119

0

المنيعة: الدرك الوطني يعيد رسم خارطة التجنيد

انفتاح غير مسبوق على شباب التكوين المهني

 

 

في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في فلسفة التوظيف داخل الأسلاك النظامية، باشرت مصالح الدرك الوطني بالمنيعة تنفيذ حملة تحسيسية ميدانية داخل أوساط التكوين المهني، حاملةً معها مقاربة جديدة تتجاوز الطابع الإداري التقليدي نحو رؤية أكثر انفتاحًا وواقعية في استقطاب الموارد البشرية.

لحسن الهوصاوي

واحتضن مركز التكوين المهني والتمهين "الأخوين الشهيدين بوشريط بوحفص ويحيى – المنيعة 02" فعاليات اليوم الثاني من هذه الحملة، التي بدت أقرب إلى ورشة تواصل مباشر مع الشباب، بدل أن تكون مجرد عرض روتيني لشروط التجنيد.

حيث حرص ممثلو الدرك الوطني على تقديم شرح مفصل ودقيق حول آليات الالتحاق، مع إبراز المستجدات التي طبعت موسم 2026-2027.

اللافت في هذه المبادرة هو الطابع الاستثنائي للتسهيلات المعلنة، والتي تمثلت في تخفيض المستوى الدراسي المطلوب إلى السنة الرابعة متوسط متممة، إلى جانب تقليص شرط الطول إلى 1.65 متر.

وهي إجراءات تحمل في طياتها دلالات أعمق من مجرد تيسير شكلي، إذ تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو توسيع قاعدة الانتقاء، واستيعاب فئات جديدة من الشباب الذين كانوا إلى وقت قريب خارج معادلة التوظيف.

هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في مناطق الجنوب والهضاب، حيث تشكل البطالة أحد أبرز التحديات.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه المبادرة كآلية مزدوجة الأبعاد: من جهة تلبية احتياجات المؤسسة الأمنية من الموارد البشرية، ومن جهة أخرى فتح قنوات إدماج مهني حقيقية أمام الشباب الباحث عن الاستقرار.

كما تعكس الحملة توجهًا واضحًا نحو تعزيز مبدأ “القرب” بين المؤسسة الأمنية والمواطن، عبر النزول إلى الفضاءات التكوينية والتفاعل المباشر مع الشباب، وهو ما من شأنه ترسيخ الثقة وتغيير الصور النمطية المرتبطة بمسارات التجنيد في الأسلاك النظامية.

وفي سياق متصل، دعت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالمنيعة الراغبين في الالتحاق إلى التقرب من مكاتب التجنيد، مع التأكيد على ضرورة استيفاء الملف الإداري الذي يتضمن الوثائق الأساسية، على غرار الشهادة المدرسية، بطاقة التعريف الوطنية البيومترية، شهادات الميلاد، صور شمسية، وبطاقة الإقامة.

وبين متطلبات الأمن الوطني وتحديات الإدماج الاجتماعي، يبدو أن الدرك الوطني يتجه نحو صياغة نموذج جديد في التوظيف، قوامه المرونة والانتقائية الذكية، بما يسمح ببناء جهاز أمني أكثر تمثيلًا للمجتمع، وأكثر قدرة على التفاعل مع تحولات الواقع.

حيث لم تعد حملات التجنيد مجرد إجراء سنوي، بل تحوّلت إلى أداة استراتيجية تعكس رؤية متجددة للدولة في إدارة مواردها البشرية، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب للمشاركة في خدمة الوطن ضمن مسار مهني واضح ومستقر.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services