18
0
المنيعة تحتفي بذوي الهمم
مبادرات تضامنية تعكس تحولاً نحو إدماج فعلي لذوي الاحتياجات الخاصة

احتضنت ولاية المنيعة صباح الخميس فعاليات إحياء اليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة، المصادف 14 مارس من كل سنة، في مشهد يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الإدماج الاجتماعي. حملت المناسبة رسائل إنسانية عميقة تتجاوز الطابع الاحتفالي لتؤكد التزام السلطات المحلية بمرافقة هذه الفئة وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة.
الهوصاوي لحسن
وجرى تنظيم هذه التظاهرة تحت رعاية والي ولاية المنيعة، السيد بن مالك مختار، وبإشراف مديرية النشاط الاجتماعي، وبالتنسيق مع عدد من الشركاء الاجتماعيين، حيث تم إعداد برنامج متنوع يجمع بين البعد التربوي والاجتماعي والإنساني، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو ترسيخ ثقافة التضامن والإدماج.

واحتضن مركز التكوين المهني والتمهين "الأخوين الشهيدين بوشريط يحي وبوحفص" ببلدية المنيعة فعاليات الحفل الرسمي، بحضور السلطات المحلية المدنية والأمنية والعسكرية، يتقدمهم والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي. وقد شكل هذا اللقاء فضاءً لإبراز قدرات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وإبداعاتهم، حيث أبدع براعم المركز النفسي البيداغوجي، إلى جانب أطفال روضة "الأمير الصغير" بحي بضياف وروضة حماوي، في تقديم فقرات فنية وتعبيرية نالت استحسان الحضور.
ولم يقتصر الحدث على الجانب الاحتفالي، بل حمل بعداً عملياً يعكس روح التضامن الفعلي، إذ تم خلال المناسبة تكريم المشاركين والفائزين في مختلف المنافسات الرياضية المنظمة بالمناسبة، إضافة إلى توزيع تجهيزات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، على رأسها كراسٍ متحركة لدعم تنقل هذه الفئة وتحسين ظروفها اليومية.

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن مثل هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو تكريس سياسة الإدماج الاجتماعي، من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي لذوي الاحتياجات الخاصة وإبراز قدراتهم ومواهبهم، بعيداً عن الصور النمطية التي تحصرهم في إطار الرعاية فقط.
كما تعكس هذه الفعاليات توجهاً متزايداً لدى المؤسسات المحلية نحو تحويل المناسبات الوطنية إلى منصات للتوعية والتحسيس بقضايا الفئات الهشة، وتعزيز ثقافة التضامن داخل المجتمع، بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع لذوي الهمم في الحياة العامة.
وبين رمزية الاحتفال وأبعاده الاجتماعية، تبقى الرسالة الأهم التي حملتها تظاهرة المنيعة واضحة: مجتمع أكثر تماسكاً يبدأ بالاعتراف بقدرات جميع أبنائه وتوفير الظروف التي تسمح لهم بالمشاركة الفعلية في مسيرة التنمية.

