190
0
أمجد النجار… من تجربة الأسر إلى حضور وطني مؤثر

بقلم: سامي إبراهيم فودة
هناك رجالٌ لا يحتاجون إلى من يعرّف بتاريخهم، لأن الميدان سبق الألقاب، ولأن سنوات الأسر والتضحية والعمل الوطني الحقيقي صنعت أسماءهم في ذاكرة الناس قبل أن تُكتب في سجلات المؤتمرات والتنظيمات. رجالٌ لم يكونوا أبناء اللحظة ولا صناعة الكاميرات، بل أبناء تجربة نضالية طويلة دفعت ثمنها أعمارهم وراحتهم ومستقبلهم الشخصي في سبيل الوطن وقضية الأسرى.
ومن بين هذه الأسماء يبرز المناضل والأسير المحرر أمجد النجار، عضو المؤتمر الحركي الثامن والمرشح لعضوية المجلس الثوري، كواحدٍ من الوجوه التي حافظت على حضورها الوطني والإنساني رغم كل التحولات والتبدلات التي أصابت المشهد العام.
فأمجد النجار لم يدخل الحياة التنظيمية من بوابة المصالح أو العلاقات العابرة، بل جاء من قلب المعاناة الحقيقية، من الزنازين التي صنعت وعيه الوطني، ومن تجربة الأسر التي جعلته أكثر التصاقًا بقضية الأسرى وآلامهم وتفاصيل حياتهم اليومية. لذلك لم يكن يومًا مجرد اسمٍ تنظيمي، بل حالة نضالية وإنسانية ارتبطت بالدفاع المستمر عن الأسرى وحقوقهم وكرامتهم.
لقد عرفه الأسرى وذووهم قبل أن تعرفه المنابر، وعرفته البيوت التي أثقلها الغياب، وعرفته الأمهات اللواتي كنّ يبحثن عن صوتٍ صادق يحمل وجع أبنائهن خلف القضبان. كان حاضرًا في متابعة معاناة الأسرى، وفي توثيق الانتهاكات، وفي طرق أبواب المؤسسات والإعلام دفاعًا عن قضية لا تزال تمثل أحد أنبل وجوه النضال الفلسطيني.
وفي زمنٍ تحوّل فيه المشهد أحيانًا إلى مساحة للظهور والاستعراض، بقي أمجد النجار منحازًا للميدان، قريبًا من الناس، مؤمنًا أن قيمة المناضل لا تُقاس بعدد الصور ولا بحجم التصفيق، بل بما يتركه من أثرٍ حقيقي في حياة أبناء شعبه.
إن ترشحه لعضوية المجلس الثوري لا يُنظر إليه باعتباره مجرد استحقاق تنظيمي، بل كتقديرٍ لتجربة نضالية طويلة، ولرجلٍ بقي وفيًا للأسرى ولقيم الحركة الوطنية، ولم يبدّل موقعه رغم صعوبة الطريق وتقلبات المشهد.
فالمجلس الثوري يحتاج إلى شخصيات تمتلك التجربة والمصداقية والقدرة على التعبير عن نبض القاعدة الحركية، وإلى من عاشوا المعاناة الحقيقية لا من اكتفوا بمراقبتها من بعيد. وأمجد النجار يمثل بالنسبة لكثيرين صورة المناضل الذي حمل همّ الحركة والأسرى والناس دون ضجيج، وظل مؤمنًا أن الانتماء الحقيقي يُترجم بالفعل لا بالشعارات.
فالتحية لهذا المناضل الأصيل، ولكل الأسرى المحررين الذين ما زالوا يرون في فتح مشروع نضال وتضحية ووفاء، لا مجرد مواقع ومقاعد، والذين يواصلون حمل الوطن في قلوبهم مهما تبدلت الوجوه وتغيّرت الحسابات.

