75
0
أيمن بن عبد الرحمان: " تنفيذ استراتيجية تسيير مخاطر الكوارث بعد صدور قانون الوقاية من الأخطار الكبرى"

أشرف الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان، على ملتقى دولي حول "الزلازل و كيفية الوقاية من مخاطرها"، تحت شعار " الحد من مخاطر الزلزال.. حوكمة و استشراف"، الذي ينعقد يومي 20 و 21 ماي 2023، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال.
نزيهة سعودي
و في هذا الصدد عبر السيد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان عن سروره بمشاركته في افتتاح هذا الفضاء
العلمي والتقييمي لتبادل الخبرات وعرض آخر ما وصلت إليه البحوث العلمية والتقنيات الحديثة في مجال الحد من أخطار الزلازل، بمشاركة الخبراء والمختصين من داخل الوطن وخارجه، مثمنا غزارة المادة العلمية الممزوجة بالتجربة الميدانية للحد من آثار الكوارث الطبيعية وتعزيز قدرات الصمود والوقاية اتجاهها وذلك بإشراف من أساتذة متمرسين وخبراء ومختصين.

لقاء بعد 20 سنة على زلزال بومرداس
و أوضح الوزير الأول أن هذا اللقاء يأتي بعد مرور 20 سنة على الزلزال المدمر الذي ضرب ولاية بومرداس يوم 21 ماي 2003 بلغت شدته 6.8 درجات على سلم ،رختر والذي أدى إلى خسائر بشرية وماديةمعتبرة منها 2.286 وفاة و 3.354 مصاب و 1263 مفقود، كما قدر الأثر الإقتصادي لهذه الكارثة بملايين الدولارات، مشيرا أن الدولة تتكفل كلية بإصلاح آثارالكوارث ومحوها.
و أكد الوزير الأول أنه وبالرغم من أن الفيضانات تعد على رأس قائمة الكوارث التي وقعت ببلادنا منذ سنة 1950 إلا أن الزلازل كانت الأكثر كلفة من الناحية الاقتصادية، حيث بلغت ما يقارب 10 مليار دولار وكذا من حيث عدد الخسائر البشرية والمقدرة بـ 6.771 وفاة مع تضرر حوالي 1,4 مليون شخص.
وفي هذا الشأن ذكر السيد أيمن بن عبد الرحمان أن الجزائر على غرار عديد البلدان كانت سباقة في وضع التدابير اللازمة لتحيين ترسانتها القانونية ووسائل التدخل بصورة تتماشى والتطور الذي تعرفه في شتى المجالات، لا سيما التوسع العمراني والنسيج الصناعي والتجاري وكذا المنشآت الكبرى التي تم تشييدها.
ضرورة وضع آليات للحد من المخاطر الزلزالية
و أشار الوزير الأول أنه إدراكا منها لعواقب الأخطار
الزلزالية قامت الجزائر بوضع تدابير وآليات للحد منها، عبر مخططات واستراتيجيات تضمنها القانون رقم 04-20 الصادر في 25 ديسمبر 2004 والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسييرالكوارث في إطار التنمية المستدامة، تتمحور حول تحسين فهم الخطر الزلزالي و كذا إجبارية تطبيق أحكام النظام الجزائري المضاد للزلازل في كل عمليات البناء مع الأخذ بعين الاعتبار الإطار التهيئةالعمرانية إضافة إلى تعزيز وإدراجها في المناهج العلمية والدراسية وإشراك المجتمع المدني وكل الأطراف المعنية.
و في سياق آخر أكد الوزير الأول أنه تم الانتهاء من ورشة تحيين الإستراتيجية الوطنية لتسيير مخاطر الكوارث، والتي سيتم تنفيذها بعد صدور القانون الجديد الذي سيحل محل قانون سنة 2004 مع نصوصه التطبيقية خلال 2023 والذي يتزامن مع اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث الذي تعتمده الأمم المتحدة، و الذي يرتكز بالأساس على الإعتماد على العنصر البشري المتدخل في هذا المجال وكفاءته المحققة.
مشيرا في ذات السياق أنه سيتم العمل على توعية القطاع الخاص لإشراكه في العمل الجماعي والاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث و سيتم تعزيز هذه الإستراتيجية الوطنيةالجديدة من خلال تعميم الرقمنة في استغلال قاعدة البيانات الوطنية والمحلية المتعلقة بجرد الخسائر ومتابعة إصلاحها مع توسيع مجال البحث للمراكز المتخصصة والجامعات والمعاهد وتعزيز تمويلها.
إنشاء آليات عملياتية دائمة و تعزيز التعاون الأفريقي
كما يتضمن القانون الجديد على توسيع قبل نهاية سنة 2023 شبكة الرصد الزلزالي لبلادنا التابعة لكل استغلال المقدرات الوطنية في مجال النشاط الفضائي والذي عرف تطورا ملحوظا مع إدماج تسيير مخاطر الكوارث في قانوني الولاية والبلدية قيد الاستكمال و إعادة النظر في سياسة التأمين على الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى، قصد ضمان انخراط كبير في جهاز التأمين ضد آثار الكوارث الطبيعية.
و على صعيد آخر شدد الوزير الأول خلال كلمته الإفتتاحية نحو تعزيز التعاون العربي الإفريقي والدولي المتعدد الأطراف بإنشاء آليات عملياتية دائمة ومؤطرة والعمل بالتنسيق الدائم مع مكتب الأمم المتحدة للحد من الكوارث ضمن إطار شامل ومتناسق مع الآليات الأخرى المعنية، من أجل التنمية المستدامة وتغير المناخ مع تحديد وسائل التنفيذ بصفة واضحة وشفافة.
مبادرة الجزائر في إنشاء آلية إفريقية للحماية من الأخطار
مبرزا أن الجزائر كانت قد بادرت مؤخرا على الصعيد القاري بإنشاء آلية إفريقية للحماية من أخطار الكوارث من أجل إحداث قوة مدنية قارية للتأهب للكوارث الطبيعية والاستجابة لها قصد ضمان تكفل فعلي وآني وتقديم الدعم الضروري للبلدان.
و في ختام كلمته أكد الوزير الأول على يقينه بأن الأعمال ستتوج بإصدار توصيات علمية راقية من شأنها أن تسهم في إثراء النقاشات والتوقيع على مذكرات تفاهم للتعاون العلمي والفني ووضع خارطة طريق للتعاون متعدد الأطراف، مع تشكيل تنظيم ملائم لمتابعة تنفيذه وتجسيده على أرض الواقع هذا الملتقى الدولي التي يشهد اليوم ميلاد طبعته الأولى، سيتم تنظيمه بصفة دورية بالجزائر كمحطة سنوية للتقييم وتبادل الخبرات والتجارب لرفع سقف التحدي عاليا بغية التعامل مع مخاطر الكوارث بمنطق علمي وبراغماتي.

