98
0
بحضور أحفاد الشهيدة حسيبة بن بوعلي...المنظمة الجزائرية لترقية حقوق الإنسان تستحضر ذكرى الـ8 ماي 1945

احتضنت قاعة المحاضرات "الطيب العماري" بالحراش، مساء اليوم السبت، فعاليات الاحتفالية المخلدة للذكرى الوطنية لمجازر الثامن ماي 1945، المنظمة من طرف المنظمة الجزائرية لترقية حقوق الإنسان والوقاية من الفساد والآفات الاجتماعية، بحضور عدد من المجاهدين وأسر الشهداء وفاعلين من المجتمع المدني تم تكريمهم آخر التظاهرة.
مريم بعيش
جاءت هذه المناسبة الوطنية تخليدا لذكرى واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري، أين خرج الجزائريون سنة 1945 في مظاهرات سلمية للمطالبة بالحرية والاستقلال، غير أن تلك المطالب قوبلت بالقمع والقتل والتنكيل، خاصة بمدن سطيف وقالمة وخراطة، ما أسفر عن سقوط آلاف الشهداء الأبرياء.
وأكد منظمو الاحتفالية أن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر فقط على استذكار حدث تاريخي، بل يهدف إلى ترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال، والحفاظ على الذاكرة الجماعية، واستحضار التضحيات الجسام التي قدمها الشهداء والمجاهدون في سبيل استرجاع الحرية والسيادة الوطنية.

كما شهدت المناسبة تكريم نخبة من المجاهدين الأحياء عرفانا بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الوطن، حيث عبّر الحاضرون عن امتنانهم الكبير للرجال الذين حملوا مشعل الكفاح وقدموا النفس والنفيس من أجل أن تنعم الجزائر بالأمن والحرية والاستقلال.
وفي السياق ذاته، أبرزت المنظمة الجزائرية لترقية حقوق الإنسان والوقاية من الفساد والآفات الاجتماعية دورها في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتعزيز قيم العدالة والتضامن والتكافل الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ روح الانتماء الوطني والمحافظة على تاريخ الجزائر وذاكرتها الوطنية من خلال تنظيم نشاطات توعوية وثقافية لفائدة الشباب.
وأكد القائمون على التظاهرة أن حماية الوطن لا تكون فقط بحمل السلاح، بل أيضا بمحاربة الفساد والآفات الاجتماعية، ونشر الوعي والدفاع عن الحقوق والعمل من أجل بناء مجتمع متماسك تسوده قيم الاحترام والكرامة الإنسانية.
محمد رياض بن بوعلي، حفيد الشهيدة حسيبة بن بوعلي: كانت تمتلك شجاعة 10 رجال
أكد محمد رياض بن بوعلي، أحد أحفاد الشهيدة البطلة حسيبة بن بوعلي،لبركةنﻴوز أن الشهيدة التي ولدت سنة 1938 واستشهدت سنة 1957 عن عمر لا يتجاوز 19 سنة، كانت مثالا للشجاعة والذكاء وحب الوطن، مشيرا إلى أنها كانت محبوبة وسط عائلتها ومحيطها، كما عُرفت بتفوقها الدراسي ومسارها العلمي المتميز، غير أنها اختارت طريق النضال والكفاح من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي.
وأوضح المتحدث أن حسيبة بن بوعلي كانت من أبرز المناضلات اللواتي أرعبن الاستعمار الفرنسي، حيث اشتهرت بقدرتها على التنقل وتجاوز نقاط المراقبة بفضل ملامحها الأوروبية التي كانت تجعل جنود الاحتلال لا يشكون في هويتها الجزائرية، مضيفا أنها عُرفت لدى الجيش الاستعماري بلقب "حاملة القنابل"، بالنظر إلى العمليات الفدائية التي شاركت فيها خلال الثورة التحريرية.
كما أشار إلى الرسالة المؤثرة التي تركتها الشهيدة قبل استشهادها رفقة المجاهد علي لابوانت، والتي تم العثور عليها ضمن أرشيف ملفات "حاملات القنابل"، موضحا أن الرسالة عكست إنسانية الشهيدة وتفكيرها في والديها ووطنها، إضافة إلى حلمها بمواصلة الكفاح وتوسيع نشاطها الثوري ضد الاستعمار.
وفي حديثه عن ارتباط العائلة بتاريخ الشهيدة، أوضح محمد رياض بن بوعلي أنه استقى الكثير من تفاصيل سيرتها من والده رحمه الله، الذي كان يحدثه باستمرار عن شجاعة حسيبة بن بوعلي وقوة شخصيتها، مؤكدا أنها كانت تمتلك عزيمة تفوق "عشرة رجال"، حسب تعبيره، كما كشف أن والده كان يشارك في تدريب المجاهدين وتعليمهم الرموز والشفرات المستعملة آنذاك لتفادي كشف تحركاتهم من طرف الاستعمار الفرنسي.
وأضاف المتحدث أن العائلة تفتخر بانتمائها إلى عائلة بن بوعلي المعروفة بتاريخها النضالي والثوري، مؤكدا أن تكريم عائلات الشهداء والمجاهدين يعد مصدر اعتزاز كبير، ورسالة وفاء لكل من ضحى من أجل استقلال الجزائر.
وفي ختام حديثه، وجّه رسالة إلى الأجيال الصاعدة دعاهم فيها إلى الاقتداء برموز الثورة التحريرية، والتحلي بحب الوطن والعمل من أجل خدمته والحفاظ على تضحيات الشهداء والمجاهدين، حتى تبقى رسالة الثورة متواصلة عبر الأجيال.
بن بوعلي علال، أحد أحفاد الشهيدة: "حسيبة بن بوعلي رمز الثورة وتكريمها ما يزال دون المستوى"

من جهته، بن بوعلي علال، أحد أحفاد الشهيدة حسيبة بن بوعلي أيضا، خص بركة نيوز بتصريح قائلاً: بدايةً أتشرف بحمل هذا الاسم العريق، الذي يمثل رمزاً من رموز الثورة الجزائرية. صراحةً، كلما أشاهد مثل هذه المبادرات والأنشطة، أشعر بفرحة كبيرة، رغم أنني أتأسف لكونها ما تزال غير كافية في حق هذه الشخصية التاريخية.
وأضاف المتحدث: "حسيبة بن بوعلي اسم لا يُنسى، وذكرياتها حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية، فهي ليست مجرد مجاهدة عادية، بل رمز كبير من رموز الثورة التحريرية، وقد قدّمت تضحيات عظيمة من أجل الوطن، مثلها مثل الرجال، بل وأكثر."
كما عبّر عن أسفه قائلاً: "أرى أن هناك تقصيراً كبيراً في حقها، سواء من حيث التكريم أو التغطية الإعلامية، وحتى على مستوى منطقتها في الشلف، حيث لم تنل ما تستحقه من التفاتة رسمية تليق بتضحياتها" شاركنا في هذه المبادرة، حيث تم توجيه الدعوة لنا، ونثمّن هذه الالتفاتة الطيبة التي أقيمت هنا بالحراش، والتي نعتبرها خطوة إيجابية يجب أن تتواصل."
وأشار إلى أهمية تعميم مثل هذه المبادرات قائلاً: "نأمل أن يتم تنظيم تكريمات مماثلة في المستقبل، لا تقتصر فقط على حسيبة بن بو علي، بل تشمل جميع المجاهدين والمجاهدات عبر مختلف الولايات، حتى تبقى ذكراهم خالدة في الذاكرة الوطنية."
عن الجانب العائلي للشهيدة، أوضح: "كانت عائلتنا تروي لنا دائماً أنها كانت طالبة مجتهدة، كانت تتنقل من الشلف إلى الجزائر العاصمة من أجل الدراسة، وكانت متميزة في مسارها العلمي، قبل أن تلتحق بصفوف جبهة التحرير الوطني وتشارك في العمليات النضالية."
وأضاف: "هناك الكثير من التفاصيل عن حياتها ونضالها لا يعرفها الشعب الجزائري، لكنها تبقى صفحات مشرقة من تاريخنا"وفي ختام حديثه، أضاف: "نحن نحرص على أن ننقل هذه القيم إلى أبنائنا، ونفتخر بحمل هذا الاسم، ونسعى لأن يبقى رمزاً لا يموت، كما نأمل أن نحافظ على أمانة الشهداء، ونواصل حماية الوطن الذي ضحوا من أجله."
واختُتمت الاحتفالية في أجواء وطنية مميزة، طبعها الوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون تاريخ الجزائر المجيدوتم بعدها تكريم كل الحاضرين.




