174

0

المنيعة تفتح ورشة “الثقة الجبائية”

قانون المالية 2026 يدفع المتعاملين الاقتصاديين نحو التسوية واستعادة النشاط

لحسن الهوصاوي 

تكشف الحركية المتزايدة التي تشهدها مديرية الضرائب لولاية المنيعة، منذ انطلاق فعاليات الأبواب المفتوحة حول قانون المالية لسنة 2026، عن تحول تدريجي في طريقة تعاطي الإدارة الجبائية مع المكلفين بالضريبة، في ظل مقاربة جديدة تراهن على المرافقة والتحفيز بدل الاكتفاء بمنطق الرقابة والتحصيل.

 

فمع دخول التدابير الاستثنائية الجديدة حيّز التنفيذ، بدا واضحاً أن الإدارة الجبائية تسعى إلى استعادة جسور الثقة مع المتعاملين الاقتصاديين، خاصة من خلال فتح المجال أمام تسوية الوضعيات المالية والجبائية العالقة، وتقديم تسهيلات غير مسبوقة للمؤسسات والأفراد الراغبين في الاندماج ضمن الاقتصاد الرسمي.

 

اليوم الرابع من هذه التظاهرة سجل إقبالاً متزايداً من المواطنين وأصحاب المؤسسات، الذين وجدوا في اللقاءات المباشرة فرصة لفهم التعديلات الجديدة التي جاء بها قانون المالية 2026، وعلى رأسها التدابير المتعلقة بالتسوية الجبائية الطوعية المنصوص عليها في المادة 93، والتي تُعد إحدى أبرز الآليات التي تراهن عليها الدولة لاستقطاب الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية.

 

وقد خصصت مصالح الضرائب جلسات تقنية واستشارية لشرح كيفية التصريح بالأموال غير المصرح بها وآليات إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، مع تقديم ضمانات قانونية وتنظيمية تهدف إلى تشجيع المكلفين بالضريبة على الاستفادة من هذه الإجراءات دون تعقيدات إدارية.

 

ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس رغبة الدولة في إعادة بناء العلاقة مع الفاعلين الاقتصاديين على أساس الامتثال الطوعي، خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع الوعاء الضريبي وتقليص حجم الاقتصاد الموازي الذي يستنزف جزءاً مهماً من الدورة المالية الوطنية.

 

وفي موازاة ذلك، برزت المادة 122 المتعلقة بجدولة الديون الجبائية كأحد أكثر التدابير استقطاباً لاهتمام المؤسسات الاقتصادية، بعد شروع مصالح الضرائب في استقبال ملفات الاستفادة من الإلغاء الكلي لغرامات التأخير. ويعتبر متعاملون اقتصاديون أن هذه الخطوة تمنح المؤسسات المتعثرة فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية واستعادة قدرتها على النشاط والاستثمار.

 

كما عرفت التظاهرة حضوراً لافتاً لفئة الشباب المقاول وأصحاب المؤسسات الناشئة، الذين ركزوا استفساراتهم حول الامتيازات الجبائية والتحفيزات الجديدة الموجهة لدعم المشاريع الصغيرة والمبادرات الاستثمارية المحلية، في سياق وطني يسعى إلى تنويع الاقتصاد وتشجيع الاستثمار المنتج.

 

وفي الجانب التقني، احتلت الضريبة الجزافية الوحيدة (IFU) مساحة واسعة من النقاش، خصوصاً ما تعلق بتكييف النشاطات التجارية والخدماتية مع النصوص القانونية الجديدة، حيث عملت الإطارات الجبائية على تقديم توضيحات عملية للمكلفين بالضريبة لتفادي الأخطاء وضمان الامتثال القانوني السليم.

وفي تصريح له لجريدة بركة نيوز ، أكد مدير الضرائب لولاية المنيعة، خالد بن جدو، أن الإدارة الجبائية “تسعى إلى ترسيخ ثقافة الشراكة والثقة مع المواطن والمتعامل الاقتصادي”، موضحاً أن الإقبال المسجل خلال هذه الأبواب المفتوحة يعكس ارتفاع مستوى الوعي الجبائي لدى مختلف الفئات.

وأضاف المسؤول ذاته أن مصالح الضرائب وضعت كافة الإمكانيات البشرية والتنظيمية لمرافقة المستثمرين وأصحاب المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التسوية وجدولة الديون، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار على المستوى المحلي.

ويرى متابعون أن ما تشهده المنيعة يتجاوز مجرد حملة تحسيسية ظرفية، ليعكس توجهاً أوسع نحو تحديث الإدارة الجبائية وتحويلها إلى شريك اقتصادي فعلي، قادر على الموازنة بين متطلبات التحصيل المالي وضرورات دعم الاستثمار والمؤسسات المنتجة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تبدو “المصالحة الجبائية” التي يحملها قانون المالية 2026 أحد أهم الاختبارات الحقيقية لمدى قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال غير المهيكلة، وإعادة دمجها ضمن اقتصاد رسمي أكثر شفافية واستقراراً.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services