173

0

الدكتور حسين فوزاري يثري المكتبة بكتاب في القانون الدولي الإنساني

إصدارات ديوان المطبوعات الجامعية

 

قراءة وتقديم: سعيد بن عياد

أثرى ديوان المطبوعات الجامعية المكتبة القانونية بكتاب بيداغوجي عنوانه "القانون الدولي الإنساني بين النظري والتطبيق" للدكتور حسين فوزاري الذي يسلط الضوء على إشكالية القانون الدولي الإنساني في مواجهة واقع نزاعات وحروب التي لا تجد رادعا بفعل غياب إرادة الدول بالرغم من مصادقتها على اتفاقيات ذات صلة بالموضوع.

الكتاب من الحجم المتوسط يعالج الموضوع في أكثر من 170 صفحة يستهل صاحبه في المقدمة بالإشارة إلى أن بالرغم من وجود مواثيق دولية تتعلق بالقانون الدولي الإنساني الملزمة بالتطبيق إلا أن ما يعترضها هو صعوبة تنفيذها على ارض الواقع بالرغم من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية التي تواجه تحديات في الممارسة بسبب رفض دول منها عظمى الانصياع للقانون الدولي الإنساني.

جاء القانون الدولي الإنساني كمصطلح بديلا لمصطلح قانون الحرب الذي ساد إلى غاية إبرام ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 وتكرس في بداية السبعينات من القرن العشرين خصوصا بعد مؤتمر طهرن لحقوق الإنسان في 1968 ليصبح الهدف الذي يسعى إليه القانون الدولي الإنساني هو حماية الشخص الإنساني في حالات النزاعات المسلحة.

ينطلق الدكتور حسين فوزاري في هيكلة وترتيب مضمون كتابه من التعريف بالقانون الدولي الإنساني وتحديد خصائصه ثم التطور التاريخي وعلاقته بغيره من فروع القانون الدولي العام كما يرصد مصادر هذا القانون ومبادئه والموضوعات التي يعالجها. كما يتناول القانون الدولي الإنساني بين نطاق التطبيق وصعوبات التنفيذ وبين إلزامية التنفيذ وانعكاساته على مبدأ السيادة.

واذا كان القانون الدولي الإنساني فرعا من القانون الدولي العام فان المادة 38/1 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية هي من تحدد مصادره والتي تم تحديدها في أربعة مصادر هي المصادر المكتوبة المتمثلة في الاتفاقيات الدولية والعرف الدولي ومبادئ القانون العامة التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة ورابعا مصدر أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم.

ويشير الكتاب في مجال المصادر إلى وجود ثماني اتفاقيات دولية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منها اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري لسنة 1948 واتفاقية قمع جريمة الفصل العنصري لسنة 1973 واتفاقية عدم تقادم جرائم الرحب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لسنة 1968 واتفاقية حماية حقوق الطفل لسنة 1989 وأربع اتفاقيات دولية إقليمية صادرة عن منظمات إقليمية مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950 والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لسنة 1969 والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة 1971 والميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1994.

ويؤكد الفقه الدولي على أن الطبيعة القانونية لأحكام الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي الإنساني تصنف ضمن القواعد الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وفقا لما تنص عليه المادة 60 من قانون فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969. ومن بين أمثلة المبادئ العامة الخاصة بالقانون الدولي الإنساني يذكر المؤلف مبدأ المعاملة الإنسانية ومبدأ الضرورة العسكرية ومبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين. ويستعرض الاتفاقيات المنظمة لحماية ضحايا النزاعات المسلحة وعددها 10 اتفاقيات والتي تعود أولاها اتفاقية جنيف المبرمة في 22 أوت 1864 المتعلق بحماية جرحى الحروب البرية .. وصولا إلى اتفاقيات جنيف الأربع المبرمة في 12 أوت 1949 وتتعلق بتحسين حال الجرحى والمرضى في القوات المسلحة بالميدان وفي البحر والثالثة بشان أسرى الحرب والرابعة تتعلق بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

بعد أن يغوص المؤلف في أعماق الترسانة القانونية للقانون الدولي الإنساني ورصد جوانب التقصير والضعف – كما يجري اليوم في مناطق من العلم يعجز فيها القانون الدولي الإنساني عن كبح جرائم الحرب كما هو في المشهد المأساوي لحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة- يتوصل في خاتمة كتابه إلى أن "غياب التطبيق لقواعد ومبادئ هذا القانون جعلته عاجزا ولو بصفة نسبية على تحقيق الغاية والهدف المرجو من وجود هذه القواعد إذ أن الانضمام إلى الاتفاقيات ليس سوى خطوة أولى فإذا لم تتخذ الدول الأطراف التدابير القانونية والعملية اللازمة لضمان تنفيذ القانون الدولي الإنساني فان قواعده تفقد كل قيمة قانونية".

ويضيف أن "إحداث المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ودخول نظامها الأساسي حيز النفاذ في 1 جويلية 2002 مرحلة هامة من مراحل تطور النظام القضائي الجنائي الدولي حيث تمارس المحكمة سلطتها على الأشخاص الطبيعيين المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية الأشد خطورة والمدرجة في نظامها الأساسي ومن بين هذه الجرائم جرائم الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 لحماية ضحايا الحرب والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977.

ويتوج الدكتور حسين فوزاري كتابه بتقديم جملة من التوصيات من اجل تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية ومن بينها: - توسيع قائمة جرائم الرحب المنصوص عليها في الفقرة 20 من المادة 8/2/ب لتشمل استعمال الأسلحة النووية والكيمياوية وكل الأسلحة التي تنجر عنها أضرار زائدة أو إنها عشوائية الأثر وإعادة النظر في العقوبات المقررة لمرتكبي الجرائم الدولي وإلغاء المادة 98 من النظام الأساسي وتشجيع الدول للمصادقة على النظام الأساسي للجنائية الدولية وإيجاد نظام قضائي مستقل لمنع ازدواجية المعايير. 

الكتاب جدير بالقراءة من المتخصصين في القانون الدولي فهو ثمرة بحث معمق بالاستناد إلى جملة مراجع حديثة ذات صلة بالموضوع الذي يطرح نفسه حاليا في المشهد العالمي لما يتعرض له القانون الدولي الإنساني من تجاوزات وتمييز بفعل طغيان العامل السياسي والنزعة الهيمينة على مبادئ العدالة والمساواة بين الشعوب في ممارسة حققوها ولعل حالة غزة خير مثال يستوجب إحاطته بمظلة القانون الدولي الإنساني.

الدكتور حسين فوزاري قانوني متخصص في القانون الدولي في المجال النووي لديه مسار أكاديمي ومهني لأكثر من أربعة عقود وهو أستاذ جامعي بكلية الحقوق جامعة الجزائر 1 ويتمتع أيضا بتكوين متعدد التخصصات.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services