى اخلاقي على المحاور الدينية والتاريخية والجغرافية ، وفي الجبهات المتعددة بدون حدود برية متحليا بالنفس الطويل ، ويلاحظ في عدم استعجال القيادة الإيرانية للمراحل ، خاصة بعد استيعاب تبعات الضربة الأولى ، وما نجم عن استشهاد جل قيادات الصف الأول ، بدون الاهتزاز لمفاجاة الكثافة النارية على الأهداف الحيوية ، متعمدة بأثر رجعي لقصف مدرسة البنات هي مكيدة مدبرة ليلاً ، بغية تفجير الشارع كجزء من مخطط التدمير الممنهج ، ليأتي الرد فوري بإطلاق موجة صاروخية على الجليل الأعلى وتل ابيب وحيفا ، بغية استطلاع الموقف ومعرفة نقاط القوة والضعف لدى الأطراف المعادية ، بينما تميز السياق الإعلامي بالحرب النفسية، وسبق الرئيس الامريكي دونالد ترامب مخاطبة الشعب مرتين لبث التصدع بين مكونات الشعب الإيراني ، بالرهان على التناقضات الداخلية في حديث عن وجود قيادة بديلة ، وتسعى للحوار ويطلق على الحرب اسم " الغضب الملحمي" و سارعت إسرائيل لتغيير الاسم العملية من درع يهودا إلى زئير الأسد ، لتفادي الحالة الشعورية الفياضة للمسلمين عبر العالم .

وما ينبغي الإنتباه إليه منذ اليوم الأول للعدوان الثنائي على ايران هو :

-اولاً: ظهور القيادة السياسية والأمنية والعسكرية في ايران منسجمة وحاضرة حيث يتطلب الأمر .

 -ثانياً: تشكيل مجلس مؤقت لترتيب انتخاب المرشد الجديد .

-ثالثاً:تعيين قيادات جديدة في المراكز الشاغرة لاستىناف العمليات الحربية .

-رابعاً: التواصل السياسي مع دول الجوار التي ستطالها صواريخ الرد .

وعلى صعيد الأداء العملياتي لليوم السادس ، تبدو ايران مسيطرة وتدير المواجهة متحكمة بزمام المبادرة المتسعة الرقعة يوميا وبدون استئذان حسب العقيدة القتالية الإيرانية ، المتشبعة بالحماسة الثورية وتستنزف تدريجياً الخصم ، متخذة اسلوب دقة الضرب الانتقامي ، بعد مراكمة خبرة قتالية سابقة من عملية مطرقة منتصف الليل ، ويتم تطوير العمليات الدفاعية أولاً باتجاه إسرائيل كهدف مباشر مفتوح ، ثم قصف القواعد الأمريكية في الخليج العربي ، وستلجأ في الحالة القصوى لغلق مضيق هرمز مصدر الطاقة للعالم كورقة بسبب المصالح المتداخلة .

بالتالي مع بداية الحملة الجوية المشتركة ، امكن حصر اخطاء القيادة الأمريكية ، بإفراط الثقة بقدرة الجيش على اداء المهمة لتحقيق النصر الفوري ، بدون اي تقدير لجرأة ايران في الرد على التواجد الأمريكي في المنطقة ، وهذا ما سيشكل نقطة ضغط قوية على الرئيس الأمريكي بالدعوة لوقف العملية ، اما الخيار الحاسم يكون بتقاسم الأدوار بتفعيل الأذرع الفرعية ، في العراق ولبنان كدفاع متقدم ، في الوقت الذي تسارع فيه الإدارة الأمريكية لانهاء الحرب .

بات واضحا تبدد اية مؤشرات على انهيار او تفكك السلطة في ايران او الانقسام بين مكونات الشعب الإيراني ، و المفارقة تكمن بدليل خروج العديد من التظاهرات المسيرات الشعبية ، في كافة المناطق الأيرانية والعراقية دعماً للسلطة القائمة ، مقدمةً التحية للقوات المسلحة في تحدي واضح للعدوان ، وكان  دخول حزب الله حافز في المواجهة الأثر في قصف المواقع المستحدثة مؤخراً ، والاشتباك مع القوات المتوغلة في جنوب لبنان بتناسب طردي بين المسارين ، وفق معادلة طردية كلما تطرفت القوة المعادية استماتت المقاومه .

ان الاستثناء الطارئ على مسرح العمليات هو تغير موقف فرنسا ، بالموافقة عنوةً صاغرةً على استخدام القواعد الفرنسية ، والذي يستشف منه البوادر لحركة تاريخية في كواليس السلوك الدولي ، لحشد الاستعداء على ايران التي ترقب التطورات بثبات وصمود ليتجدد السؤال عن حقيقة الحرب ، المتماهية في مخطط إمبريالي وتتراءى في ثناياه بجزم لا محالة ، الحقائق الأبدية لطبيعة الصراع الحضاري العابر للحدود ، بمرجعية عقائدية مصداقا للآية الكريمة رقم 173، من سورة ال عمران " الذين قال الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".

 

آخر الكلام : شعر عنترة بن شداد 

والخيل تعلم والفوارس أنني

شيخ الحروب وكهلها وفتاها 

يا عبل كم من فارس خليته

في وسط رابية يعد حصاها

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services