31
0
المفكر عمار طالبي يكشف سر التقدم الذي يغفل عنه الجميع

في زمن تتسارع فيه الاكتشافات العلمية وتتعاظم فيه قوة المعرفة، يزداد الجدل حول الدور الحقيقي للعلم: هل هو وسيلة لبناء الإنسان أم أداة قد تتحول إلى خطر يهدد وجوده؟
هاجر شرفي
وبين هذا وذاك، تبرز الأخلاق كعنصر حاسم في توجيه مسار التقدم، وضمان أن يبقى العلم في خدمة الإنسانية لا ضدها. من هذا المنطلق، يسلط المفكرون الضوء على ضرورة إعادة التوازن بين القيم والمعرفة كشرط أساسي لأي نهضة حقيقية.

وفي هذا السياق، أكد المفكر البروفيسور عمار طالبي، في حديثه مع جريدة بركة نيوز، أن من أهم الصفات التي ينبغي على المسلم التحلي بها هي الأخلاق، مستشهدًا بقوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم”، مشيرًا إلى أن عظمة الأخلاق تقترن بعظمة العلم، وأنهما يسيران في اتجاه واحد لا ينفصلان.
وأوضح أن العلم إذا انفصل عن القيم يتحول إلى أداة تدمير، محذرًا من نماذج “العلم الشرير” الذي يُستخدم في الحروب والاستيلاء بدل خدمة الإنسان، وأضاف أن الشيطان يمتلك علمًا لكنه يفتقد الأخلاق، وهو ما يعكس خطورة المعرفة غير المؤطرة بالقيم.
ثلاثية الحضارة: الإنسان والفكرة والمادة
وأشار البرفيسور طالبي إلى أن أي ظاهرة اجتماعية أو حضارية تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإنسان، والأفكار، والأشياء، موضحًا أن الإنسان هو من ينتج الفكرة، ثم يحولها إلى واقع مادي عبر العمل، وهو ما يشكل أساس البناء الحضاري.
كما أبرز أن كل عمل تاريخي يقوم على عنصرين متكاملين: الفكرة واليد، حيث تتولى “اليد” تنفيذ ما تنتجه “الفكرة”، ولا يقتصر مفهوم اليد على الجهد البشري فقط، بل يمتد ليشمل الآلات والتقنيات التي تعزز قدرة الإنسان على الإنجاز.
من التنظير إلى التطبيق… قيمة العمل في الإسلام
وشدد المفكر على ضرورة الاهتمام بالأفكار وتحويلها إلى مشاريع عملية، داعيًا الشباب إلى التفكير والعمل، مستدلًا بقوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم”، بما يحقق النفع للمجتمع ويعزز دور الإنسان في البناء والإصلاح.
وفي سياق متصل، أشار المفكر طالبي إلى أن المجتمعات المتقدمة هي التي تشجع علمائها وتربط بين العلم والعمل، معتبرًا أن هذا الربط يمثل هدفًا محوريًا في التربية الإسلامية.
الحضارة الإسلامية… نموذج عملي للعلم النافع
كما لفت إلى الفرق بين الحضارات، موضحًا أن الحضارة اليونانية اتسمت بالطابع النظري، بينما تميزت الحضارة الإسلامية بكونها حضارة عملية، حيث أسهمت في تطوير المنهج التجريبي الاستقرائي، من خلال علماء بارزين مثل ابن الهيثم، الذين جمعوا بين الفكر والتطبيق.
وختم المفكر حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الأمم مرهون بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوظيفها في الخير، بعيدًا عن التبعية والاستهلاك، نحو بناء حضارة قائمة على الأخلاق والعمل.

