118
0
إذاعة الجزائر الدولية" في خدمة جاليتنا في المهجر..
منسيون" قصص تستحق أن تروى وشخصيات لا يجب أن تنسى"!!..

مصطفى محمد حابس/سويسرا
ليس كل من صنع تاريخا ذاع صيته، ولا كل من خدم الإنسانية نال حقه من الذكر والتكريم والتبجيل. برنامج "منسيون" الذي بثته إذاعة الجزائر خلال شهر رمضان الفضيل، قد يكون قد ازاح الغبار عن أسماء شخصيات قدّمت الكثير وغابت عن المشهد باسمائها ولكن بقي اثرها في الناس و المجتمعات، البرنامج استطاع أن يستعيد سير بعضهم من خلال لقاءات مع أكاديميين وباحثين ومهتمين بسير الرجال عاشوا معهم و رافقوهم واستفادوا منهم.
إذ أنه على أصداء بعض صفحات من تاريخهم المتداولة عبر الاثير، عاشت جاليتنا في الغرب رمضان الفضيل - ولا زالت - تحن لذوق خاص لهؤلاء الافاضل، في التعرف على سير قصص رجال من تاريخنا المعاصر، يصدق فيها بكل تجرد ، كما جاء في وصف منشطها: "حكايات تستحق أن تروى وشخصيات لا يجب أن تنسى"..
"منسيون" قصص أنوار مجد لشخصيات لها بصمات في صنع مجد أمة طال ليلها
برنامج "منسيون" هذا، هي سلسلة حلقات من برنامج إذاعي جزائري دولي، عابر للقارات والمحيطات، يسعى أصحابه لرد الاعتبار لشخصيات صنعت محطات ملهمة في تاريخ أرض الشهداء وفي أرض الغربة عموما، محاولة منه لنفض الغبار عن شخصيات كانت لها بصمات في صنع مجد هذه الأمة أينما حلوا و ارتحلوا، هذا البرنامج الرمضاني المتميز الذي نشطه الإعلامي الجزائري المتميز مروان الوناس و أخرجه زميله وافي بومايدة، عبر أثير "إذاعة الجزائر الدولية"، جاءت قصصه لإماطة اللثام عن بعض هذه الشخصيات المغمورة والتي خدمت الأجيال تلو الأجيال وكاد التاريخ أن يغفل عنها أو يطوي سجلها، لولا لطف الله بعباده فسخر من يقوم بالواجب، قدر المستطاع، وفي دقائق معدودات، عملا بهذه القاعدة الفقهية لدى الأصوليين، التي تقول:
"ما لا يدرك كله لا يترك جله" ومفادها، أنه إذا تعذر حصول الشيء كاملاً، وأمكن المكلف فعل بعضه، فإنه يفعل المقدور عليه، ولا يترك الكل بحجة عجزه عن بعضه لعذر ما، لأن إيجاد الشيء في بعض أفراده - مع الإمكان - أولى من تركه كلية"، عملا بالمثل الشعبي "
إشعال شمعة خير من لعن الظلام."
في زحمة الذاكرة الجماعية الواسعة نتذكر أهل الفضل علينا، إنهم فعلا " رجال باعوا لله أنفسهم"!!
وبالتالي بات لزاما، في زحمة الذاكرة الجماعية الواسعة، أن نتذكر أهل الفضل علينا وعلى أمتنا!! صحيح قد تغيب عنا بعض الأسماء التي كان لها أثر عميق في مسارات العلم والفكر والوطن، دون أن تنال ما تستحقه من التعريف والإنصاف، لكن رغم أن الإشارة الى ما توفر من فضائلها علينا لا يكفي - لضيق الوقت، أحيانا كثيرة-، لكن قد ييسر الله من يكمل المشوار في إنارة سبل الخيرات لرد الاعتبار لهؤلاء الافاضل و حتى الفضليات، ولو بعد حين، في فرص سوانح قادمة بحول الله، وما ذلك على الله بعزيز!!
هذا البرنامج الإذاعي، الذي تمنى بعضنا لو أنه كان مرئيا أيضا لاستقطب جمهورا عريضا في الغرب كما في الشرق، رغم ذلك جاء البرنامج لرد بعض الاعتبار لسير شخصيات نمرّ عليها أحيانًا مرورًا عابرًا لكي لا نقول مرور الغافلين، ونحن نعرف أسماء بعضهم، لكننا نجهل سير هذه الشخصيات وإسهاماتها وتضحياتها الكبيرة، و أيضا نجهل سياقات عطائها للدين واللغة والوطن والانسانية، فبات واجبا على بعضنا التعريف بها للأجيال المتوالية لكي لا تنسى خاصة من خلال التواصل مع بعض معارفهم أو تلاميذهم، حيث نقتبس بعض أنوار سير وجهاد رجال ونساء نسي التاريخ ذكر فضلهم علينا ومساهماتهم أو غفل عنها، بل وتنساها- لا قدر الله، علما أنه يحق لبعضنا، رفعهم لدرجة عباد الله و خاصته، الذين عناهم القرآن في قوله تعالى: " رجال باعوا لله أنفسهم"!!
أسماء مرّت بصمت، لكنها تركت في تاريخ الإنسان أثرًا لا يزول
وهذه السنة تكرمت "إذاعة الجزائر الدولية"، بتنويرنا في شهر رمضان الفضيل بباقة من هؤلاء الرجال " المنسيون"، لنعيش ونُنصت بحق وصدق لخطى أسماءٍ مرّت بصمت، وتركت في الإنسان أثرًا لا يزول. أعادت لهم "إذاعة الجزائر الدولية" الضوء كي لا يضيع جهدهم في زحام النسيان. من هؤلاء الافاضل تعرفنا على نتوف وقبسات من محطات سير كل من السادة:
البروفيسور الداعية محمد تيجاني بوجلخة، قدمه وعرف به زميله البروفيسور سعيد مولاي.
المفكر والفيلسوف البخاري حمانة، قدمه وعرف به الأستاذ أحمد بن دريس من جامعة وهران
الدكتور والداعية محمد جاب الله، كان ضيفا على البرنامج، فعرف بجزء من مسيرته الثرية وعلاقته بالصحوة.
الشيخ المصلح والثائر المعروف عبد العزيز الشريف، قدمه الأستاذ التهامي ماجوري
المفكر الدكتور الطيب برغوث، كان ضيفا على البرنامج، فعرف بجزء من مسيرته الثرية الواسعة.
الشيخ الداعية الشهيد محمد بوسليماني، قدمه الأستاذ عبد الرحمن سعيدي
العلامة المصلح محمود بوزوزو تلميذ ابن باديس، قدمه الأستاذ مصطفى حابس
وهذه قطوف تعريفية عاجلة، لأهم ما جاء من في سلسلة الحوارات، على أن نعود لتعريف موسع لسيرة كل شخصية على حداها:
الدكتور البخاري حمانة: الفيلسوف الضاحك
الذي درس في الجزائر وفي جامع الزيتونة وفي القاهرة، وصاحب الزعماء والرؤساء والعلماء وحاور كبار الشخصيات من بينهم الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر.
كما لعب دورا محوريا في إنتاج فيلم "المجاهدة جميلة بوحيرد" كما واجه مطلع الثمانينات التيار الرافض لتعريب تدريس الفلسفة في جامعة وهران، بالغرب الجزائري.
أتقن العربية والفرنسية والإنجليزية وأصدر أكثر من أربعين مؤلفا والعديد من الكتب الأخرى ضاعت ولم تجد طريقها إلى النشر.
وخلال العشرية الحمراء تلقى تهديدات بالقتل ومع ذلك لم يتوقف عن النشاط
كان الأستاذ البخاري رجل نكتي حتى سمي بالفيلسوف الضاحك، حسب ما جاء في شهادة
الدكتور أحمد بن دريس أستاذ الإعلام بجامعة وهران ومخرج فيلم وثائقي حول فيلسوف الثورة البخاري حمانة.
الدكتور محمد جاب الله: شاهد الثمانين حولا
الدكتور محمد جاب الله، طبيب العيون ابن وادي سوف رجل الإصلاح وأحد المقربين من المفكر الموهوب مالك بن نبي.
يروي حيثيات افتتاح مسجد الجامعة المركزية عام 1968من قبل المفكر مالك بن نبي مع ثلة من أصحابه وطلبته، وذلك بموافقة شخصية ومكتوبة من وزير التعليم العالي يومها أحمد طالب الإبراهيمي (رحمه الله).
كما يحكي جزءا من الصراع الثقافي والأيديولوجي بين النخب بعد الاستقلال و يأسف لعدم التعاون بين الحركة الوطنية والحركة الإصلاحية قبل وبعد الاستقلال. كما يروي كيف أن أغلب الآباء البيض كانوا مجرد مخبرين عند السلطات الفرنسية، أيام الثورة و حتى في عز الاستقلال.
الشيخ عبد العزيز الشريف العالم المصلح
يلقب الشيخ عبد العزيز الشريف بملك التمور ابن الطريقة القادرية بولاية وادي سوف، شخصية فذة درس في الزيتونة وتمرد على الطرقية والشركيات وثار ضد فرنسا حتى نفته وسجنته !!
منح بيتا فاخرا كان يملكه في تونس للحكومة الجزائرية المؤقتة، كما كان دائم التبرع للثورة الجزائرية من مقر إقامته في تونس.
تلك كانت شهادة الكاتب والأستاذ تهامي مجوري في رحلة نفض غبار عن حياة الشيخ عبد العزيز الشريف ابن الهاشمي رغم قلة ما كتب عنه و رغم ما قدمه للإسلام والجزائر في أحلك الظروف و أصعبها.
من النرويج المفكر الطيب برغوث: مفكر السننية الشاملة
ضيف الحلقة التي بثت في أواخر رمضان، المفكر والداعية الدكتور الطيب برغوث صاحب مشروع السننية الشاملة يروي الشيخ الطيب محطات ملهمة من حياته الشخصية والدعوية والفكرية، ولعل من أبرز ما يشد في حياة المفكر الطيب برغوث مؤلف العشرات من الكتب هي فترة صباه عندما اضطرّ والده لبيع قشابيته من أجل تمكينه من التسجيل في المعهد الإسلامي عام 1968. وقد ترك موقف والده أثرا عميقا في نفسيته وبقي عالقا في ذهنه إلى يوم الناس هذا !!
والموقف الثاني هو نجاته بفضل الله من موت محقق وقبوله الخضوع لعلاج غير مسبوق من مرض لا دواء له وقدم الشيخ نفسه لتجريب دواء جديد وبفضل الله نجح الدواء الجديد وبه فتح الباب أمام علاج كل المرضى بالداء نفسه في مملكة النرويج، و باقي الدول الاوروبية
الشيخ محمد بوسليماني: الشهيد الذبيح
يقول عبد الرحمن سعيدي أحد رفقاء الشهيد والداعية محمد بوسليماني، أنه عندما اقتحم مسلحون منزل الشيخ بوسليماني الواقع أسفل جبال الشريعة في مدينة البليدة في فجر يوم خريفي بارد كان الشيخ يشعر بدنو أجله حيث قال لابن شقيقته وهو يودعه رفقة بقية أفراد الأسرة. "لا تخف سألتحق بوالدك الشهيد" وكان قبلها بأيام يحدث أفراد أسرته أن الموت تزنزن في رأسه.
لقد كان اختطافه ثم اغتياله في خريف 1993 حدثا مزلزلا ويذكر ضيف الحلقة أن الشيخ بوسليماني رفض عندما كان بين أيدي خاطفيه أن يصدر فتوى تبيح أفعالهم.
كما نقل عنه تصريحه في اتصال هاتفي واحد ووحيد بعد اختطافه قوله الحمد أحياناً يكون مع الشكر واحياناً مع الصبر
من أمريكا عالم الرياضيات الجزائري البروفيسور بوجلخة
عالم الرياضيات الجزائري والمربي والداعية بأخلاقه محمد تيجاني بوجلخة المقيم منذ عقود في الولايات المتحدة الأمريكية وقد تجاوز 84 عاما من عمره، قدم جزء يسيرا من سيرته زميله المدير السابق للمدرسة العليا للرياضيات وأحد رفقاء دربه القدامى البرفيسور محمد سعيد مولاي، حيث ذكر، أن عالم الرياضيات ابن مدينة واد سوف (الصحراء) رجل قليل الكلام لكن أثره العلمي والدعوي تشهد عليه أجيال من الطلبة والباحثين في الجزائر وفي العالم، وهو المعروف عالميا بلقب البروفيسور محمد، وقد تعمد التأكيد على الاسم كلقب بدل اللقب العائلي كرسالة يبعث بها إلى العالم من خلال اسم الرسول محمد (ص)، وقد ذكر الدكتور مولاي، أن العالم بوجلخة اعتذر للبرنامج عن عدم تلبية رغبته بأدب جم قائلا له "أنا لم اقدم شيئا يستحق أن أتكلم عنه"، وهو درس في التواضع لكن، بعض الأفاضل يرغبون في سماع صوته في حلقة قادمة إن كانت للأعمار بقية!!
من سويسرا العلامة المصلح محمود بوزوزو، تلميذ ابن باديس
أفتتحت سلسلة الحوارات هذه مع بداية رمضان الفضيل ، بما يرويه الأستاذ مصطفى حابس المقيم بسويسرا والذي رافق منذ عقود العالم الموسوعي الجليل الشيخ محمود بوزوزو خاصة في سنواته الأخيرة قصصا ملهمة من حياة الرجل رحمه الله، وهو يعد أول إمام في سويسرا منذ نهاية الخمسينات، فالرجل كان قد تتلمذ أثناء الاستعمار عند الامام ابن باديس في الثلاثينات، و فتح مدارس حرة قبل الثورة و أثناءها و كان مرشدا عاما للكشافة الإسلامية فرئيسا لها، فمؤسسا لجريدة المنار " المقاومة" في بداية الخمسينات، وصاحب قلم لا يشق له غبار، ثم أستاذ في مدرسة الترجمة بجامعة جنيف، و أول إمام في الديار السويسرية و محاضرا متنقلا في أوروبا، بعدة لغات .
ويكشف المتحدث للإذاعة الجزائرية أنّ الفيلسوف والمفكر الفرنسي روجي غارودي قد أسلم على يدي الشيخ الإمام محمود بوزوزو في مسجد جنيف .
وغيرها من القصص التي يرويها ضيوف البرنامج الرمضاني في حلقات "منسيون" و التي نشطها باقتدار الإعلامي النشط، مروان الوناس، و تحتاج كل حلقة مقالا مستقلا للتعريف بكل شخصية في بعض جوانب من سيرته و مسيرته ...
( يتبع بحول الله)

