16
0
الملتقى الدولي للبحث في السرطان بالجزائر: دفع جديد نحو تعزيز الصناعة الصيدلانية والابتكار العلمي

أشرف وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، اليوم السبت بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، على افتتاح أشغال اللقاء الدولي حول البحث في مجال السرطان، المنظم من طرف اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، تحت شعار: "البحث في مجال السرطان في الجزائر: رؤية، أولويات وشراكات".
وذلك بحضور وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، إلى جانب ممثلين عن عدة قطاعات وزارية وخبراء وباحثين في مجالات الطب والصيدلة والبيوتكنولوجيا.
وجاء في بيان وزارة الصناعة الصيدلانية أن هذا اللقاء الدولي يُعد محطة علمية بارزة تندرج ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى ترقية البحث العلمي في مجال السرطان، وتعزيز التكامل بين السياسات الصحية والصناعة الصيدلانية، بما يسمح ببناء منظومة وطنية أكثر نجاعة في الوقاية والتشخيص والعلاج، ويعكس في الوقت ذاته الإرادة القوية للدولة في جعل الابتكار العلمي ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الصحية المعقدة، وعلى رأسها داء السرطان الذي يمثل أحد أبرز الانشغالات الصحية على المستويين الوطني والدولي.
وخلال كلمته الافتتاحية، ثمن الوزير أهمية هذا الحدث العلمي، مؤكدا أنه يشكل فضاءً استراتيجيا لتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء وصناع القرار، وفرصة لإعادة صياغة أولويات البحث في المجال الصحي بما يتماشى مع التحولات العالمية المتسارعة في علوم الطب والصيدلة.
كما أبرز أن الجزائر قطعت أشواطا معتبرة في تطوير قطاع الصناعة الصيدلانية منذ استحداثه، تحت قيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حيث تم تسجيل ارتفاع محسوس في عدد الوحدات الإنتاجية لمختلف الأشكال الصيدلانية، وهو ما سمح بتغطية تفوق 82 بالمائة من الاحتياجات الوطنية من الأدوية.
وأشار الوزير إلى أن هذا التطور شمل بشكل خاص مجال الأدوية الموجهة لعلاج السرطان، بما في ذلك الأدوية الكيميائية والبيولوجية والمماثلات الحيوية (Biosimilars)، التي كانت إلى وقت قريب تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، قبل أن تتحول تدريجيا إلى مجال إنتاج محلي مدعم بالكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة. كما تم التطرق إلى المشاريع الاستراتيجية التي باشرتها الجزائر في مجال تصنيع المواد الأولية ومدخلات الإنتاج، خصوصا تلك المتعلقة بالأدوية المضادة للأورام، بما يعزز الاستقلالية الصناعية ويضمن استدامة التموين الدوائي على المستوى الوطني.
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن مواجهة مرض السرطان لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مقاربة شاملة تقوم على تكامل الجهود بين مختلف الفاعلين، لا سيما في مجالات البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي، مبرزا أن القطاع يعمل على تعزيز الربط بين الصناعة الصيدلانية ومؤسسات البحث العلمي والجامعات، ودعم برامج البحث التطبيقي في مجال الأورام، إلى جانب تشجيع تطوير الأدوية المبتكرة والعلاجات الموجهة، وتوسيع مجالات التعاون الدولي بما يسمح بالاستفادة من التجارب الناجحة ونقل المعرفة والخبرات.
كما تضمن عرض الوزير جملة من التدابير العملية التي تعتمدها وزارة الصناعة الصيدلانية لتهيئة بيئة ملائمة لتطوير التجارب السريرية في مجال البحث والتطوير الصيدلاني، من بينها اعتماد إطار قانوني وتنظيمي يضمن الشفافية والنجاعة في معالجة الملفات، مع الالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة، إضافة إلى رقمنة الإجراءات ذات الصلة بما يعزز الشفافية ويسمح بمتابعة دقيقة لمختلف العمليات، إلى جانب استحداث لجنة وطنية مخصصة للتجارب العيادية خلال الأيام القادمة، واعتماد آلية الشباك الوحيد لتبسيط الإجراءات الإدارية وتوحيد أساليب التسيير وتحسين فعالية معالجة الملفات.
وفي سياق رؤية شاملة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، شدد الوزير على أهمية استقطاب الاستثمارات في مجال البحث العلمي والتطوير داخل الصناعة الصيدلانية باعتبارها قيمة مضافة حقيقية للنسيج الصناعي الوطني، مع إيلاء اهتمام خاص لتكوين الكفاءات البشرية وتطويرها، باعتبارها حجر الأساس في أي منظومة بحثية وصناعية ناجحة. وأوضح أن الجزائر تزخر بطاقات شابة ومؤهلة في مجالات الصيدلة والبيوتكنولوجيا والعلوم الطبية، يتم تكوينها في الجامعات الجزائرية وفق برامج علمية متطورة، وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في مجالات البحث والتصنيع.
واختتم اللقاء بمشاركة وزير الصناعة الصيدلانية إلى جانب وزير الصحة وعدد من الخبراء في جلسة نقاش علمية تناولت موضوع: "السرطان والأنظمة الصحية: نحو حوكمة صحية متكاملة ترتكز على العلم والابتكار"، حيث تم التطرق إلى سبل تطوير المنظومات الصحية وتعزيز الحوكمة المبنية على المعرفة العلمية، بما يضمن تحسين التكفل بالمرضى وتطوير آليات الوقاية والعلاج في الجزائر.

