31
0
ايران : المغامرة الأمريكية والحنين إلى الهزيمة


بقلم كمال برحايل
اتذكر صبيحة معركة الحواسم حينما قرا الرئيس الراحل صدام حسين ، على قناة العراق هذه القصيدة:
أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل
أطلق لها السيف وليشهد لها زحل .
أطلق لها السيف قد جاش العدو
فليس يثنيه إلا العاقل البطل .
وتزامنت مع لحظة بداية الولايات المتحدة ، العدوان الجوي والبري على العراق بدون تفويض من مجلس الأمن الدولي بحجة تجريده من أسلحة الدمار الشامل، وفي هذا الصدد قال المفكر المغربي المهدي المنجرة في كتابه الحرب الحضارية الأولى، ص 33 "مشكلة الخليج ليست مشكلة صدام حسين وسواء كان ، صدام او غيره كان سيحدث ما يحدث والعراق كان مستهدفاً ، لما حققه من عصيان ضد مبدأ الاستسلام للغرب ، فبنى أسس استقلاله عن التبعية للغرب ، ولذلك تحرك الغرب كله ضد العراق ، حتى لا يكون قدوة للعالم الثالث " ، بالتالي قد ستتكرر المشاهد المخيفة حينما توظف الاكاذيب ، باستقراء تاريخ المغامرات الأمريكية في الشرق تدرك الهزيمة لمحاربة المد الشيوعي في أدغال ومستنقعات الفيتنام ، وتتجدد عقب زوال الصدمة والرعب ، ولم يعثر على أسلحة الدمار الشامل في صحارى العراق ، ثم تذاع خفايا الارتطام الأمريكي على جبال الهندكوش لاسقاط حركة الطالبان في افغانستان ، وحالياً في ايران يضبط أبطال الحرس الثوري ، احداثيات صواريخ الرسائل النارية حاملة شعار الموت لأمريكا ، بسبب التداول الإعلامي لتقرير صادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية ، مؤداه “ انه من غير المرجح سقوط النظام في ايران للاسباب الاتية:
اولاً: قدرة الجهاز السياسي والعسكري على الصمود .
ثانيا: بنية الهياكل قادرة على تقبل هذه الصدمات .
ثالثا: تشرذم المعارضة والتشكيك بالقدرة في ملء الفراغ مع اية حركة شعبية .
رابعا: آليات النظام ضامنة لانتقال سلس للسلطة .
بالتالي السؤال المطروح كيف تعامل البيت الأبيض ، مع التحذير المعد من أعلى هيئة تنسق النشاط الاستخباري ، ليسارع بالعدوان على ايران ، متوهما باقتصار النصر فقط بمجرد توجيه الضربة الاستباقية ، لتحسم الحرب وهذا القصور ينبع من القراءة الخاطئة للخيار المستعجل للتوظيف المفرط لعناصر القوة ، بدون احتساب لحدود رد الفعل الإيراني ، وأعتقد بان العدوان الثنائي محطة مؤقتة للعبور ، نحو أهداف جيواستراتيجية متسقة الأبعاد ضمن حلقة جديدة لمسلسل سايكس بيكو ، المكملة لتفاصيل المشروع الأمريكي لصياغة الشرق الاوسط الجديد ، وفق مبدأ الدولة العربية من التقسيم إلى التفكيك بما يتماشى ، مع المصالح الحيوية الأمريكية الإسرائيلية لتكريس القبضة الأبدية ، على منطقة النفوذ التقليدي ومنع التقارب مع الصين ، ثم التبديد المرحلي للهواجس الأمنية بازالة كل تهديد مباشر من دول الجوار ، بتعيين الحدود المتحركة والآمنة والمجهولة في دستور إسرائيل.
وأذكر ، هنا بتصريح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ ، " ان الهدف ليس بالضرورة تغيير النظام في ايران ، انما اعادة رسم خريطة الشرق الأوسط " ليستكمل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانهاء الحرب على غزة ، وتنص المادة الثانية على " تكون غزة منطقة خالية من الارهاب والتطرف ، ولا تشكل تهديد لدول المنطقة " ، ومع إقامة مجلس السلام العالمي برئاسة دونالد ترامب ، انخرطت الدول الإقليمية مقابل تسديد ثمن العضوية سواء باستدعاء أم استجابت ، طائعةً سامعةً ، مخافةً من المزاج المتقلب لسلوك الرئيس الأمريكي ، الذي أجل الخدمة العسكرية في الفيتنام أربع مرات ، لأسباب دراسية مرة واحدة ، و لأسباب طبية وهو يقود حالياً العدوان على إيران .
ان هذه الحرب الخاطفة ارتدت بفشل ذريع ، ليس باختلال التوازن في القوى والوسائل ، بل يكمن في الرهان الإسرائيلي الأمريكي على افتراض ، ان التفوق التقني سينهي الحرب بسرعة ، وهذا ما انتبهت له القيادة السياسية والأمنية والعسكرية في ايران ، مستشعرةً الخطر بوضع خطة موازية للعدوان ، قائمة على هذه المرتكزات :
اولاً: حرمان العدو من النصر المرتقب
ثانيا: استدامة مكانية للحرب .
ثالثاً: الاستنزاف التدريجي للخصم .
رابعا:استغلال العمق الاستراتيجي .
وبدخول اليوم العاشر يستمر العدوان الصهيوامريكي ، مستعرا بتزايد وتيرة الرد الإيراني بموجات صاروخية ، على كافة الجبهات المفتوحة مستهدفاً القواعد والمطارات والبنى التحتية ، مسقطة مناعة دول الخليج ، وبرسالة التحدي بانتخاب مجتبى خامنئي المرشد الأعلى للثورة ، والبقاء وديمومة النهج الثوري من اجل عقيدة لا شرقية ولا غربية ، بينما تتولى الفصائل الموالية في العراق ، الرد يوميا بطابع الهجمة المباغتة على التواجد الأمريكي في المنطقة ، في سياق تتضاءل فيه الفرص لتحقيق الهدف الاستراتيجي المشترك ، نتيجة الصمود البطولي وتسريب الحديث عن انسحاب أمريكي من العدوان ، مما دفع الرئيس الإسرائيلي للتصريح لمجلة بيلد الألمانية ، بقوله " نحن بحاجة لان نأخذ نفسا عميقا ونصل إلى نتيجة " وهذه نتيجة طبيعية ، بسبب انكشاف تاجر الصفقات امام تاجر السجاد ، الممسك بعدة خيوط لا يخشى الموت كبداية للانتصار مجبراً الغرب الصليبي بالتكيف مع حقائق استمرارية ، مشروع المقاومة لتكون حرب مفتوحة لدفع الثمن الباهظ ، بمقاييس الهزيمة المذلة وسيقول مسيلمة للبيادق المهمة انجزت .
آخر الكلام : من أقوال هو شي منه .
" إذا قتل عشرة منا مقابل واحد منكم
لكن مع ذلك سنهزمكم وننتصر "

