20
0
المفكر عمار طالبي: هذه مفاتيح مواجهة التحديات الحضارية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وتزايد التحديات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تواجه المجتمعات، يبرز سؤال جوهري حول قدرة الأمة على استعادة دورها الحضاري.
هاجر شرفي
وفي هذا السياق، أكد المفكر الجزائري البروفسور عمار طالبي في حديثه مع جريدة بركة نيوز أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتحقق إلا بالعودة إلى العلم وتعزيز الوعي الفكري، مع تفعيل دور الشباب في الدفاع عن القيم الثقافية والحضارية للأمة.

التحدي الفكري ومواجهة الأفكار الدخيلة
أوضح البروفسور عمار طالبي أن من أبرز التحديات التي تواجه الأمة اليوم التحدي الفكري، حيث تشهد الساحة الثقافية صراعًا بين منظومات فكرية متعددة. وتساءل في هذا الإطار عمّا إذا كانت المجتمعات تمتلك اليوم من المفكرين، خاصة من فئة الشباب، من يستطيع التصدي للأفكار التي لا تنسجم مع قيمها وثقافتها وهويتها الحضارية.
وبيّن أن المواجهة الفكرية لا تتحقق بالشعارات، بل بإنتاج فكري وعلمي قادر على التحليل والنقد والبناء المعرفي، بما يحفظ الهوية ويعزز الوعي لدى الأجيال الصاعدة.
غياب القوة العلمية وانعكاسه على المكانة الدولية
كما لفت المفكر طالبي إلى أن ضعف الحضور في الساحة الدولية يرتبط أساسًا بضعف المنظومة العلمية والمعرفية، مشيرًا إلى أن الأمم التي لا تمتلك العلم لا يمكنها امتلاك القوة الاقتصادية أو السياسية أو حتى الثقافية.
واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى:
“قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، مؤكدًا أن القرآن الكريم جعل العلم أساس التفاضل والارتقاء الحضاري.
وأضاف أن التقدم الذي تشهده بعض الدول الكبرى اليوم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة استثمار طويل في البحث العلمي واستقطاب الكفاءات والعقول من مختلف أنحاء العالم، وهو ما جعلها تتصدر مجالات الابتكار والتكنولوجيا والتأثير الدولي.
كما أشار المفكر إلى أن الهيمنة العلمية تنعكس بشكل واضح في مؤشرات التميز العلمي العالمية، مثل جوائز نوبل، حيث تحصد الولايات المتحدة نسبة كبيرة من هذه الجوائز، ما يعكس قوة منظومة البحث العلمي لديها.
وشدد على أن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي هو الطريق الحقيقي لبناء القوة الاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما يفسر الفجوة المتزايدة بين الدول المتقدمة والدول التي لم تجعل العلم أولوية في سياساتها التنموية.
الشباب بين الفاعلية والهروب من التحديات
وتوقف البرفيسور طالبي عند واقع الشباب في المجتمعات العربية والإسلامية، متسائلًا عمّا إذا كانوا اليوم يمتلكون روح الفاعلية والحيوية لمواجهة التحديات، أم أنهم يميلون إلى حالة من الإحباط تدفع بعضهم إلى الهجرة غير النظامية بحثًا عن مستقبل أفضل.
وأشار إلى أن بعض الشباب يعتقد أن الخلاص يوجد خارج الوطن، غير أن هذه الرحلة غالبًا ما تنتهي بمآسٍ إنسانية في عرض البحر، مؤكدًا أن الهروب ليس حلًا، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في بناء الأوطان والنهوض بها.
وفي ختام حديثه، شدد المفكر عمار طالبي على أن حب الوطن والانتماء إليه يمثلان ركيزة أساسية لأي مشروع نهضوي، موضحًا أن الإنسان جزء من وطنه، نشأ فيه وترعرع على أرضه واستمد منه أول مقومات وجوده.
وأكد أن الدفاع عن الوطن والعمل من أجل تقدمه مسؤولية أخلاقية وحضارية، داعيًا الشباب إلى التحلي بروح المبادرة والكرامة ورفض الذل، والمساهمة في بناء مجتمع قوي قائم على العلم والمعرفة والوعي.

