24

0

مشروب الشربات الرمضاني بين الأصالة والفوضى العشوائية

يصنف مشروب "الشربات" أشهر مشروبات رمضان في الجزائر ويحظى بمكانة خاصة على المائدة الرمضانية،  إذ يرتبط بعادات متوارثة ويستقبله الصائمون بشغف، ويشكل جزءا لا يتجزأ من طقوس الإفطار العائلية بعد يوم طويل من الصيام ، ما جعله رمزا بارزا للشهر الفضيل.

 

نسرين بوزيان

 

ويتحول مشروب الشربات خلال  شهر رمضان أيضا إلى تجارة مربحة انتشرت في مختلف ولايات البلاد مع اختلاف واضح في طرق تحضيره، إذ لجأ كثير من الباعة إلى استخدام المواد الكيماوية والنكهات الصناعية، ما أفقد المشروب جزءا من رمزيته التقليدية رغم استمرار الإقبال الكبير عليه.

وعند التجوال في شوارع الولايات، يلاحظ المواطن انتشار طاولات عشوائية تقدم مشروب الشربات بألوان وأذواق متعددة، من الأصفر والأحمر إلى البرتقالي، ومن مذاق الليمون إلى الأناناس والموز، وغالبا تعرض هذه الأكياس تحت أشعة الشمس وسط ظروف غير صحية ما يعكس حجم الفوضى في هذه التجارة الرمضانية.

هذا التنوع الكبير يعكس تحولات السوق، لكنه يوحي أيضا بأن الشربات فقدت جزءا من مكانتها التقليدية وصلاحيتها الصحية، خصوصا أن المشروب يحتاج إلى حفظه في برودة عالية لضمان طعمه وجودته وهو شرط غالبا ما يهمل من قبل الباعة الفوضويين، ما يجعل المستهلكين معرضين لمخاطر صحية كبيرة.

 

 

في هذا السياق، أوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم في حديثه لـ"بركة نيوز" أن شهر رمضان يشهد ارتفاعا ملحوظا في استهلاك المواد الغذائية مقارنة بالأشهر العادية، وهو ما يستدعي توعية المستهلك حول ما يشتريه وكيفية استهلاكه، إلى جانب غرس ثقافة صحية سليمة لدى الأطفال لضمان استمرار العادات الاستهلاكية الصحية على المدى الطويل.


كما لفت تميم إلى الدور المحوري الذي يلعبه المستهلك في تحسين السوق، إذ يمكنه اختيار الشراء من التجار النظاميين والابتعاد عن الباعة الفوضويين الذين لا يمتلكون سجلات تجارية، ولا تخضع منتجاتهم لأي مراقبة لاسيما أن وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق لا تراقب هؤلاء التجار غير المسجلين، ما يجعل على المستهلك مسؤولية إضافية في انتقاء منتجاته بعناية.

وأشار إلى أن بعض المشروبات المعروضة على الأرصفة وخاصة الشربات، أصبحت تحتوي على ملونات صناعية ونكهات وأحماض بجرعات مرتفعة، ما قد يشكل خطرا صحيا أو مسرطنا لا سيما للأطفال.

ولذلك، دعا تميم المواطنين إلى شراء حبات الليمون وعصرها في المنزل لإعداد مشروب طبيعي وصحي، بدلا من الاعتماد على العصائر غير المراقبة، التي غالبا ما تعرض في ظروف غير مناسبة سواء من حيث النظافة أو الحفظ حيث تتعرض لأشعة الشمس والغبار ودخان السيارات، ما يزيد من مخاطرها الصحية.

في ختام حديثه، أكد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك فادي تميم  على أن مشروب " الشربات" يظل جزءا لا يتجزأ من الطقوس الرمضانية التقليدية، لكنه يحتاج إلى وعي المستهلك ومتابعة السلطات  المعنية لضمان بقائه مشروبا تقليديا يعكس أصالة المائدة الرمضانية ويستمر في جذب الصائمين دون أن يهدد صحتهم.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services