163

0

إستقالة مسؤول أمريكي كبير احتجاجا على "حرب إيران" و ترمب يرد"كان ضعيفا في قضايا الأمن"

في تطور دراماتيكي يعكس عمق الإنقسام داخل الإدارة الأميركية حول السياسة الخارجية، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جوزيف كينت استقالته احتجاجاً على الحرب الدائرة في إيران، متهماً إسرائيل بالضغط لجر الولايات المتحدة إلى هذا الصراع.

 

ضياء الدين سعداوي 

 

وفي رد فعل حاسم، وصف الرئيس دونالد ترمب المسؤول المستقيل بأنه "ضعيف في قضايا الأمن"، معتبراً أن استقالته أمر "جيد"، في وقت أعلن فيه ترمب استغنائه عن حلف "الناتو" وحلفائه الآسيويين.

 

إستقالة احتجاجية من الداخل

 

في خطوة غير مسبوقة، أعلن جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، في رسالة وجهها إلى الرئيس الأميركي ونشرها عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقاً).

 

وجاء في رسالة الإستقالة: "لا يمكنني، بضمير مرتاح، دعم الحرب الجارية في إيران. لم تشكل إيران تهديداً وشيكاً لبلدنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة".

 

كينت، وهو جندي سابق في القوات الخاصة ("القبعات الخضر") وناشط في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، قضى 11 مهمة قتالية في مناطق ساخنة، وفقد زوجته في تفجير انتحاري بسوريا عام 2019. وهويته العسكرية والعائلية منحتا رسالته ثقلاً عاطفياً وسياسياً كبيراً.

 

وفي رسالته، خاطب كينت ترمب قائلاً: "إنني أدعم القيم والسياسات الخارجية التي روجت لها في حملاتك الإنتخابية في أعوام 2016، 2020، 2024، والتي طبقتها في ولايتك الأولى. وحتى جوان من عام 2025، كنت تدرك أن الحروب في الشرق الأوسط كانت فخاً يسرق الأرواح الثمينة لوطنيينا ويستنزف ثروة وازدهار أمتنا".

 

وأضاف كينت متهماً: "في بداية هذه الإدارة، شن مسؤولون إسرائيليون كبار وإعلاميون أميركيون مؤثرون حملة تضليل قوضت بالكامل منصة 'أميركا أولاً' وبثت مشاعر مؤيدة للحرب لتشجيع الحرب مع إيران".

 

ترامب يرد: "كان ضعيفاً في قضايا الأمن"

 

لم تمض ساعات على نشر رسالة الإستقالة حتى خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن صمته ليرد بشكل مباشر على إتهامات كينت، في مشهد يؤكد حساسية الموقف وحجم التحدي الذي تمثله إستقالة مسؤول أمني رفيع في خضم حرب مفتوحة.

 

وأثناء حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، وصف ترمب كينت بأنه "رجل لطيف"، لكنه أضاف فوراً بعبارات حملت طابعاً قاطعاً: "كنت دائماً أعتقد أنه ضعيف في قضايا الأمن، ضعيف جداً في قضايا الأمن" .

 

وفي محاولة لإمتصاص الصدمة وتقويض مصداقية المستقيل، قال ترمب إنه "من الجيد أنه خرج" من منصبه، مبرراً ذلك بأن كينت "قال إن إيران لم تكن تشكل تهديداً، بينما كانت إيران تشكل تهديداً لكل دولة" . بهذا الرد، رفض الرئيس الأميركي ضمناً الإتهامات المباشرة التي وجهها له كينت، والتي زعم فيها أن الرئيس تم "خداعه" من قبل إسرائيل ووسائل إعلام أميركية للإنخراط في الحرب.

 

ترمب للحلفاء: لسنا بحاجة لأحد!

 

في الوقت نفسه الذي كانت فيه إستقالة كينت تثير زوبعة في واشنطن، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصريحات نارية عبر منصته "تروث سوشيال"، معلناً أن الغالبية العظمى من حلف الناتو أبلغته رفضها المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.

 

وكتب ترمب: "لقد أبلغت معظم دول الناتو 'الحليفة' الولايات المتحدة بأنها لا تريد التورط في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإرهابي في إيران، هذا على الرغم من أن كل دولة تقريباً تتفق بشدة مع ما نقوم به، وأنه لا يمكن السماح لإيران بأي شكل من الأشكال بامتلاك سلاح نووي".

 

وأضاف الرئيس الأميركي بعبارات حملت طابعاً غاضباً: "لست مندهشاً من تصرفهم، لأنني اعتبرت دائماً أن الناتو، حيث ننفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لحماية هذه الدول نفسها، هو طريق باتجاه واحد. سنحميهم، لكنهم لن يفعلوا شيئاً لنا، خاصة في أوقات الحاجة".

 

وفي ختام رسالته، أكد ترمب أن واشنطن لم تعد بحاجة لأحد قائلاً: "نظراً لحقيقة أننا حققنا نجاحاً عسكرياً كبيراً، فإننا لم نعد 'بحاجة' أو نرغب في مساعدة دول الناتو - لم نحتج قط! كذلك اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية. في الواقع، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الأقوى في العالم، لا نحتاج مساعدة أي أحد!" .

 

سياق متوتر وحرب مفتوحة

 

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً خطيراً، حيث أعلنت إسرائيل أنها قتلت مسؤولين إيرانيين كباراً، بينهم علي لاريجاني، قائد الحرس الثوري، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.فيما كذبت جهات إيرانية الخبر ، كما تم نشر رسالة للاريجاني بخط يده ما يثبت عدم صحة خبر إغتياله.

 

وعلى الصعيد الميداني، وسعت الحرب رقعتها لتشمل دول الخليج، حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها اعترضت 45 طائرة مسيرة و10 صواريخ باليستية في يوم واحد، مع سقوط ضحايا من المدنيين.

 

 صراع روايات واغتراب دبلوماسي

 

تعكس إستقالة كينت، التي تعتبر الأولى من نوعها في إدارة ترمب احتجاجاً على حرب إيران، حالة من التمرد داخل المؤسسة الأمنية الأميركية. فاتهامه المباشر لإسرائيل بالضغط من أجل الحرب، واستخدامه تعبير "حرب صنعتها إسرائيل" يشير إلى وجود تيار داخل الأجهزة الأميركية يعتبر أن واشنطن تورطت في صراع لا يخدم مصالحها الوطنية.

 

أما رد ترمب السريع والحاد على كينت، فيكشف عن محاولة الرئيس لاحتواء الموقف ومنع الإستقالة من التحول إلى أزمة سياسية أو إضعاف الرواية الرسمية للحرب. فمن خلال وصفه بأنه "ضعيف"، يحاول الرئيس تقويض مصداقية المستقيل في نظر القاعدة الشعبية، خاصة أن كينت كان يعتبر من الداعمين المخلصين لترامب سابقاً. كما أن توقيت الرد وإعلانه في حدث رسمي يعكس رغبة في طي الصفحة سريعاً دون مناقشة جوهر الإتهامات المتعلقة بالضغوط الإسرائيلية.

 

من ناحية أخرى، يكشف رد ترمب الغاضب على حلفائه عن عزلة أميركية متزايدة على الساحة الدولية. فرفض دول الناتو واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية المشاركة في العملية العسكرية، رغم الضغوط الأميركية، يعكس تردداً دولياً في الإنخراط في حرب مفتوحة العواقب. كما أن تحول ترمب السريع من مطالبة الدول بالمساهمة في تأمين مضيق هرمز قبل أيام، إلى إعلان أن أميركا "لم تطلب المساعدة أصلاً"، يكشف محاولة لإدارة فشل دبلوماسي واضح في حشد تحالف دولي.

 

تواجه إدارة ترمب أزمة مزدوجة داخلياً مع إستقالة مسؤول أمني رفيع يتهم الإدارة بالخضوع لضغوط خارجية، ورد الرئيس عليه بتقويض مصداقيته بدلاً من الرد على جوهر الاتهامات؛ وخارجياً مع رفض الحلفاء المشاركة في حرب تتسع رقعتها يوماً بعد يوم. وبين إتهامات كينت بوجود "حملة تضليل إسرائيلية" وتصريحات ترمب النارية عن "استغناء أميركا عن الجميع"، تبقى الحرب في إيران بلا حلفاء واضحين وبمعارضة متزايدة من الداخل.

 

يبقى السؤال: هل يستطيع ترمب فعلاً مواصلة الحرب دون دعم حلفائه التقليديين، وفي ظل استقالات قد تكون مقدمة لتمرد أوسع داخل المؤسسة الأمنية، خاصة بعد وصفه لأحد كبار مسؤوليه بأنه "ضعيف في قضايا الأمن" لمجرد أنه عبر عن معارضته للحرب؟

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services