16
0
التبليغ سلاح المستهلك ضد التجاوزات التجارية خلال شهر رمضان

تدعو المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه كل سنة خلال شهر رمضان المبارك المواطنين إلى التبليغ عن أي تجاوزات في الأسعار أو الممارسات التجارية غير القانونية، وتندرج هذه المبادرة ضمن إطار دعم جهود مراقبة الأسواق وقمع الغش عبر مختلف ولايات الوطن.
نسرين بوزيان
ويأتي هذا النداء في وقت تشهد فيه الأسواق حركة كبيرة وارتفاعا ملحوظا في الطلب على المواد الاستهلاكية، ما يتيح لبعض التجار ممارسة تجاوزات تمس حقوق المستهلكين، الأمر الذي تسعى المنظمة إلى الحد منه من خلال هذه المبادرات إلى تعزيز ثقافة التبليغ لدى المستهلكين، باعتبارهم طرفا فاعلا في مراقبة الأسواق إلى جانب الجهات الرسمية المختصة.

في هذا السياق، أشار المنسق الوطني للمنظمة، فادي تميم، في حديثه لـ"بركة نيوز" إلى أن أغلب المخالفات المسجلة خلال شهر رمضان المبارك لا ترتبط بالتجارة الفوضوية لأن هذا النوع من النشاط يخضع غالبا لمتابعة المصالح الأمنية، بينما تركز مصالح التجارة على النشاطات التجارية المنظمة داخل الأسواق والمحلات لاسيما التجاوزات المتعلقة بظروف حفظ بعض المواد الاستهلاكية التي يكثر الإقبال عليها، خاصة تلك التي تحتاج إلى الحفظ في ظروف تبريد مناسبة.
وأوضح تميم أن هذه الممارسات تتفاقم خلال فترات الذروة قبيل الإفطار حيث يرتفع الطلب على المواد الغذائية، ما يدفع بعض التجار إلى إخراج كميات إضافية وعرضها خارج شروط الحفظ المناسبة بهدف التسويق السريع، وهو ما قد يعرض المستهلكين لمخاطر صحية خصوصا فيما يتعلق بالمواد سريعة التلف.
كما شدد المتحدث على أهمية وعي المواطنين ويقظتهم في التبليغ عن هذه التجاوزات والممارسات غير القانونية داخل الأسواق، لما لذلك من دور في مساعدة الجهات المختصة على التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستهلك وتنظيم النشاط التجاري، وذلك من خلال التبليغ عبر مديريات التجارة الولائية أو الاتصال بالرقم الأخضر 3311 الخاص بالمنظمة، بالإضافة إلى تقديم الشكاوى عبر تطبيق ومنصة "أشكي" الرقمية، أو التواصل مع الصفحات الرسمية للمنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي.
في سياق متصل، كشف تميم أن المنظمة تتلقى الشكاوى الواردة وتحيلها إلى الجهات المختصة لدراستها والتدخل عند الحاجة، كما تسعى لتعزيز الرقابة على الأسواق والحد من الممارسات غير القانونية، وضمان حماية صحة المستهلك وحقه في اقتناء منتجات سليمة بأسعار معقولة.
في معرض حديثه عن التساؤلات الشائعة حول جدوى التبليغ، أكد المنسق الوطني أن نقل المعلومات عن التجاوزات إلى الجهات المختصة يتيح اتخاذ التدابير المناسبة والتدخل الفوري لا سيما أن عدد أعوان الرقابة لا يتجاوز سبعة إلى ثمانية آلاف، مقارنة بأكثر من مليون ومئتي ألف تاجر ما يجعل الرقابة الشعبية، أي مراقبة المواطن نفسه، عنصرا أساسيا لدعم جهود السلطات في تنظيم السوق.
ونوه تميم إلى وجود أفكار مغلوطة تصور المبلغ عن المخالفات التجارية على أنه "واشي" أي الشخص الذي يبلغ عن الآخرين بطريقة تحمل معنى الخيانة أو النميمة في الدارجة وهو تصور خاطئ، إذ يعد التبليغ سلوكا مواطنا يهدف إلى حماية المجتمع والمستهلكين، وقد ساعدت هذه التبليغات في كشف مخالفات خطيرة في مجال الغش التجاري.
مشيرا إلى أن بعض البلاغات تصل حتى من عمال داخل مصانع يرفضون الغش والخداع، ويقدمون معلومات دقيقة رغم عملهم في تلك المؤسسات ما يعكس حسا عاليا بالمسؤولية والمواطنة.
في ختام حديثه، أكد المنسق الوطني للمنظمة، فادي تميم، أن التبليغ عن المخالفات التجارية فعل مواطنة يسهم بشكل فعال في حماية المجتمع وضمان حقوق المستهلكين، ويجعل كل مواطن شريكا حقيقيا في تنظيم الأسواق ومراقبتها، بما يعزز قيم المسؤولية والمواطنة ويحد من التحديات الصحية والاقتصادية على المجتمع.

