33
0
المفكر عمار طالبي يكشف أسرار انهيار الحضارات

في ظل التحولات الفكرية والسياسية التي يشهدها العالم اليوم، تتجدد الحاجة إلى استحضار القيم التي تحفظ توازن المجتمعات وتضمن استمراريتها.
هاجر شرفي
وفي هذا السياق، أكد المفكر الجزائري البروفسور عمار طالبي، في حديثه لـ”بركة نيوز”، أن الأخلاق والعزة تشكلان الركيزة الأساسية في بناء الإنسان والمجتمع، محذراً من أن انتشار الظلم والفساد داخل أي أمة يمثل بداية حتمية لانهيارها. كما دعا الشباب في الجزائر والعالم الإسلامي إلى الوعي بالتحديات الراهنة والتسلح بالقيم التي جاء بها القرآن الكريم.

أساس شخصية المؤمن
أشار البروفسور عمار طالبي، إلى تحليل المفكر الجزائري مالك بن نبي لصفات المؤمن، موضحاً أن الله تعالى جعل له صفتين أساسيين ينبغي أن يتحلى بهما في سلوكه وحياته.
وأكد أن ال يتمثل في العزة والكرامة، مستشهداً بقوله تعالى: “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين”. ولفت إلى أن المؤمن الحق يعتز بنفسه وكرامته، ولا يقبل الذل أو الإهانة، كما يرفض أي شكل من أشكال الاعتداء عليه، سواء كان اعتداءً جسدياً أو أخلاقياً يمس جسده أو عرضه.
وأوضح في هذا السياق أن العزة تعني كذلك رفض الاستعباد أو التبعية لغير الله، مؤكداً أن الكرامة الإنسانية تشكل جزءاً أصيلاً من القيم التي يرسخها الإسلام في شخصية المؤمن.
مفتاح بقاء الأمة
وفي المقابل، أوضح طالبي أن الصفة الثانية تتمثل في رفض الطغيان والاستبداد، لافتاً إلى أن المؤمن لا يكون طاغية ولا مستبداً ولا ظالماً للناس. واستدل في ذلك بقوله تعالى: “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين”.
وأكد أن العلو والفساد، أي الاستكبار والطغيان، يعدان من أبرز أسباب انهيار الأمم والحضارات، مشيراً إلى أن التاريخ الإنساني يثبت أن المجتمعات التي ينتشر فيها الظلم والفساد لا يمكن أن تستمر طويلاً.
كما أشار إلى أنه سبق أن تناول هذه المسألة في عدة كتابات ومداخلات فكرية، لافتاً إلى أن ما يشهده العالم اليوم من مظاهر الظلم والفساد قد يقود إلى تراجع الحضارات المهيمنة، مضيفاً أن بداية الانهيار غالباً ما تكون نتيجة تراكمات أخلاقية واجتماعية داخل المجتمع نفسه.
الركيزة الأساسية لإستقرار المجتمع
وشدد المفكر الجزائري على أن الأخلاق تمثل الأرضية الأولى التي تقوم عليها المجتمعات، موضحاً أن العلاقات الاجتماعية في أي مجتمع تبنى أساساً على منظومة القيم.
وأكد أنه إذا انتشرت مظاهر الاعتداء على الحقوق، كأن يسرق الناس بعضهم بعضاً أو يأخذ أحدهم حق الآخر، فإن المجتمع يفقد تماسكه تدريجياً. وأضاف أن فقدان الأخلاق يؤدي إلى انهيار القيم وتفكك العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي ينتهي في النهاية إلى انحلال المجتمع.
أخلاقيات الإسلام في زمن الحروب
وفي سياق حديثه عن القيم التي جاء بها الإسلام، لفت طالبي إلى أن الأخلاق الإسلامية لا تقتصر على الحياة الاجتماعية فقط، بل تمتد حتى إلى أوقات الحروب.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط أخلاقية صارمة تمنع الظلم والاعتداء على الأبرياء، حيث تحرم قتل الأطفال والنساء والشيوخ والرهبان، كما تمنع الاعتداء على أي شخص أعزل أو غير مشارك في القتال.
وأشار إلى أن هذه المبادئ وردت فيها نصوص كثيرة، ما يعكس البعد الأخلاقي العميق للحضارة الإسلامية.
وفي ختام حديثه، وجّه البروفسور عمار طالبي رسالة إلى الشباب في الجزائر والعالم الإسلامي، دعاهم فيها إلى الوعي بما يحيط بهم من تحديات، وإلى التمسك بالقيم التي أرساها القرآن الكريم.
وأكد أن الطريق الحقيقي لمواجهة التحديات يتمثل في الدفاع عن الكرامة والعزة والحق والحرية، مع الابتعاد عن الظلم والاستبداد، مشدداً على أن بناء مستقبل الأمة يبدأ من وعي الشباب والتزامهم بالأخلاق التي تشكل أساس نهضتها.

