مع غوصنا في يوميات شهر رمضان المعظم، يظهر الصيام كأكثر من مجرد امتناع عن الطعام والشراب؛ إنه فرصة حقيقية لتزكية النفس وتنقية الأخلاق.
هارون الرشيد بن حليمة
ووفق الشيخ جمال غول، عضو المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، يعد شهر رمضان المبارك، هو مدرسة متكاملة لتعديل السلوك وتدريب الإنسان على التحكم في شهواته ونزواته.
وأضاف أن الصيام الحقيقي بين الجسد والروح الصيام ليس مجرد الامتناع عن المفطرات، بل يمتد ليشمل السيطرة على الغضب، والكلام السيء، والغيبة والنميمة.
فالإنسان الذي يلتزم بهذه الضوابط يخرج من رمضان بروح أنقى وقلب أخف، أما من يقتصر صيامه على الطعام والشراب فقط، فإن أجره يكون ناقصاً كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”.
تدريب النفس على الأخلاق الفاضلة
أكد الشيخ جمال غول، أن رمضان فرصة لإعادة ضبط سلوك الفرد، فالامتناع عن الأذى والابتعاد عن النزاعات وتحمل الشدائد يربي النفس على الصبر والتحمل.
كما أن المحافظة على الصلوات والقيام بالعبادات في أوقاتها تعلم الانضباط وروح المسؤولية، وهي مهارات حياتية تنعكس على الفرد والمجتمع.
أثر الصيام على المجتمع
وحسب الشيخ غول، فإن الصيام يعزز روح التضامن والمساواة بين الناس، فهو يشعر الأغنياء بمعاناة الفقراء ويحثهم على العطاء والصدقة.
كما أن الصائم المتحكم في سلوكه يساهم في خلق مجتمع يسوده الاحترام والود والرحمة، فيكون رمضان مدرسة أخلاقية عامة لجميع أفراد الأسرة والمجتمع.
وأوضح ذات المتحدث أن رمضان فرصة لتغيير النفس والعادات السيئة، ليخرج الصائم من الشهر الكريم وقد تزينت أخلاقه بالقيم الفاضلة، وأصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بالصبر والصدق والرحمة.
وختم بالتأكيد على أن الصيام ليس عبادة مؤقتة، بل نقطة انطلاق لحياة أفضل بعد رمضان.