561
0
التجارة الإلكترونية... واقع اقتصادي فرض نفسه دون ضوابط

عرفت عملية التسوق عبر الأنترنت في الجزائر في السنوات الأخيرة، انتشارا كبيرا، خاصة خلال جائحة كورونا.
بثينة ناصري
أين بات الكثير من التجار يحاولون تحويل عملهم عبر الأنترنت، وهذا للوصول إلى أكبر عدد من الزبائن، خاصة القاطنين بالولايات البعيدة، مع توفير خدمات التوصيل، مما أدى إلى ظهور الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي توفر خدمة التوصيل.
وهذا ما أكدته الأرقام الأخيرة، أين كشف رئيس المجمع الجزائري للناشطين الرقميين، عبد الوهاب قاوة، أن حجم سوق التجارة الالكترونية في الجزائر عرف نموا متسارعا في السنوات الاخيرة تجاوز 1,5 مليار دولار، لا سيما في اطار ارتفاع عدد بطاقات الدفع الالكتروني.
وأوضح قاوة أن التجارة الالكترونية في الجزائر تلعب دورا محوريا في التحولات الاقتصادية عبر العالم حققت أكثر من 1,5 مليار دولار فيما تم تجاوز عتبة 18 مليون بطاقة دفع الكتروني قيد التداول.
تقنين مختلف الممارسات حل أمثل لتوفير الشفافية
ونجح هذا النوع من التجارة في تقديم خيارات كبيرة في المنتجات، لأن الزبون يستطيع من خلالها اختيار ما يريده، كما يمكن المقارنة بين الأسعار قبل اقتناءها، فأصبحت ملاذ المتاجر الذي يملك محلات تمارس نشاطها عبر الأنترنت كمحفز لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لإثارة فضول الزبائن والكشف لهم عن كل جديد.
وللحديث عن ذلك أكد أولحسن خبير اقتصادي أن التجارة الإلكترونية في الجزائر هي في مرحلة النمو وقد شهدت قفزة نوعية بعد جائحة الكورونا، إلا أنها ساهمت نوعا ما في إنعاش الاقتصاد في الجزائر، مبرزا أن هذا النوع من التسويق في الجزائر يسير في طريق الوعي بثقافة التجارة الالكترونية، باعتبارها حتمية اقتصادية لما تقدمه من خدمات وتسهيلات للعمليات لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
وحسب محدثنا فإن هذه التقنية تحتاج للعديد من التدابير التي يمكن اتباعها لتطوير هذا النوع من التجارة المتمثلة في تقنين مختلف النشاطات التي تقدمها التجارة الالكترونية، مبرزا أن الارقام التي يمكن التحدث عنها بهذا الخصوص تصبوا حول معادلة "أن في الجزائر أكثر من 30 مليون ممن يستعملون الهاتف الذكي، وكل من يستعمل الهاتف الذكي إما أن يكون تاجر الكتروني أو زبون أو مستهلك.
وأفاد أولحسن أن اليوم أصبح كل شيء الكتروني خاصة مع تطور الذكاء الاصطناعي، و يشهد الواقع الجديد قفزة نوعية إما بالنسبة لشركات التوصيل التي تعد في نفس الوقت تجارة الكترونية و ذات دور كبير في تطوير نمو التجارة الإلكترونية.
وقال الخير الاقتصادي أولحسن "اليوم لابد الأخذ بعين الاعتبار التجارة الالكترونية وشركة التوصيل وتقنينها وهذا راجع لأهميتها البالغة في التنمية الاقتصادية وكذا خلق مناصب شغل للشباب وتحفيزهم للولوج إلى عالم التجارة والاقتصاد خدمة له ولبلده".
سلبيات التسويق الالكتروني ومخلفاتها على المستهلك
ولكن من جهة أخرى، فبالرغم من ايجابيات التجارة الإلكترونية فقد تحوّلت لدى بعض الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالتجارة أساسا إلى ممارسة المتاجرة عبر الأنترنت بطريقة بسيطة، من خلال صرف ما لديهم من منتجات قديمة مستعملة، وعرضها للبيع.
في حين يحاول آخرون التخصص في المجال بدون سجل تجاري من خلال اقتناء بضاعة بالجملة، ثم إعادة بيعها، أو اقتنائها من المحلات المجاورة وعرضها عبر صفحات مجهولة الهوية ما خلق الفوضى التجارية.
التجارة الإلكترونية رغم أن هذه التسمية الاقتصادية لها أبعاد واسعة، الا أنه تغلغلت الكثير من الشوائب في هذه التجارة، وجعلتها بيئة مناسبة للمحتالين والغشاشين، الذين يحاولون النصب والاحتيال على أموال المستهلكين.
مواقع غير قانونية تخلف ضحايا للتجارة الإلكترونية
ومن جهته حذر مصطفى زبدي رئيس جمعية حماية المستهلك، من المحتالين الذين ينتشرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منتحلين صفة التجار لبيع بضاعة رديئة أو منتجات استهلاكية خطيرة ومقلدة بأسعار خيالية، بنفس أسعار البضاعة الأصلية.
وأشار إلى أن هذا المشكل يقع ضحاياه يوميا زبائن، يحاولون ولوج عالم التجارة الإلكترونية بدون حماية أنفسهم، خاصة أن بعضهم يعتقدون أنهم يستغلون تخفيضات ما يعرضه هؤلاء المحتالون، ليقفزوا على ما يظنونه فرصة لا تعوَّض، إلا أنها في حقيقة الأمر احتيال، ونصب على أموال الأشخاص.
وفي هذا الشأن قال زبدي أن "واقع التجارة الالكترونية في الجزائر لا يسر، نحن سعينا في الاول بوضع قانون التجارة الالكترونية الذي طالبنا به منذ مدة وكنا ننتظر أن يكون هنالك تنظيم في هذا السوق، إلا أنه وللاسف ما تزال الممارسات بغير اعتماد وبغير سجل تجاري الكتروني حتى وصل الأمر إلى الغش بل أكثر من هذا إلى السرقة، أخذ أموال المواطنين بغير وجه حق دون منحهم أية بضاعة أو أية خدمة".
ويرى متحدثنا أنه ما يزال هنالك تخوف من التجارة الالكترونية نظرا لبعض الحالات التي تظهر والمتعلقة بالغش وعدم مطابقة المنتوجات، مؤكدا أنه بالرغم من التطور الذي تشهده هذه التجارة إلا أن هنالك عدة واجهات وبالخصوص واجهة البيع على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد غير قانونية، والتي تقوم على وضع سلع وبيعها دون أن تجسد مفهوم التجارة الالكترونية الحقيقية التي يميزها الدفع الالكتروني لأن مفهوم التجارة لابد أن يكون الدفع الكتروني وهذا ما لا نراه.
وقال زبدي "نحن كانت لدينا عدة تجارب في السابق من خلال وضع قائمة للمواقع المعتمدة ولكن للأسف لم يتقدم لدينا إلا ثلاث مواقع، وبالتالي صعبت علينا المهمة وما يزال المستهلك الجزائري في المجال التجارة الإلكترونية يتعامل مع مواقع وصفحات غير معتمدة.
وأشار رئيس منظمة حماية المستهلك إلى مشروع المنظمة بالتنسيق مع مؤسسات التوصيل لاجل الوساطة السلمية ولاجل اعتماد سياسة قوية في مجال البيع الالكتروني من خلال الحصول على سجلات تجارية لهؤلاء المتعاملين وعدم التعامل مع الباعة الفوضاويين إلا بشروط معينة يمكن من خلالها الوصول إلى تعويض في حالة ما تم هنالك تلاعب أو عدم مطابقة المنتوجات.
فيما رصدت جريدة بركة نيوز خلال عدد من خرجاتها الميدانية عدد من ردود الأفعال حول التسويق الالكتروني أين أكدت لنا لبنى احدى المواطنات من ولاية العاصمة أن بالرغم من ايجابيات هذه التقنية ولكن تبقى لديها سلبيات خاصة في جانب الثقة، متطرقة إلى تجربتها مع أحد المتاجر الالكترونية والتي تعرضت من خلاله إلى عملية الاحتيال أين قامت ذات المتحدثة باختيار ملابس عبر الصور صفحة المحل في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها فوجأت باختلاف اللباس الذي اختارته.
وأوضحت ذات المتحدثة أن هؤلاء الأشخاص يجذبون الزبون عبر ما يسمى "بالروتور" أو بالكلمة الطيبة أو بمحتوى الصور ذات جودة عالية، مبرزة أنه على غرار ذلك يوجد مواقع ومتاجر إلكترونية موثوقة تروج منتجاتها.