113
0
منتدى الذاكرة يستحضر ذكرى تأسيس الاتحاد وتأميم المحروقات

نظّمت جمعية مشعل الشهيد اليوم بمجمع جريدة المجاهد، وبالتنسيق مع المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، منتدى الذاكرة إحياءً للذكرى ال70 لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين والذكرى ال55 لتأميم المحروقات.
هارون الرشيد بن حليمة
لقاء فكري وتاريخي احتضنه فوروم المجاهد بحضور مجاهدين وباحثين وأساتذة جامعيين وإعلاميين وفاعلين في المجتمع المدني.
وشكّل المنتدى مناسبة لاستحضار المسار التاريخي للحركة النقابية الجزائرية، التي تبلورت تدريجيًا منذ عشرينيات القرن الماضي، إلى غاية الإعلان عن تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين في 24 فيفري 1956، كتنظيم نقابي وطني مستقل ارتبط عضويًا بمشروع التحرر الوطني.
أكد المناضل النقابي نور الدين بوضربة خلال مداخلته في المنتدى أن تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين في 24 فيفري 1956 شكّل خطوة استراتيجية لتنظيم الطبقة العاملة وتوحيد جهودها ضمن مسار الثورة التحريرية، بما عزز البعد الشعبي والاجتماعي للكفاح السياسي والمسلح. وتطرق إلى الإضراب التاريخي لـ28 جانفي 1957، واصفًا إياه بمحطة مفصلية في تدويل القضية الجزائرية، إذ ساهم في إدراج ملف الجزائر ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة، ما ساعد في لفت انتباه الرأي العام الدولي للقضية الوطنية.
وأشار بوضربة إلى أهمية قرار تأميم المحروقات الصادر في 24 فيفري 1971، معتبرًا إياه “أول نوفمبر الاقتصادي”، حيث مكّن الدولة من استرجاع التحكم الكامل في ثرواتها الطاقوية ووضع أسس لسياسات تنموية شاملة. وأضاف أن هذا القرار ساهم في تحسين مؤشرات الصحة والتعليم، وتوسيع شبكات الكهرباء والغاز الطبيعي عبر مختلف مناطق الوطن، ودعم الخدمات الاجتماعية، بما انعكس إيجابًا على ظروف المعيشة للمواطنين. كما أشار إلى دور الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد الاستقلال في دعم مشاريع التشييد الوطني وضمان تماسك الجبهة الاجتماعية خلال مختلف المراحل التاريخية.

وفي تصريحه لوسائل الإعلام أوضح بوضربة إلى أن التحكم في قطاع المحروقات انعكس على تحسين ظروف المعيشة، من خلال تعميم الربط بالكهرباء الذي بلغ نسبًا مرتفعة عبر مختلف مناطق الوطن، إلى جانب توسيع شبكة الغاز الطبيعي، فضلاً عن دعم سياسات مجانية التعليم والعلاج التي رافقت مرحلة التشييد الوطني.
كما استعرض المتحدث بعض المؤشرات الاجتماعية التي شهدت تحسنًا خلال العقود التي تلت التأميم، لاسيما في مجالي الصحة والتعليم، معتبرًا أن هذه النتائج ارتبطت ارتباطًا مباشرًا بالتحكم الوطني في الموارد الطاقوية وتوظيفها ضمن رؤية تنموية شاملة.
وفي سياق متصل، تطرق بوضربة إلى دور الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد الاستقلال، مؤكدًا أنه رافق مسار التشييد الوطني وساهم في إنجاح الاستثمارات الكبرى، كما ظل فاعلًا في الحفاظ على تماسك الجبهة الاجتماعية خلال مختلف المراحل التي مرت بها البلاد.
واختُتمت أشغال منتدى الذاكرة بالتأكيد على أهمية قراءة هذه المحطات التاريخية في بعدها الوطني الشامل، بعيدًا عن الطرح الاحتفالي الظرفي، والعمل على نقل مضامينها للأجيال الصاعدة باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية ومسار بناء الدولة.

