21

0

التقليد المنبوذ..ليس كل ما يلمع ذهبا ..

 

بقلم: مسعود قادري

 

من بين النقائص التي تعرفها الرياضة العربية عامة وكرة القدم خاصة، المبالغة في التقليد السلبي للأندية الأوروبية والأمريكية اللاتينية، المعروفة بعراقتها في الميدان ونتائجها الرياضية وطرق تسييرها التي تخضع لقوانين تجارية ككل الشركات والمؤسسات.

فكل مميزات الأندية الكبيرة لا تثير انتباه أغلب مسيري الكرة في الأقطار العربية، الذين يكتفون بنقل الجانب المادي والمظهري ظنا منهم أن بلوغ هذه الأندية الكبيرة، الدرجات العلى من المجد جاء بفضل هذه المظاهر فقط...؟

القوانين التنظيمية في العديد من البلدان العربية يسرت طرق البحث عن النتائج الفورية على حساب عاملي التكوين والتنظيم الهيكلي للنوادي والهيئات المنظمة للممارسة... فعامل  التكوين الذي يشكل حجر الزاوية في أي تطور رياضي  لأي نادي  أومنتخب قومي، لم يجد العناية الكافية من أغلب النوادي التي عوضت ذلك بما يعرض عليها في الأسواق الخارجية من طاقات جاهزة على حساب المواهب المحلية التي لا ينقصها سوى القليل من الرعاية و الصقل، لتحسين مستواها (  ثقافة تفضيل المستورد على المحلي سائدة في وطننا العربي ـ مع الأسف الشديد في كل الميادين ـ حتى تغلغلت عند مسيري الأندية في المجال الرياضي!؟)..

هذا التوجه السلبي انعكس على أداء الأندية قبل المنتخبات التي عجز بعضها عن إيجاد من يمثلها.

 ولولا عوائق الجنسية، للجأت هي الأخرى إلى مرتزقة أجانب يحملون الرايات العربية في المحافل الدولية من أجل إبراز حضور البلد على حساب شبابه...!؟

فجانب التكوين لم يهمل لا عند الأمريكيين ولا الأوروبيين الذين فرضوا إنشاء مدارس كروية على مستوى النوادي بتدعيم من الهيئات العمومية، التي تحرس على رفع مستوى كل الرياضات ببراعمها أولا، ثم تنظيم الارتقاء والتعاقد على مستوى الاحتراف..

في الجانب الثاني المتعلق بالتنظيم العام ، مازلنا نلاحظ في بداية قرن التقنيات العجيبة والأجسام الدقيقة والتنظيم المحكم  لكل شيء، أن الرياضة العربية تسير وفق أهواء المسيرين. فالكثير مما يسمى نوادي كروية، لاعلاقة لها بالاسم الذي تحمله، بل الكثير منها ليس له مقر يأوي إدارته ومنتسبيه ..

فما بالكم بالملعب ووسائل الاسترجاع، التدريب، التغذية المناسبة، تجهيزات ووسائل العمل الحديثة ومرافق الدعم المالي للنادي - مطاعم ٫ مسابح مقاهي ومنتزهات و!؟ . فالنوادي التي تسعى إلى تقليدها في القارتين القديمة والجديدة تسير كما تسير شركات الإنتاج العملاقة إداريا وتنظيميا ولها قوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية التي تضبط كل صغيرة وكبيرة ولا تترك مجالا للعشوائية والفوضى التي تعيشها أغلب أندية العرب ومنتخباتها، وتكون وراء كل التغييرات التي تحدث عقب أية كبوة عابرة بسبب التداخل في الصلاحيات، والرغبة في جني ثمار زراعة لم نعطها حقها من الري والرعاية ؟!

ويبقى علينا أن نقلد الآخرين في الأمور الإيجابية التي تعود علينا بالفائدة أفرادا وجماعات.. فليس كل ما يلمع ذهبا ياناس ! ؟ وجني الثمار لا يكون إلا بالرعاية والجهد المنظم والمرتب على مدار المواسم ...

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services