37
0
إيران : العدوان الثنائي بين خطاب عجز القوة ومراجعات مكنمارا .

بقلم كمال برحايل
يقول وزير الخارجية الفرنسي السابق جورج كليمنصو " الحرب أكثر أهمية من أن تترك للجنرالات " ، والمفارقة في هذه المواجهة المفتوحة أنها ، تركت للنخب السياسية الحاكمة متوقعة النصر بضربات خاطفة ، بل وأساءت تقدير الموقف العملياتي بحسابات خاطئة ، كما حدث مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أثناء حرب العرق مصرحاً " لقد دعمت خيار خاطئًا لشن الحرب ".
لذا الواقع بدخول الشهر الثاني من العدوان الثنائي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، تبدو هذه المواجهة غير متطابقة مع الحرب على الإرهاب لاسقاط نظام طالبان بحجة إيواء تنظيم القاعدة في أفغانستان ، والحرب بذريعة حيازة أسلحة الدمار الشامل وشنت بدون التفويض الدولي من مجلس الأمن ، لقدرة النفوذ الأمريكي على إقناع دول التحالف الدولي لغزو العراق ، لكن تشترك كلتا الحربين في تواجد خطة استراتيجية بأهداف واضحة ، تبدأ أولاً بتدفق القوات عبر المحاور الرئيسية وتتفرع إلى الـمحاور القتالية الثانوية ، وثانيا بمجرد الدخول إلى العاصمة كابول او بغداد تسارع لإسقاط التماثيل معلنةً النصر ، وتكتمل المهمةد وثالثاً لا تكترث اطلاقاً للتبعات اللاحقة للحرب من انتشار للفوضى الناجمة عن الفراغ السياسي ، بغياب السلطة الشرعية.
لكن الاستثناء في هذا الغضب الملحمي أنه في طهران لا تتواجد التماثيل ، وكيف السبيل لإعلان النصر لأن المواجهة الحالية تتقارب مع المستنقع الفيتنامي ، وعرفت في التاريخ الأمريكي باسم حرب مكنمارا وقد صرح مرة لجمع من الصحفيين قائلا " لا يمكن لأي قدر من القصف أن يضع حد للحرب " لأن أمريكا كانت تجهل حقيقةً من تقاتل ، هل تحارب الاتحاد السوفياتي أو تشتبك مع الصين أو تحاول إيقاف المد الشيوعي في كوريا ، وهذا قمة التخبط بتداخل الاهداف أمام الصمود التاريخي ، الذي أضحى المرجعية الحاسمة في تقهقر الإمبريالية ليصبح نموذج تحرري لحركات المقاومة العالمية ، وانتهت الحرب بانسحاب أمريكي مذل كما سيتكرر على جنح الظلام في مطار كابول.
وأدرج ما تضمنته الصفحة الثالثة من مقدمة كتاب "عن الاستراتيجية “ مؤلفه رئيس الوفد المفاوض الأمريكي العقيد هاري سامرز ، متحدثاً إلى نظيره الفيتنامي قائلاً " أنت تعلم أنكم لم تهزمونا في الميدان ، ويرد عليه نظيره العقيد تو ربما لكن هذا خارج السياق" ، أما خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد أتى لطلب المزيد من الوقت الإضافي لأجل غير معلوم ، ويبرر عجز القوة ولأول مرة يعترف جزيئاً بعدم تحقيق الأهداف ، مستبعداً أية نوايا إيجابية لإنهاء الحرب مخيبا الرأي العام الأمريكي الرافض للعدوان ، لان المضمون عبارة عن تكرار ممل فقط لفحوى التغريدات السابقة.
بالتالي أمام هذا الموقف المعقد ، سينصب جل التفكير الاستراتيجي الأمريكي بالبحث عن الوسيلة لاعادة فتح مضيق هرمز ، ويعكف قادة البنتاغون عفوا وزارة الحرب والقيادة المركزية الأمريكية ، لإعداد خطة غزو بري أو إنزال برمائي قبالة الساحل الإيراني الممتد في الخليج العربي ، في ضوء غياب أية استراتيجية محددة، وفي نهاية الخطاب جاء الرد الإيراني ، لتكذيب تصريحاته مبادرةً باطلاق موجة من الصواريخ المتتالية على حيفا ، في خطوة تصعيدية على مسرح العمليات مبقية على وتيرة القصف المكثف على مراكز الثقل في وسط إسرائيل ، حيث تستعر المواجهة الضارية بين طرف يمسك بزمام المبادرة ويسيطر على الحرب في محاور متعددة لبنان العراق واليمن ، وطرفين يتخبطا في تحديد أولوية الأهداف ، ولا غرابة إذا ارتد بدون خجل رافعا شعار وزير الدفاع الامريكي روبرت مكنمارا " لو كنا نعلم " ، وكتب
مرة هذه الاعترافات ولعله الشعور بالذنب " نحن من الذين شاركوا في اتخاذ قرارات بشأن الفيتنام تصرفنا وفق ما اعتقدنا أنها مبادىء وتقاليد هذه الأمة، اتخذنا قرارتنا في ضوء هذه القيم ، إلا أننا كنا مخطئيند خطئاً شنيعاً ونحن مدينون للأجيال المقبلة لنشرح الأسباب" واخيراً نفهم لماذا صاغ نظرية الأمن والتنمية ، ثم يعتذر نجله نيابة عنه ببساطة لأن الحسابات كانت خاطئةً ، ولا تفارق الذاكرة ويحمل ضباب الحرب الفشل الذريع ، بتمكن الدفاع الجوي للحرس الثوري من إسقاط المقاتلات الأمريكية فوق طهران ، والان من يسيطر على الحرب .
آخر الكلام : تشي غيفارا
" إذا قاومت ستموت وإذا لم تقاوم ستموت ، إذن فمت وأنت مرفوع الرأس "

