39

0

التحول الرقمي في قلب الإصلاح الاجتماعي: المنيعة نموذجًا لتحديث خدمات الضمان الاجتماعي

 تنسيق مؤسساتي ورؤية ميدانية لتعزيز الإدارة الإلكترونية وتقريب الخدمة من المواطن

تشهد ولاية المنيعة حركية نوعية في مجال تحديث الإدارة العمومية، من خلال إطلاق حملة وطنية شاملة تحت إشراف وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي

الهوصاوي لحسن

تهدف إلى ترسيخ ثقافة الرقمنة داخل منظومة الضمان الاجتماعي، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا في أساليب التسيير، قائمًا على الابتكار والتكامل المؤسساتي.

هذه المبادرة، التي يشرف عليها الصندوق الوطني للتقاعد، تمثل امتدادًا لسياسة وطنية تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والإدارة، عبر تقديم خدمات رقمية أكثر مرونة ونجاعة، وتقليص الفجوة بين المرتفق والمؤسسة.

 

 

 الصندوق الوطني للتقاعد: رقمنة مسار حساس وتحسين جودة الخدمة

 

يضطلع الصندوق الوطني للتقاعد بدور محوري في تسيير ملفات التقاعد وضمان حقوق المتقاعدين، وهو ما يجعله في صلب عملية التحول الرقمي.

وفي هذا الإطار، أوضح طهيري كمال أن الحملة تهدف إلى إبراز الجهود المبذولة في مجال رقمنة الخدمات، خاصة ما تعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال دراسة الملفات، مؤكدًا أن الرقمنة أصبحت أداة أساسية لضمان الشفافية وتحسين الأداء. كما أفاد ذات المصدر أن قطاع التقاعد إعتمد 32 تطبيق رقمي للخدمات 

من جهتها، أبرزت فريحة فاطمة الزهراء أهمية المرافقة الاجتماعية في إنجاح هذا التحول، من خلال توجيه المواطنين ومساعدتهم على استخدام المنصات الرقمية، بما يضمن استفادة أوسع من الخدمات عن بعد.

 

 CNAS: من التوعية إلى التمكين الرقمي للمواطن

يُعد الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يتكفل بتسيير التأمينات الصحية والتعويضات للعمال الأجراء.

وفي إطار هذه الحملة، أكد جقاوة عبد الرحمن أن المقاربة الجديدة ترتكز على الانتقال من التوعية النظرية إلى المرافقة التطبيقية، عبر فتح الوكالات أمام المواطنين وتقديم شروحات مباشرة حول كيفية استخدام الخدمات الرقمية.

 

كما أشار إلى أن الاجتماع التنسيقي المنعقد في 17 مارس 2026 شكّل نقطة انطلاق فعلية لضبط خطة العمل، التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة واحتياجات السكان.

من جانبه، شدد طالب أحمد سيد علي على الدور الاستراتيجي للإعلام المحلي ووسائل التواصل الاجتماعي، في نشر الثقافة الرقمية، من خلال إنتاج محتوى مبسط وشهادات حية تعزز ثقة المواطن وتشجعه على تبني هذه الخدمات.

 

 CASNOS: إدماج فئة غير الأجراء في المسار الرقمي

يلعب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء دورًا محوريًا في إدماج فئة واسعة من المهنيين والحرفيين ضمن منظومة الضمان الاجتماعي.

وتندرج مشاركته في هذه الحملة ضمن مسعى أوسع لتمكين هذه الفئة من الولوج إلى الخدمات الرقمية، خاصة ما يتعلق بالتصريحات ودفع الاشتراكات عن بعد، بما يسهم في تقليص التعاملات الورقية وتحسين الامتثال.

 

CACOBATPH: رقمنة موجهة لخصوصية قطاع البناء

 

يمثل CACOBATPH نموذجًا متخصصًا في تسيير حقوق عمال قطاع البناء والأشغال العمومية والري، وهو قطاع يتميز بخصوصياته المرتبطة بطبيعة النشاط والظروف المناخية.

وفي هذا السياق، كشف شعيب احمد عن إدراج خدمة التعهد بالتوقف عن العمل بسبب سوء الأحوال الجوية ضمن البوابة الرقمية، ما يسمح للمؤسسات بالتصريح عن بعد وضمان استفادة العمال من التعويضات.

كما تم إطلاق خدمة الاقتطاع الأوتوماتيكي للاشتراكات، التي تتيح تسديد المستحقات بشكل دوري عبر الحسابات البنكية أو البريدية، مما يعزز انتظام المعاملات ويقلل من التأخيرات.

 

ويواصل الصندوق تطوير خدماته الرقمية، حيث يوفر حاليًا أكثر من 23 خدمة إلكترونية، من بينها الوكالة الافتراضية المدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، والتي تقدم تجربة تفاعلية متقدمة للمستخدمين.

 

الوكالة الوطنية للتشغيل: دعم قابلية التشغيل عبر الرقمنة

 

تساهم الوكالة الوطنية للتشغيل في هذه الحملة من خلال تعزيز استخدام منصاتها الرقمية، التي تتيح للباحثين عن عمل التسجيل ومتابعة عروض التوظيف عن بعد، ما يسهم في تحسين كفاءة سوق العمل وتقليص آجال الوساطة.

 

 نحو منظومة رقمية متكاملة للحماية الاجتماعية

تعكس هذه الحملة تحولًا عميقًا في فلسفة التسيير العمومي، حيث لم تعد الرقمنة مجرد أداة تقنية، بل أصبحت ركيزة أساسية لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والإدارة.

ويبرز من خلال هذا التنسيق بين مختلف الصناديق توجه واضح نحو: توحيد المنصات الرقمية . تبادل المعطيات بين الهيئات . تحسين تجربة المستخدم

كما أن التركيز على المرافقة الميدانية يعكس وعيًا بالتحديات المرتبطة بالفجوة الرقمية، خاصة في المناطق التي لا تزال بحاجة إلى تعزيز الثقافة التكنولوجية.

المنيعة كنموذج قابل للتعميم

من خلال هذه الديناميكية، تبرز المنيعة كنموذج محلي لتجسيد التحول الرقمي في قطاع الحماية الاجتماعية، في تجربة قد تمهد لتعميمها على المستوى الوطني.

وبين رهانات التحديث ومتطلبات الواقع، يبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطًا بمدى استجابة المواطن، وقدرة المؤسسات على ضمان استمرارية هذا التحول، بما يحقق إدارة أكثر كفاءة، شفافية، وقربًا من المواطن.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services