341

0

الشهيد رمز البطولة وواجب الوفاء.. عنوان خطبة الجمعة

بواسطة: بركة نيوز

تناولت خطبة الجمعة اليوم  15 شعبان 1446 الموافق 14 فيفري 2025، عنوان الشهيد رمز البطولة وواجب الوفاء عبر كافة مساجد الجزائر. 

ماريا لعجال 

ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، خطبة الجمعة من إعداد المجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية البيض، الشيخ بونيف عبد القادر أمين، إمام وخطيب أول مسجد أبي ذر الغفاري.

وتناولة الخطبة مايلي:

الخطبة الأولى:

   الحمد لله الذي نصر عبده،  وأنجز للمؤمنين وعده، وهزم الأحزاب والطغاة عبر التاريخ وحده، والحمد لله الذي من علينا بالتمكين والانتصار، بعد قرن وربع من مقاومة الاستعمار، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما بقي الليل والنهار.
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله، وتقوى الله تكون بطاعته جلّ وعلا واجتناب نواهيه، وقد أوصى الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بالتقوى فقال: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّـهَ)
أيها المؤمنون الكرام: إن شهر فيفري قد اشتمل على أحداث عظام، حري بأن نذكر بها شعبنا الهُمام؛ ليستلهم منها العبر والدروس على الدوام، ولا ينسى جرائم المحتلين اللئام؛ فإن التاريخ ذاكرة الأمم والشعوب، ونسيانه مدعاة للإخفاق والرسوب،
عباد الله،  إن عددتم الأيام ذوات السمات والغرر و الشامات في تاريخ الثورة الجزائرية ،كانت روح الشهيد فيها أوضحها سمة وأطولها غرة وأثبتها تمجيدا، كيف لا وهم الذين اقتطفوا جمالها وجلالها بالرصاص والدماء وشموخ وإباء .
  يستعذبون الموت قبل لقائه             وهم إذا حمي الوطيس تدفقوا
ضموا المصاحف للصدور وأسرعوا        ووجوههم فيها الشهادة تشرق
قوم فطروا على العزة والكرامة، رضعوا حليب الوطنية حتى الثمالة، باذلين أعز ما يملكون في تجارة هي أغلي ما تكون لله، وبالله، راجين ما عند الله، قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْءانِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾التوبة 111
-فكان الفوز والفضل مأواهم :قال صل الله عليه وسلم :" للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ : يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ"
وكانت الجنة مثواهم ونعم الحياة محياهم : و﴿َلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
ووعد الله نصره إياهم : ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) ﴾
نصرا نكست راية العدو فيه جاثيا، ووصمة عار له وذلة دائما، وقد ولغ في دماء الشرفاء الأكهار، فارتقى إلى ربه منهم مليوان ونصف المليون من السهداء في سبع سنين عجاف، ولا ننسى في هذا المقام وقد استذكرت الجزائر بالأنس ، الثالث عشر من شعدهر فبراير ، جريمة المستدمر النكراء في صحرائنا المعطاء، جريمة التفجيرات النووية التي أكلت الأخضر واليابس، ولا تزال آثارها البيئية والصحية شاهدة على وحشية تبرأت بها الإنسانية ممن يدعون اليوم الحفاظ على حقوق الإنسان.
ولكن هيهات، فسنة الله في الكون أن الظالم مهما علت رايته فهي إلى تنكيس، فانهزم الجمع وولوا الدبر ، وعلت راية الجزائر الغراء عاليا رمزا لوطن عزيز باقيا، وقلوبا بحبه وافيا، نصرا يرصع له شعرا ونثرا تاليا 
لوطن أضاء بدماء أبنائه الزكية خطاه في ليال قاتمة السواد
لوطن كتب بأرواح شهدائه تاريخا يتوارثه الأجيال إلى يوم المعاد
لوطن صنع مجدا يحبه الأصفياء ويعشقه الأصلاء ويتغنى به الشرفاء الذين هم لأمانة الشهداء أوفياء 
أيها الإخوة الكرام :هذا تاريخنا، هذا مجدنا، الذي ما جاء من فراغ، وحرية وعزة ما جاءت من خواء، ولا هدية وعطية من أعداء، كما تدعي أصحاب النفوس الدنية  الأذلاء، بل هو جهاد من صلب شريعتنا وبطولات من صنع رجالاتنا، كان ثمنها مالا وأعمارا، و دماء  تجري أنهارا، وجماجم أكواما، ذادت عن حياض كرامتها الإنسانية ومقوماتها الإسلامية وهويتها الوطنية ووحدتها الترابية
سل عنها من الرجال: العربي بن مهيدي و عميروش وبن بولعيد وبالحواس، وقبلهم الأمير عبد القادر والمقراني والشيخ بوعمامة، 
سل عنها من الزمان : 8 ماي و 01 نوفمبر  و17 اكتوبر و11ديسمبر  وغيرها من الليالي والأيام.
سل عنها من المكان الأوراس والقصبة وبودرقة وكسال وغيرهم من السهول والجبال، فحق لهذه الأنفس اليوم أن نقف لها وقفة إجلال وإكبار، وأن تلهج لها الألسنة بالدعاء ليلا نهارا، وأننيحفظ عهدها ونصون أمانتها بكل عز وافتخار. 

الخطبة الثانية:
الحمد لله على لطفه وإحسانه، وتفضله وإنعامه، ثم الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه.
وبعد: أيها المؤمنون الكرام:
جميل أن نستذكر ونسترجع ونحتفل بتاريخنا حتى نقوي الذاكرة باستمرار، و الحؤولة دون النسيان، ولكن الأجمل أن نستثمرها على أرض واقعنا، لتكون محطة لشحذ هممنا وصمام أمان لحاضرنا ومستقبلنا، فما أحوجنا اليوم إلى آذان صاغية وعقول واعية تدرك أن الجزائر فوق كل اعتبارات  وأن الغايات النبيلة تترك لأجلها الشهوات وتتوحد لها الجهود والإرادات، والحفاظ على الجزائر وأمنها وأهلها من أسمى الغايات  فنكون، لمصالحها سعاة ولدرء المفاسد عنها حماة، ولوحدة ترابها وأبنائها رعاة، على خطى الأمجاد والسادات، قائلين بكل ثقة واعتزاز:
إن كانوا هم قد دفعوا العدوان، فنحن سنبني الأوطان.
إن كانوا هم أمنوا عقيدة الإيمان  فنحن سنذود عن حياض الإسلام
إن كانوا هم قد قصوا دابر الاستعمار، فنحن سننهض بالجزائر إلى الأمام.
إن كانوا هم صدقوا ما عاهدوا عليه الجبار،  فنحن لأمانتهم وعهدهم صمام أمان.
ثم اعلموا عباد الله أنه لا يمكن لمتحدث عن يوم الشهيد ألا يعتز ويفتخر بغزة هاشم، وما صنعته من مفاخر أمام عدو غاشم، وعالم منافق آثم، تقطعت بهم السبل إلا من الله ثم من الشرفاء ،  وحسبهم قوله جل وعلا :"إن الله يدافع عن الذين آمنوا". فهنيئا لهم معية الله، فقتيلهم شهيد، وحيهم مرابط صنديد: عن سَلْمَانَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وَإنْ ماتَ فيهِ جَرَى عَلَيْهِ عمَلُهُ الَّذي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزقُهُ، وأمِنَ الفَتَّانَ رواهُ مسلمٌ
وجمعهم جمع فريد، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لَأْوَاء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"
اللهم تقبل شهداءنا الأبرار واجعل أرواحهم في حواصل طير في جنة النعيم مع النبي المختار وأصحابه الأخيار
وبارك اللهم في مجاهدينا الأحياء، وأدم عليهم الصحة وتمامها، والعافية وكمالها، ومن توفيته منهم فارحمه برحمتك الواسعة، 
اللهم احفظ الجزائر وأهلها وجندها وولي أمرها ، وأمده بالصحة والعافية والبطانة الصالحة التي تعينه على خدمة البلاد والعباد ،اللهم من أراد بالجزائر خيرا فافتح له الأبواب وهيئ له الأسباب ومن أراد بها سوءا ومكرا وخديعة فلا ترفع اللهم له راية ولا تبلغه غاية وسلط اللهم عيه البلايا والرزايا
اللهم نستودعك أهالي غزّة وفلسطين فانصرهم واحفظهم بعينك التي لا تنام، واربط على قلوبهم وأمدهم بجُندك وأنزل عليهم سكينتك وسخر لهم الأرض ومن عليها.
اللهم بارك جهاد المجاهدين في غزة و فلسطين، وأيدهم بجنودك ونصرك يا قوي يا كريم.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services