47
0
المنيعة تعيد تعريف إدارة المخاطر: الوقاية تتحول إلى سياسة عمومية لمواجهة صيف عالي التحديات
حملة متعددة القطاعات تقودها الحماية المدنية لتقليل الخسائر وتعزيز الوعي الجماعي


في سياق يتسم بتزايد حدة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، برزت ولاية المنيعة كنموذج محلي يسعى إلى إعادة صياغة مقاربة إدارة الأزمات، من خلال الانتقال من التدخل الظرفي إلى التخطيط الاستباقي المبني على الوقاية.
لحسن الهوصاوي
هذا التوجه تجسد ميدانيًا مع إطلاق حملة تحسيسية واسعة، يوم 5 ماي 2026، تحت شعار “صيف بلا حوادث وبوعي مستمر”.
اشراف والي الولاية، ، على إعطاء إشارة الانطلاق، لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل يعكس تبني السلطة التنفيذية لرؤية جديدة تعتبر أن تقليص المخاطر يبدأ من بناء وعي جماعي منظم.
وهي مقاربة تتطلب، بالضرورة، تداخل الأدوار بين مختلف القطاعات، وهو ما ظهر جليًا في الحضور المتنوع لممثلي الأجهزة الأمنية والقطاعات التقنية، إلى جانب المجتمع المدني.
وتقود هذه الديناميكية، عبر تنسيق جهود قطاعات الصحة والفلاحة والتجارة،، في إطار نموذج تشاركي يعكس وعيًا متزايدًا بأن المخاطر المركبة لا يمكن مواجهتها بأدوات تقليدية أو بجهد أحادي.
تحليلًا لمضمون هذه الحملة، يتضح أنها تستهدف معالجة ثلاثية من التهديدات: بيئية، صحية، واقتصادية. فمن جهة، تشكل حرائق الغابات تحديًا متكررًا، يتغذى على ارتفاع درجات الحرارة وسلوكيات بشرية غير مسؤولة.
ومن جهة ثانية، تبرز التسممات الغذائية كخطر صامت يتفاقم مع ضعف شروط الحفظ والتخزين خلال فصل الصيف. أما البعد الاقتصادي، فيرتبط بحماية المحاصيل الزراعية، التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي المحلي.

إلى جانب ذلك، تفرض الخصوصية الجغرافية للمنطقة إدراج خطر العقارب ضمن أولويات التدخل، باعتباره تهديدًا موسميًا ذا تأثير مباشر على الصحة العمومية، خاصة في المناطق الريفية والنائية.

وتعكس القافلة التحسيسية، التي ستتنقل عبر مختلف بلديات الولاية، تحوّلًا في أدوات التواصل المؤسساتي، حيث يتم الانتقال من الخطاب التوجيهي إلى التفاعل المباشر مع المواطنين.
هذا النمط الميداني لا يهدف فقط إلى نقل المعلومة، بل إلى تعديل السلوك، وهو ما يمثل التحدي الأكبر في أي سياسة وقائية.
من زاوية تحليلية أوسع، يمكن قراءة هذه المبادرة كجزء من تحوّل تدريجي في الذهنية الإدارية، نحو إدماج الوقاية ضمن السياسات العمومية، بدل اعتبارها نشاطًا ثانويًا أو ظرفيًا. غير أن نجاح هذا التوجه يظل مرهونًا بمدى استمراريته، وقدرته على إحداث أثر فعلي في سلوك الأفراد والجماعات.
في المحصلة، تبدو حملة “صيف بلا حوادث” في أكثر من مجرد نشاط موسمي، إذ تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الفعل العمومي على التكيف مع بيئة متغيرة، وعلى تحويل الوعي إلى أداة فعالة في تقليص المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات.

