21
0
المنيعة: حملة تحسيسية لتعزيز السلامة في أماكن العمل والحد من الحوادث المهنية

لحسن الهوصاوي
لم تعد الصحة والسلامة المهنيتان مجرد إجراءات تنظيمية تفرضها النصوص القانونية داخل المؤسسات، بل أصبحتا مؤشراً حقيقياً على مستوى تطور بيئة العمل وقدرة المؤسسات على حماية موردها الأكثر قيمة: الإنسان.
ومن هذا المنطلق، جاءت الحملة الإعلامية والتحسيسية التي انطلقت بولاية المنيعة لتؤكد التوجه الوطني نحو ترسيخ ثقافة الوقاية وجعلها جزءاً من الممارسة اليومية داخل مختلف فضاءات العمل.
الحملة التي أشرف على إطلاقها الأمين العام لولاية المنيعة، منون بشير، تندرج ضمن البرنامج الوطني الذي أقرته وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي تحت شعار «كرامة العامل وسلامته الجسدية والنفسية أساس بيئة العمل الناجحة»، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة الجزائرية لقضايا الصحة المهنية باعتبارها أحد مفاتيح تحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي.
وما يميز هذه المبادرة هو الطابع التشاركي الذي طبع تنظيمها، من خلال إشراك مفتشية العمل والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء ومديرية الصحة والحماية المدنية والاتحاد العام للعمال الجزائريين ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني، وهو ما يعكس قناعة متزايدة بأن الوقاية المهنية ليست مسؤولية قطاع بعينه، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تنسيقاً دائماً بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، أكدت مفتش العمل لولاية المنيعة، دلال برينيس، أن الحملة تهدف إلى تعزيز الوعي بمخاطر العمل وترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات، مشيرة إلى أن نجاح أي سياسة وقائية يبقى رهيناً بمدى التزام المستخدمين والعمال معاً باحترام معايير الأمن والسلامة وتطبيق التدابير الوقائية المعمول بها.
ويجمع المختصون على أن حوادث العمل والأمراض المهنية لا تمثل فقط خسائر بشرية واجتماعية، بل تترتب عنها كذلك انعكاسات اقتصادية مباشرة تمس مردودية المؤسسات وتؤثر على استقرار النشاط الإنتاجي، وهو ما يفسر تنامي الاهتمام ببرامج الوقاية والتكوين المستمر في مجال السلامة المهنية.
ومن جانبه، أوضح مسؤول خلية الإعلام والاتصال بالصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، طلب أحمد سيد علي، أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحد من الأخطار المهنية، مؤكداً أن الصندوق يواصل جهوده التحسيسية والتوعوية من أجل نشر ثقافة السلامة المهنية وترسيخ الممارسات السليمة داخل بيئة العمل.
أما مدير الوكالة الولائية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، بوحفص محمد لخضر، فقد شدد على أن الاستثمار في حماية العامل هو استثمار في التنمية ذاتها، بالنظر إلى العلاقة المباشرة بين ظروف العمل الآمنة وتحسين الإنتاجية وضمان الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسات.
وفي السياق ذاته، أبرز مسؤول خلية الإعلام والاتصال بمديرية الحماية المدنية، العربي دحمان، أهمية الوقاية كخط دفاع أول في مواجهة المخاطر المهنية، مؤكداً أن نشر ثقافة الأمن داخل أماكن العمل يظل عاملاً أساسياً في تقليص الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات.
وتحمل هذه الحملة، التي ستتواصل إلى غاية الفاتح من جويلية المقبل، أبعاداً تتجاوز الجانب التحسيسي، إذ تعكس توجهاً وطنياً نحو بناء بيئة عمل أكثر أماناً واستدامة، قوامها احترام الإنسان قبل أي اعتبار آخر. فكلما ارتفع مستوى الوعي الوقائي داخل المؤسسات، تقلصت المخاطر وتعززت فرص تحقيق التنمية الاقتصادية في إطار يحفظ كرامة العامل ويصون حقوقه.
وفي ظل التحولات التي يشهدها عالم الشغل، تبدو ثقافة الوقاية اليوم خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، ليس فقط لحماية العمال، وإنما أيضاً لضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل.

