10
0
الصحفي الفلسطيني يدفع ثمن الحقيقة

بقلم: فاطمة حرارة - غزة
في الثالث من مايو، "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، تُلقى الخطابات الرنانة في القاعات المكيفة عن حماية الكلمة. لكن في فلسطين، وتحديداً في غزة، يُكتب الخبر بالدم، وتتحول الكاميرا من أداة لنقل الحدث إلى هدفٍ مباشر في قلب الإبادة.
لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة دون الانحناء أمام الصحفي الغزاوي. هذا الإنسان الذي لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل صار هو الخبر والضحية في آنٍ واحد.
الصحفي الفلسطيني هو ذلك البطل الذي يحمل معداته الثقيلة فوق ظهره، ينزح من بيت إلى خيمة، ومن خيمة إلى مستشفى، باحثاً عن "إشارة إنترنت" أو "شحنة كهرباء" ليخبر العالم بما يجري.
لم تشفع لهم الدروع الزرقاء؛ فاستُهدفت خيامهم، وقُصفت مكاتبهم، ولوحقوا في أماكن نزوحهم.
دفع الكثير منهم حياته أو حياة عائلته ثمناً للصورة. كم من زميلٍ نقل خبر استشهاد عائلته على الهواء مباشرة؟ وكم من كاميرا سقطت من يد صاحبها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة؟
وإلى جانب الاستهداف المباشر، يبرز ملف الأسرى من الصحفيين كجرحٍ نازف. إن الاعتقال هنا هو "اغتيال مع وقف التنفيذ"، يهدف إلى تغييب الوعي خلف القضبان:
عشرات الزملاء، خاصة من غزة، انقطعت آثارهم داخل السجون، يواجهون التنكيل والعزل دون أدنى حقوق قانونية.
الاعتقال الإداري: سيف مسلط لا يحتاج لتهمة، يكفي أن تكون صحفياً لتصبح "خطرًا أمنياً" يجب تغييبه.
"في غزة، يودع الصحفي عائلته قبل الخروج للميدان مرتين: مرة لأنه قد لا يعود، ومرة لأنه قد يعود ليجدهم قد رحلوا."
والصمت دولي يزداد ليصبح عجزا والعجز وصف لايمت للواقع بصلةاسمحولي ان أصفه بالتواطؤ؟
ما يثير الغصة هو ذاك التجاهل المستمر من المؤسسات الدولية. إن استمرار قتل واعتقال الصحفيين الفلسطينيين في ظل هذا الصمت هو "تصريح بالقتل" لكل من يحمل كاميرا في وجه الظلم.
أين الحماية التي كفلها القانون الدولي؟
ولماذا تسقط كل مواثيق جنيف عند حدود غزة؟
ولكن الحقيقة لن تُدفن
رغم الاغتيال، ورغم الاعتقال، ورغم النزوح القسري من ركام إلى ركام، تظل الكلمة الفلسطينية هي الأقوى. إن استشهاد زميل أو أسر آخر لا ينهي الحكاية، بل يفتح فصلاً جديداً من الإصرار. سنظل ننقل الحقيقة، ليس لأننا نحب المغامرة، بل لأننا نؤمن أن "الحقيقة هي أول خطوة نحو الحرية".
رسالة إلى العالم:
في يوم حرية الصحافة، لا تتضامنوا معنا ببيانات القلق.. تضامنوا معنا بمحاكمة القتلة والإفراج عن الأسرى القابعين في غياهب الظلم.
نكتب لنحفظ الذاكرة من النسيان

